مع ارتفاع درجات الحرارة.. الإفتاء توضح أحكام الظل الشريعة وحقوق الانتفاع به
مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، تتجدد الأسئلة حول بعض السلوكيات اليومية المرتبطة بالحر الشديد، ومن بينها أحكام الانتفاع بالظل، وهل يجوز حجز أماكن الظل أو منع الآخرين منها؟.
وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية أولت عناية خاصة برفع المشقة عن الناس، وجعلت منافع المرافق العامة، ومنها الظلال، قائمة على العدل وعدم الإضرار بالآخرين.
أحكام الظل في الإسلام ومتى يكون حقًا مشتركًا؟
وأكدت دار الإفتاء أن الأصل في الظل الموجود في الطرق والأماكن العامة أنه مباح للناس جميعًا، ولا يجوز لأحد أن يستأثر به أو يمنع غيره من الانتفاع به بغير حق، لأن ذلك يتعارض مع مقاصد الشريعة في تحقيق المصلحة العامة، ورفع الحرج، ومنع الإضرار بالناس.
وأشارت إلى أن الفقهاء قرروا أن من سبق إلى مكان مباح في الطريق أو الساحات العامة للجلوس أو الاستراحة كان أحق به ما دام موجودًا فيه، فإذا غادره زال حقه فيه، وأصبح المكان متاحًا لغيره، ولا يجوز حجزه أو ادعاء ملكيته.
وأضافت دار الإفتاء أن الظل التابع للأملاك الخاصة، كظل المنازل أو المحال أو الحدائق المملوكة، يخضع لحق مالكه، وله تنظيم الانتفاع به بما لا يوقع ضررًا بالآخرين، مع استحباب الإحسان والسماحة، خاصة في أوقات الحر الشديد، تأسيسًا على ما دعا إليه الإسلام من التعاون والتراحم.
واستندت دار الإفتاء إلى عدد من القواعد الفقهية العامة، من أبرزها قاعدة: «لا ضرر ولا ضرار»، كما أكدت أن الشريعة رغبت في التيسير على الناس، وجعلت إزالة المشقة مقصدًا شرعيًا، وهو ما يظهر في قول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقوله سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
وبينت أن النبي ﷺ بين فضل التيسير والإحسان إلى الناس، فقال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه».
وأوضحت دار الإفتاء أن التنافس على أماكن الظل أو منع كبار السن والمرضى أو أصحاب الاحتياجات الخاصة من الاستفادة منها يخالف روح الشريعة الإسلامية، التي تدعو إلى الرحمة والإيثار وحسن المعاملة، مؤكدة أن الأخلاق الإسلامية لا تقتصر على أداء العبادات، وإنما تمتد إلى السلوك اليومي في التعامل مع الناس.





