الأزهر يوضح حكم مقارنة الأبناء بغيرهم بعد إعلان نتائج الثانوية 2026
مع إعلان نتائج الثانوية العامة والأزهرية وبدء أولياء الأمور في متابعة درجات أبنائهم، تتجدد ظاهرة المقارنة بين الأبناء وأقرانهم، وهي من أكثر السلوكيات التي تترك آثارًا نفسية وتربوية عميقة على الأطفال والشباب.
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الإسلام يدعو إلى التربية القائمة على التشجيع والعدل، لا على المقارنات المحبطة.
وأوضح أن مقارنة الأبناء بغيرهم على سبيل التحقير أو التقليل من شأنهم تُعد من الأساليب التربوية الخاطئة، لما تسببه من آثار نفسية سلبية، مثل الشعور بالنقص، وفقدان الثقة بالنفس، والحقد، والغيرة، والإحباط، وقد تؤدي إلى إفساد العلاقة بين الأبناء وذويهم.
لكل إنسان قدراته ومواهبه التي وهبه الله إياها
وأكد مركز الأزهر أن الشريعة الإسلامية أرست مبدأ مراعاة الفروق الفردية بين الناس، وأن لكل إنسان قدراته ومواهبه التي وهبه الله إياها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [الأنعام: 165]، مبينًا أن اختلاف القدرات سنة كونية، وأن التفاضل الحقيقي يكون بالتقوى والعمل الصالح.
وأشار مركز الأزهر إلى أن النبي محمد ﷺ قدم نموذجًا تربويًا راقيًا في التعامل مع الصغار، فكان يشجعهم ويثني على مواطن التميز لديهم، ويغرس الثقة في نفوسهم، دون أن يعقد بينهم مقارنات تجرح مشاعرهم أو تقلل من قدرهم.
كما لفت إلى أن التربية السليمة تقوم على اكتشاف نقاط القوة لدى الأبناء وتنميتها، وتحفيزهم على تطوير أنفسهم، مع تصحيح الأخطاء بالحكمة والرفق، بعيدًا عن المقارنة التي قد تهدم شخصيتهم أو تدفعهم إلى فقدان الدافع للنجاح.
وشدد مركز الأزهر للفتوى على أن النتائج الدراسية ليست المعيار الوحيد لتقييم الأبناء، فلكل إنسان مجالات يتفوق فيها، داعيًا الآباء والأمهات إلى احتواء أبنائهم بعد إعلان النتائج، وتقديم الدعم النفسي لهم، وعدم ربط محبتهم أو تقديرهم بالدرجات أو التفوق الدراسي.
وأكد أن دور الأسرة لا يقتصر على متابعة التحصيل العلمي، بل يمتد إلى بناء شخصية الأبناء، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وترسيخ قيم الاجتهاد والرضا والسعي المستمر، بما يسهم في إعداد أجيال متوازنة نفسيًا وقادرة على مواجهة تحديات الحياة.



