عاجل

من هو يوس لايديكرز؟ الهارب مؤسس إمبراطورية الكوكايين من سيراليون

الهولندي يوس لايديكرز
الهولندي يوس لايديكرز

تحول الهولندي يوس لايديكرز، خلال سنوات قليلة، من أحد أبرز مهربي الكوكايين في موانئ شمال أوروبا إلى شخصية تلاحقها أجهزة الأمن الأوروبية باعتبارها من أخطر المطلوبين في قضايا الجريمة المنظمة. 

وبينما صدرت بحقه أحكام بالسجن تتجاوز 80 عامًا، تشير تحقيقات أمنية إلى أنه يدير من سيراليون شبكة دولية لتهريب الكوكايين تمتد من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، وسط اتهامات بامتلاكه نفوذًا وعلاقات داخل دوائر السلطة في الدولة الواقعة بغرب أفريقيا.

بداية مبكرة في عالم الجريمة

وُلد يوس لايديكرز، الملقب بـ"يوس الممتلئ"، في الأول من يوليو 1991 بمدينة بريدا جنوب هولندا، ونشأ في بيئة ارتبطت بالجريمة المنظمة، إذ كان والده يدير بيت دعارة وواجه اتهامات بالاتجار بالمخدرات.

ودخل السجن للمرة الأولى عام 2011 بعد تورطه في شجار انتهى بإطلاق نار، وهناك أقام علاقات مع عناصر بارزة في شبكة "موكرو مافيا"، التي تعد من أخطر شبكات تهريب المخدرات في هولندا وبلجيكا. وبعد الإفراج عنه، وسّع اتصالاته مع كارتلات المخدرات في أمريكا اللاتينية، ليبدأ في بناء شبكته الخاصة.

صعود سريع إلى قمة تجارة الكوكايين

بين عامي 2019 و2020، برز اسم لايديكرز كأحد أبرز المتهمين بإدارة عمليات تهريب الكوكايين عبر ميناءي روتردام الهولندي وأنتويرب البلجيكي، وهما من أهم بوابات دخول المخدرات إلى أوروبا.

وتتهمه السلطات بالمشاركة في تهريب شحنات ضخمة، من بينها أكثر من 11 طنًا من الكوكايين في القضية المعروفة باسم "هيبيكس"، إلى جانب شحنات أخرى قادمة من أمريكا الجنوبية.

وتشير تقديرات نقلتها وسائل إعلام أوروبية إلى أن أرباح شبكته الشهرية تراوحت بين 70 و170 مليون يورو، بينما قدرت تقارير أخرى ثروته بمئات الملايين، وربما تجاوزت مليار يورو.

اتهامات بالاغتيال والخطف

لم تقتصر الاتهامات الموجهة إلى لايديكرز على تهريب المخدرات، بل شملت أيضًا جرائم عنف منظم، إذ يُتهم بإصدار أوامر لتنفيذ عمليات اغتيال، كما يُشتبه في ضلوعه باختفاء تاجرة المخدرات المغربية نعيمة جيلال عام 2019.

وزادت الشبهات حول نشاطه بعد اختراق الشرطة الأوروبية لتطبيق "سكاي إي سي سي" المشفر عام 2021، حيث كشفت الرسائل التي جرى اعتراضها عن تعليمات منسوبة إليه تضمنت تهديد منافسين وخطفهم، وصولًا إلى إطلاق النار عليهم عند الضرورة.

رحلة هروب عبر أوروبا والشرق الأوسط

مع تشديد الرقابة الأمنية على موانئ شمال أوروبا، اختفى لايديكرز من هولندا وبلجيكا، متنقلًا بين مدينة ماربيا الإسبانية وتركيا، حيث امتلك شققًا فاخرة وفندقًا.

ووفقًا للمحققين، استخدم جواز سفر ألمانيًا مزورًا، كما خضع لعملية تجميل لتغيير ملامحه بهدف الإفلات من الملاحقة، قبل أن يختفي مجددًا.

غير أن ظهوره العلني في سيراليون مطلع عام 2025، خلال مراسم دينية حضرها الرئيس جوليوس مادا بيو وأفراد من عائلته، أثار دهشة أجهزة الأمن الأوروبية.

جدل حول علاقاته بعائلة رئيس سيراليون

أعاد ظهور لايديكرز في سيراليون تسليط الضوء على علاقاته داخل البلاد، بعدما كشفت تقارير إعلامية محلية في سبتمبر 2025 أن ابنة الرئيس السيراليوني أنجبت طفلًا يُعتقد أن لايديكرز والده، وهو ما عزز التكهنات بشأن ارتباطه بعائلة الرئيس.

وتؤكد السلطات الهولندية أن جهودها لتسليمه لم تحقق أي تقدم بسبب غياب اتفاقية لتبادل المطلوبين بين البلدين، إضافة إلى عدم استجابة فريتاون لطلبات التسليم.

وفي المقابل، أعلنت السلطات السيراليونية فتح تحقيق في القضية، بعدما كانت قد نفت في البداية معرفتها بمكان وجوده، فيما تحدث صحفيون عن تعرضهم لضغوط وتهديدات أثناء متابعة الملف.

غرب أفريقيا.. مركز جديد لشبكات الكوكايين

ترى أجهزة أمن أوروبية والأمم المتحدة أن غرب أفريقيا أصبح خلال السنوات الأخيرة محطة رئيسية لإعادة تصدير الكوكايين القادم من أمريكا اللاتينية إلى الأسواق الأوروبية، مستفيدًا من الموقع الجغرافي وبعض الثغرات الأمنية في المنطقة.

وفي مايو 2026، اعترضت الشرطة الإسبانية السفينة "Arconian" القادمة من فريتاون والمتجهة إلى ليبيا، وضبطت على متنها ما بين 30 و45 طنًا من الكوكايين، إضافة إلى أسلحة، في واحدة من أكبر عمليات ضبط المخدرات في أوروبا، بقيمة سوقية قدرت بنحو مليار يورو.

ورغم عدم توجيه اتهام رسمي إلى لايديكرز في هذه القضية، فإن محققين أوروبيين رجحوا وجود صلة بين الشحنة وشبكته، استنادًا إلى مسار الرحلة ووجود مواطنين هولنديين ضمن طاقم السفينة.

أحكام قضائية ثقيلة.. والهروب مستمر

أصدرت محاكم في هولندا وبلجيكا بحق يوس لايديكرز أحكامًا بالسجن تتجاوز مدتها الإجمالية 80 عامًا، إلى جانب غرامات مالية ومصادرة أصول بمئات ملايين اليوروهات، شملت عقارات وفندقًا في تركيا، ونحو طن من الذهب، فضلًا عن سيارات فارهة وساعات ومقتنيات ثمينة.

ورغم تلك الأحكام، لا يزال لايديكرز بعيدًا عن قبضة العدالة، فيما تعتقد أجهزة الأمن الأوروبية أنه يواصل إدارة واحدة من أكبر شبكات تهريب الكوكايين في العالم من داخل سيراليون، في قضية تعكس التحول المتزايد لمراكز نفوذ الجريمة المنظمة من موانئ أوروبا إلى سواحل غرب أفريقيا، حيث تتداخل تجارة المخدرات مع شبكات النفوذ السياسي والاقتصادي.

تم نسخ الرابط