سياسيون: رؤية الرئيس السيسي لتطوير الإعلام تعزز القوة الناعمة المصرية
حظيت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير الإعلام المصري، التي صدرت خلال اجتماعه بمدينة العلمين لمتابعة مشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتلفزيون المصري، بتأييد واسع من نواب البرلمان والقوى السياسية، الذين اعتبروها خارطة طريق لتحديث المنظومة الإعلامية، عبر الجمع بين حماية التراث الوطني وتوظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتعزيز القوة الناعمة المصرية.
وأكد الرئيس السيسي، خلال الاجتماع الذي ضم عددًا من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملف الإعلام، أهمية مواصلة تطوير الإعلام بمؤسساته الحكومية والخاصة، مع التنسيق بين جهات الدولة المختلفة، والاستعانة بالمتخصصين والكوادر المؤهلة، بما يضمن تقديم رسالة إعلامية مهنية قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية والوصول إلى المواطنين بكفاءة، إلى جانب توجيهه بعرض ما تحقق في مشروع رقمنة أرشيف الإذاعة والتلفزيون على الرأي العام لإبراز حجم الجهود المبذولة في الحفاظ على ذاكرة الدولة.
وشهد الاجتماع استعراض الموقف التنفيذي لمشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتلفزيون المصري، الذي يستهدف تحويل ما يقرب من مليون شريط صوتي ومرئي، بإجمالي نحو 800 ألف ساعة من المحتوى، إلى صيغ رقمية حديثة باستخدام أحدث التقنيات، مع إنشاء قواعد بيانات إلكترونية مؤمنة والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة المحتوى واسترجاعه.
وتناول الاجتماع تطوير استوديوهات ماسبيرو، وتحديث بنيته التكنولوجية، وتعزيز نشر المحتوى عبر المنصات الرقمية، إلى جانب متابعة مشروع "منصة ماسبيرو" وحفظ تراث القراء والمبتهلين وإذاعة القرآن الكريم، في إطار استراتيجية "الرقمية أولًا".
من جانبها، أكدت النائبة هند رشاد، عضو لجنة الإعلام بمجلس النواب، أن توجيهات الرئيس تعكس رؤية متكاملة للحفاظ على الهوية الوطنية من خلال توظيف التكنولوجيا في حماية التراث الإعلامي المصري.
وقالت إن مشروع رقمنة أرشيف ماسبيرو يتجاوز كونه مشروعًا تقنيًا، ليصبح مشروعًا وطنيًا وثقافيًا يحافظ على أحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية، موضحة أن الأرشيف يوثق مراحل مهمة من تاريخ الدولة والمجتمع، ويجب الحفاظ عليه وإتاحته للأجيال المقبلة بصورة عصرية.
وأضافت أن توجيه الرئيس بعرض ما تحقق من إنجازات أمام المواطنين يعكس نهجًا يقوم على الشفافية، كما أن تطوير الاستوديوهات، وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإطلاق المنصات الرقمية، يمثل خطوات استراتيجية لبناء إعلام حديث قادر على مخاطبة مختلف الفئات، خاصة الشباب، ومواجهة الشائعات بالمحتوى المهني والمعلومة الموثقة.
وشددت على أن الإعلام الوطني يمثل أحد ركائز الأمن القومي، وأن الحفاظ على التراث الإعلامي هو في الوقت ذاته حفاظ على ذاكرة الدولة المصرية واستثمار طويل الأجل في الثقافة والوعي.
وفي السياق ذاته، اعتبر الدكتور علاء مصطفى، نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة للشؤون السياسية والبرلمانية، أن اجتماع الرئيس السيسي يعكس إدراك الدولة لأهمية الإعلام باعتباره أحد مرتكزات الأمن القومي، مؤكدًا أن تحديثه أصبح ضرورة تفرضها التحولات الرقمية المتسارعة.
وأوضح أن توجيهات الرئيس، التي جمعت بين رقمنة التراث، وتطوير المحتوى، وتحديث البنية التكنولوجية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، تتوافق مع الاتجاهات العالمية في بناء إعلام وطني قادر على المنافسة، مع الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية.
وأشار إلى أن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الإصلاح والنهضة سبق أن أصدر ورقة بعنوان "تطوير ملف الإعلام في مصر.. مستقبل ماسبيرو ومصير القنوات المتخصصة"، تضمنت توصيات بشأن التحول الرقمي، وحماية الأرشيف الإعلامي، وإعادة توظيف المحتوى التاريخي عبر المنصات الرقمية، مؤكدًا أن الخطوات التنفيذية الحالية تعكس تقاربًا مع تلك الرؤى.
وأكد أن تطوير الإعلام يجب أن يقوم على رؤية شاملة تشمل تحديث البنية التحتية، وتأهيل الكوادر، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز الحضور الرقمي للمحتوى الوطني، بما يدعم بناء الوعي وترسيخ الهوية المصرية ويواكب أهداف الجمهورية الجديدة.



