عاجل

خبيرة إعلامية: توجيهات الرئيس تؤسس لمرحلة جديدة في الحفاظ على تراث ماسبيرو|خاص

ماسبيرو
ماسبيرو

أكدت رشا حافظ، نائب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون، أن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بعرض ما تحقق من إنجاز في مشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون المصري على الرأي العام، يحمل دلالات تتجاوز الإعلان عن مشروع تقني، ويعكس إدراك الدولة لأهمية الحفاظ على الذاكرة الإعلامية والثقافية المصرية باعتبارها جزءًا أصيلًا من تاريخ الوطن وهويته.

وقالت حافظ، في تصريحات خاصة، إن توجيهات الرئيس ليست مجرد تعليمات إدارية، وإنما تعكس رؤية متكاملة لإعادة ترتيب أولويات العمل داخل المؤسسات الوطنية، مؤكدة أن الاهتمام بمشروع رقمنة تراث ماسبيرو يعيد الاعتبار لإحدى أهم المؤسسات الإعلامية في المنطقة، ويحفظ ما تمتلكه من كنوز وثائقية وإعلامية للأجيال الحالية والمقبلة.

وأوضحت أن ما يضمه مبنى ماسبيرو لا يقتصر على تسجيلات إذاعية أو برامج تليفزيونية، وإنما يمثل ذاكرة وطنية متكاملة، تضم أصواتًا ووجوهًا وأحداثًا ولقاءات ووثائق إعلامية رصدت تطورات الدولة المصرية والمجتمع عبر عقود طويلة، وأسهمت في تشكيل الوعي العام لدى أجيال متعاقبة.

وأضافت أن مشروع أرشفة ورقمنة هذا التراث يعد من أهم مشروعات حماية الذاكرة الوطنية في العصر الرقمي، خاصة أنه يتعامل مع ما يقرب من مليون شريط صوتي ومرئي بإجمالي نحو 800 ألف ساعة من المحتوى، ضمن منظومة متكاملة تستهدف الحفظ والتوثيق والفهرسة وسهولة استرجاع المواد الإعلامية، مع تطبيق أعلى معايير الأمان والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأشارت نائب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون إلى أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تتوقف عند حجم الأرشيف الذي يتم التعامل معه، وإنما تمتد إلى إدراك طبيعة التحول الذي يشهده الإعلام عالميًا، موضحة أن الجمهور لم يعد ينتظر المحتوى عبر الوسائل التقليدية، بل أصبح المحتوى هو الذي يسعى للوصول إلى جمهوره من خلال المنصات الرقمية، بما يتوافق مع أنماط المشاهدة والاستماع الحديثة.

وأكدت أن رقمنة تراث ماسبيرو لا تعني فقط حماية المواد القديمة من التلف أو الاندثار، وإنما تمثل فرصة لإعادة تقديم هذا التراث إلى الأجيال الجديدة بأساليب عصرية، وإتاحته لملايين المصريين والعرب، بما يمكنهم من اكتشاف كنوز إعلامية وثقافية ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن متناول الجمهور.

وأضافت أن المشروع يكتسب أهمية مضاعفة لأنه يأتي ضمن رؤية أشمل لتطوير ماسبيرو، لا تقتصر على رقمنة الأرشيف، وإنما تشمل تحديث الاستوديوهات، ورفع كفاءة البنية التكنولوجية، وتعزيز الحضور على منصات المشاهدة الرقمية، إلى جانب تطوير المحتوى الإعلامي الوطني بما يواكب متطلبات المرحلة.

وشددت حافظ على أن تطوير الإعلام لا يعني إلغاء أو تجاوز ما تحقق في الماضي، كما أن الحفاظ على التراث لا يعني تجميده داخل الأرشيف، وإنما تكمن المعادلة الحقيقية في الاستفادة من هذا الإرث الكبير وتقديمه بأدوات المستقبل، بما يضمن استمرارية تأثيره ووصوله إلى أوسع شريحة من الجمهور.

وأوضحت أن توجيه الرئيس بعرض ما تحقق من إنجاز أمام الرأي العام يحمل رسالة مهمة، مفادها أن المشروعات القومية لا تكتمل قيمتها بمجرد تنفيذها داخل المؤسسات، وإنما عندما يطلع المواطن على حجم العمل الذي تم إنجازه، ويدرك قيمة ما تمتلكه الدولة من تراث يجري الحفاظ عليه وتطويره لخدمة الأجيال المقبلة.

وأكدت أن مصر تمتلك واحدة من أغنى الذاكرات الإعلامية في المنطقة العربية، وهو ما يستوجب أن يكون لها حضور رقمي يليق بهذا التاريخ الممتد، لافتة إلى أن ماسبيرو لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مبنى أو مؤسسة إعلامية، وإنما باعتباره أحد أهم مستودعات الذاكرة الوطنية المصرية.

واختتمت رشا حافظ تصريحاتها بالتأكيد على أن مشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون يجب أن يكون بداية لمسار أشمل يعيد اكتشاف هذا التراث وإعادة إنتاجه وتقديمه للجمهور في صورة عصرية، بما يمنح الأجيال الجديدة فرصة التعرف على تاريخ وطنها من خلال محتوى موثق وأصيل، مشيرة إلى أن توجيه الرئيس يؤكد حقيقة أساسية مفادها أنه لا مستقبل بلا ذاكرة، ولا تطوير حقيقي دون الحفاظ على ما صنع الوعي الوطني عبر عقود، وأن مشروع الرقمنة يمثل عملية إنقاذ لذاكرة وطنية، وتحويلها من أرشيف مغلق إلى محتوى حي ومتجدد قادر على الوصول إلى المصريين والعرب في كل مكان.

تم نسخ الرابط