عاجل

بعيدا عن الكاميرات.. نتنياهو يلتقي ترامب وسط خلافات حول إيران

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إلى البيت الأبيض لعقد اجتماعه الثامن مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودة الأخير إلى السلطة، لكن الزيارة تأتي هذه المرة في ظل تراجع واضح في نفوذ نتنياهو داخل واشنطن واتساع الخلافات بين الجانبين، خاصة بشأن التعامل مع إيران.

وبحسب موقع "أكسيوس"، فإن اللقاء يأتي بعد أشهر من التنسيق الوثيق بين ترامب ونتنياهو خلال الحرب، إلا أن المصالح بين الطرفين تباعدت تدريجيًا، فيما تصاعدت مشاعر الإحباط وانعدام الثقة المتبادلة، مع ازدياد الشكوك حول نوايا كل منهما.

وذكرت القناة 12 العبرية: “في خطوة نادرة بالنسبة لدونالد ترامب، سيُعقد لقاؤه مع بنيامين نتنياهو بعيدًا عن الكاميرات. هذا يقول الكثير”.

وتأتي الزيارة بعد أيام من قرار ترامب تعليق الضربات الأمريكية على إيران، وإعلانه أن مبعوثيه عادوا إلى مسار التفاوض مع طهران، في خطوة لم تكن إسرائيل على علم بها إلا في وقت متأخر.

الصورة

وقال التقرير إن نتنياهو أمضى ساعات طويلة، الجمعة الماضية، في اجتماعات مع حكومته لمناقشة تطورات الحرب، بينما كان يفتقر إلى معلومات واضحة بشأن نوايا ترامب وخططه المقبلة.

وأضاف أن غياب التنسيق دفع الجيش الإسرائيلي إلى الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية الأمريكية واسعة النطاق، قبل أن تعلم إسرائيل في وقت متأخر من ليلة الجمعة بقرار ترامب وقف الضربات.

ونقل "أكسيوس" عن ترامب قوله إنه لا يزال يدرس استئناف حملة عسكرية واسعة ضد إيران إذا فشلت المفاوضات، مشيرًا إلى أن أي عملية جديدة قد تكون مشتركة مع إسرائيل على غرار العملية التي نُفذت في بداية الحرب.

ورغم ذلك، يرى التقرير أن نتنياهو بات أكثر حذرًا، إذ يدرك الاتهامات التي وُجهت إليه سابقًا بأنه دفع ترامب إلى خوض الحرب، ولا يرغب في الظهور مجددًا باعتباره المحرك لأي تصعيد جديد.

تراجع التنسيق بين الطرفين

وأشار التقرير إلى أنه خلال الأشهر الأولى للحرب كان ترامب ونتنياهو يتحدثان بشكل شبه يومي لتنسيق المواقف، إلا أن الاتصالات بينهما أصبحت أقل خلال الأسابيع الأخيرة.

وبحسب مصادر مطلعة، بات نتنياهو يعتمد بصورة أكبر على وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للحصول على معلومات بشأن توجهات ترامب، كما واجه صعوبة في تحديد موعد مع الرئيس الأمريكي، بعدما كان يأمل في زيارة البيت الأبيض الأسبوع الماضي دون أن يتمكن من ذلك.

وأوضح التقرير أن نفوذ نتنياهو على قرارات ترامب المتعلقة بالحرب بدأ يتراجع منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل.

وأضاف أن ترامب مضى في توقيع مذكرة تفاهم مع إيران في منتصف يونيو رغم اعتراضات نتنياهو، الذي حاول إقناع الرئيس الأمريكي بمواصلة العمليات العسكرية لإضعاف القدرات الإيرانية، لكنه لم ينجح.

ولم يعارض نتنياهو الاتفاق علنًا، على أمل انهياره لاحقًا، وهو ما حدث بالفعل بعد عدة أسابيع، بحسب التقرير.

وكان ترامب قد أقر، الاثنين، بوجود بعض التباين مع نتنياهو بشأن إيران، قائلاً للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية: "لدينا اختلاف بسيط، لكننا متقاربون جدًا".

خلافات تتجاوز إيران

ورأى "أكسيوس" أن الخلافات بين الجانبين لم تعد تقتصر على الملف الإيراني، مشيرًا إلى أن نتنياهو فشل قبل أسبوعين في إقناع ترامب بعدم المضي في صفقة محتملة لبيع مقاتلات "إف-35" إلى تركيا.

وقال ترامب ردًا على اعتراضات نتنياهو: "لا أحد يملي عليّ ما يجب أن نبيعه أو لا نبيعه. لقد كانت تركيا حليفًا عظيمًا لي... وهي ليست من أشد المعجبين بإسرائيل، ولا من أشد المعجبين ببيبي".

كما فوجئ نتنياهو، بحسب التقرير، بالاتفاق النووي الذي وقعته إدارة ترامب مع السعودية الأسبوع الماضي، بعدما اكتشف أنه لا يتضمن شرطًا يلزم الرياض بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو مطلب سعت إليه الحكومة الإسرائيلية لسنوات.

ورغم أن ترامب قال لاحقًا إن الاتفاق سيكون مرتبطًا باتفاقيات أبراهام، فإنه أقر، الاثنين، بأنه لم يناقش هذا الأمر مع القيادة السعودية.

وأشار التقرير إلى أن الاتفاقية ستُحال إلى الكونجرس خلال الأسبوع الجاري دون أي بند يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل.

تراجع مكانة نتنياهو في واشنطن

ولفت "أكسيوس" إلى أن نتنياهو لا يحظى حاليًا بشعبية كبيرة داخل واشنطن، سواء بين الديمقراطيين أو داخل الدائرة المقربة من ترامب أو حتى بين أنصار حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".

وأضاف أن ترامب يؤكد علنًا أن علاقته بنتنياهو لا تزال جيدة، لكنه عبّر في جلسات خاصة عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

كما نقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين أن عدداً من كبار مستشاري ترامب باتوا ينظرون إلى نتنياهو بازدراء، معتبرين أنه قدم تقديرات متفائلة بشأن الحرب لم تتحقق.

وقال مسؤول أمريكي رفيع: "سيأتي، وسيقطع وعوده، وبعد ذلك سيتعين علينا التحقق من كل شيء".

ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن نتنياهو نجح في مرات سابقة في تغيير موقف ترامب خلال لقاءاتهما المباشرة، ما يجعل نتائج الاجتماع الحالي غير محسومة.

وأوضح أن نتنياهو يخوض انتخابات خلال ثلاثة أشهر ستكون حاسمة لمستقبله السياسي، بل ولمصيره القانوني، ويسعى إلى الحصول على دعم علني من ترامب، إلا أن الرئيس الأمريكي تجنب حتى الآن إعلان تأييده له، مكتفيًا بوصفه بأنه "رئيس وزراء عظيم في زمن الحرب"، مستخدمًا صيغة الماضي في كل مرة.

ومن المقرر أن يعقد اللقاء بصورة مغلقة ودون حضور وسائل الإعلام، إلا أن "أكسيوس" أشار إلى أن ترامب قد يقرر الظهور أمام الكاميرات، وهو ما قد يمنح نتنياهو صورة دعم سياسي، أو يتحول إلى مواجهة علنية شبيهة بما حدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

ملف استخباراتي عن إيران

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "نيويورك بوست"، نقلًا عن مصدر إسرائيلي، أن نتنياهو يعتزم تقديم معلومات استخباراتية لترامب خلال الاجتماع، تزعم أن إيران توسع أنشطتها داخل موقع "جبل الفأس" النووي، وأنها لا تتفاوض بحسن نية بشأن برنامجها النووي.

ووصل نتنياهو إلى الولايات المتحدة مساء الاثنين، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وكان ترامب قد صرح مؤخرًا بأن منشأة "بيكاكس ماونتن" لا تزال تمثل مصدر قلق رغم الضربات الأمريكية السابقة، وقال إن الولايات المتحدة قد تستهدف الموقع "بشكل مكثف للغاية" و"قريبًا جدًا"، مضيفًا: "لا يوجد شيء يمكنهم فعله حيال ذلك".

وجاءت تصريحات ترامب بعد تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" أفاد بأن الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى المنشأة خلال الخريف الماضي.

وقال ترامب تعليقًا على التقرير إن عملية النقل "ربما" حدثت، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة لا تمتلك ما يثبت ذلك بشكل قاطع.

كما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن إسرائيل تعتزم عرض أدلة إضافية تشير إلى أن طهران تعمل على إعادة بناء برامجها الصاروخية وبرامج الطائرات المسيّرة، في محاولة لإقناع الإدارة الأمريكية بتشديد موقفها تجاه إيران.

تم نسخ الرابط