عاجل

الدكتور أحمد الشرقاوي: عناية علماء الأزهر امتدت إلى خدمة الشعر العربي وتراثه

الدكتور أحمد الشرقاوي
الدكتور أحمد الشرقاوي

أكد الدكتور أحمد الشرقاوي، القائم بعمل رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أن المسابقات العلمية والثقافية والأدبية ليست أنشطة تكميلية فحسب؛ وإنما هي أدوات تربوية فاعلة تسهم في بناء شخصية متوازنة، تجمع بين العلم والفكر والثقافة والأخلاق، وتنمي روح التنافس الشريف، وتصقل المواهب، وتكشف الطاقات، وتشجع على الابتكار والإبداع، وتربط الطلاب بلغتهم وتراثهم وقيمهم، بما يعزز الانتماء إلى الهوية الحضارية للأم.

بناء الإنسان لا يكتمل بالتحصيل العلمي وحده

وأضاف الشرقاوي، أن الأزهر الشريف يحرص على دعم هذه المبادرات، إيمانًا منه بأن بناء الإنسان لا يكتمل بالتحصيل العلمي وحده، وإنما يزدهر كذلك بالفكر والأدب والفنون التي تسمو بالوجدان، وترتقي بالذوق، وتعزز الانتماء إلى الهوية الحضارية للأمة.

وأوضح أن الأزهر الشريف أدرك منذ نشأته أن العناية باللغة العربية هي عناية بالدين والهوية والحضارة، ولذلك واصل جهوده في تعليمها ونشر الثقافة الإسلامية من خلالها، وإحياء مكانة الشعر والأدب، ورعاية المبدعين ، انطلاقًا من كون اللغة العربية من أهم روافد الثقافة الإسلامية والإنسانية.

اهتمام الأزهر باللغة العربية والشعر والأدب

ولفت إلى أن اهتمام الأزهر باللغة العربية والشعر والأدب لم يكن وليد اللحظة ، فقد كان عبر تاريخه الطويل واحدًا من أعظم الحصون التي حفظت اللغة العربية، تلك اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، وجاءت بها السنة النبوية، وحملت علوم الشريعة والتراث الإسلامي، ولذلك جعل الأزهر العناية بها في صدارة رسالته التعليمية والعلمية، وأنشأ حلقات العلم، وأقام معاهد العلم، وأخرج أجيالًا من العلماء والأدباء الذين حملوا لواء العربية، وأثروا المكتبة العربية بالمصنفات والشروح والتحقيقات.

وبين أن عناية علماء الأزهر امتدت إلى خدمة الشعر العربي وتراثه، فشرحوا دواوين الشعراء، وحققوا نصوصها، واستخرجوا ما فيها من أسرار البيان، واعتنوا بعلوم اللغة والنحو والصرف والبلاغة، وجمعوا بين أصالة التراث وروح التجديد، وأسهموا في الحفاظ على سلامة اللغة ورفعة الأسلوب، وكان لهم أثر واضح في نهضة الأدب العربي.

وقال إن الأزهر الشريف يواصل اليوم هذه الرسالة في العصر الحديث، من خلال تطوير مناهجه، والاهتمام بالتذوق الأدبي، وإقامة المسابقات الثقافية والشعرية، وتشجيع البحث العلمي والإبداع، وتعزيز الانتماء إلى اللغة العربية والأدب، والحفاظ على تراث الأمة وهويتها، بما يربط حاضرها بماضيها، ويستشرف مستقبلها في ضوء ثوابتها الحضارية والإنسانية.

واكد القائم بأعمال وكيل الأزهر، أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل عناية الأزهر بالطلاب الوافدين، الذين يفدون إليه من أكثر من مائة دولة، حيث يحرص الأزهر على توفير بيئة علمية وثقافية وإنسانية تحتضنهم، وتتيح لهم فرص التعلم والإبداع، ليعودوا إلى أوطانهم سفراء للعلم والاعتدال، وحملة للغة العربية، ورسلًا للتواصل الحضاري، ونماذج تعكس رسالة الأزهر العالمية في مختلف أنحاء الأرض.

مسابقة مِئذنة الأزهر

ولفت إلى أن مسابقة «مِئذنة الأزهر» تؤكد أن المواهب الشعرية لدى الطلاب الوافدين والمصريين ليست مجرد إضافة إلى المشهد الأدبي؛ وإنما هي شريك حقيقي في صناعة الإبداع ، وإثراء الحركة الأدبية والثقافية العربية ، وحمل رسالة النور والهداية التي يضطلع بها الأزهر الشريف في مختلف بقاع الأرض.

وتابع الدكنور أحمد الشرقاوي، الشعر العربي ظل عبر قرون طويلة ديوان الأمة، وحافظًا لتاريخها ولسان حضارتها، مؤكدًا أن دوره اليوم لا يقل أهمية، فهو قادر على إيقاظ الوعي، وغرس الفضائل والقيم النبيلة، والدفاع عن الحق، وتوحيد المشاعر حول القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين، التي يؤكد الأزهر الشريف في مواقفه المتتابعة أنها قضية حق وعدالة، وأن الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ونصرة حقوقه المشروعة واجب أخلاقي وإنساني.

جاء ذلك خلال كلمة الدكتور أحمد الشرقاوي، باحتفالية مسابقة "مئذنة الأزهر للشعر العربي" في موسمها الخامس، التي نظمها مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بالأزهر الشريف، اليوم الأثنين، بمركز الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر.

تم نسخ الرابط