عاجل

خبير عقاري: التصالح في مخالفات البناء بداية لإنهاء العشوائيات في مصر|خاص

الدكتور عبد المجيد
الدكتور عبد المجيد جادو

أكد الدكتور عبد المجيد جادو، الخبير العقاري، أن ملف التصالح في مخالفات البناء يمثل خطوة محورية في مواجهة ظاهرة العشوائيات والتجاوزات البنائية التي شهدتها مصر خلال العقود الماضية، مشيرًا إلى أن القضية لا تقتصر على المناطق غير المخططة، وإنما تمتد أيضًا إلى مناطق راقية شهدت مخالفات في اشتراطات البناء والتراخيص.

وقال جادو، في تصريحات خاصة، إن فلسفة التصالح تمثل مدخلًا مهمًا لمعالجة التشوهات العمرانية المتراكمة، مؤكدًا أن استمرار العشوائية لا يليق بصورة الدولة المصرية ولا بتاريخها الحضاري والمعماري.

التصالح يعالج التشوهات العمرانية

وأوضح الخبير العقاري أن مفهوم العشوائيات لا يرتبط فقط بالمناطق الفقيرة، وإنما يشمل أيضًا أي مبانٍ تم تنفيذها بالمخالفة لاشتراطات الترخيص أو التخطيط العمراني، لافتًا إلى أن بعض الأبراج التي أُنشئت خلال فترات سابقة لم تلتزم بالكامل بالمعايير التخطيطية، وهو ما أسهم في ظهور مشهد عمراني غير منضبط في عدد من المناطق.

وأضاف أن معالجة ملف التصالح يجب أن تكون بداية لإغلاق صفحة الأخطاء السابقة والانطلاق نحو مرحلة جديدة تقوم على التخطيط السليم والانضباط العمراني، بما يحافظ على الهوية المعمارية لمصر ويعكس قيمتها الحضارية.

وأكد أن العمران يمثل "مرآة حضارة الشعوب"، ومن ثم يجب أن يعكس صورة حضارية تليق بالدولة وتنتقل إلى الأجيال المقبلة.

حلول جذرية بدلًا من المعالجات المؤقتة

وشدد جادو على ضرورة وضع إطار تشريعي وتنفيذي متكامل قادر على تقديم حلول جذرية لمشكلات البناء المخالف، بدلًا من الاكتفاء بالمعالجات الجزئية، محذرًا من أن تكرار محاولات التصالح دون معالجة نهائية قد يؤدي إلى استمرار المشكلة بدلًا من إنهائها.

وأشار إلى أن كثيرًا من المواطنين يواجهون صعوبات في التعامل مع الإجراءات الحالية، وهو ما يستدعي تبسيطها وتقديم آليات أكثر وضوحًا وسهولة، بما يضمن دمج المباني المخالفة في الإطار القانوني بصورة نهائية، دون إطالة أمد الأزمة.

رؤية متكاملة لإعادة تنظيم العمران

وأكد الخبير العقاري أن نجاح ملف التصالح يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين الجوانب القانونية والتخطيطية والهندسية، من خلال وضع منظومة قابلة للتطبيق على أرض الواقع، تمنع تكرار المخالفات مستقبلًا، وتحقق الانضباط العمراني.

واختتم جادو تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع العقارات يعد أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في مصر، وأن إنهاء أزمة مخالفات البناء بصورة جذرية يتطلب إرادة واضحة ورؤية شاملة لإعادة تنظيم العمران، بما يحقق التوازن بين التنمية والانضباط، ويحافظ على الهوية العمرانية للدولة.

تم نسخ الرابط