عرفة: إلقاء الحيوانات النافقة يهدد الأمن المائي ويخالف 4 قوانين|خاص
أكد الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، أن مواجهة ظاهرة إلقاء الحيوانات النافقة في الترع والمصارف ونهر النيل تستلزم الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، إلى جانب منح الإدارة المحلية صلاحيات أوسع في الرقابة والتنفيذ، باعتبارها خط الدفاع الأول عن البيئة والصحة العامة، مشددًا على أن استمرار هذه الممارسات يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي وجودة مياه الشرب والري، فضلًا عن مخالفتها للتشريعات المصرية المنظمة لحماية المجاري المائية.
وأوضح عرفة، في تصريحات خاصة أن هذه الظاهرة تتعارض مع أحكام قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، وقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، وقانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، وقانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، والتي تحظر تلويث المجاري المائية، وتُلزم الجهات المختصة بالتخلص الآمن من المخلفات الحيوانية، بما يحافظ على البيئة والصحة العامة.
التجارب الدولية تؤكد أن المنظومة المتكاملة أكثر فاعلية من العقوبات وحدها
وأشار إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن نجاح مواجهة هذه الظاهرة لا يعتمد فقط على تشديد العقوبات، وإنما يرتكز على إنشاء منظومة متكاملة تشارك فيها الإدارة المحلية، والطب البيطري، ووزارة البيئة، والأجهزة الأمنية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، بما يضمن سرعة التعامل مع الحيوانات النافقة ومنع التخلص العشوائي منها.
هولندا.. جمع الحيوانات النافقة خلال ساعات وتتبع إلكتروني للمخلفات
وقال إن هولندا تُعد من أبرز النماذج الناجحة في هذا المجال، حيث أنشأت منظومة وطنية لجمع الحيوانات النافقة خلال ساعات قليلة من الإبلاغ عنها، من خلال شركات مرخصة تعمل تحت إشراف البلديات، مع تطبيق نظام إلكتروني لتتبع حركة المخلفات الحيوانية منذ جمعها وحتى التخلص النهائي منها أو إعادة تدويرها لإنتاج الطاقة والوقود الحيوي، وهو ما ساهم في القضاء على ظاهرة إلقائها في المجاري المائية.
ألمانيا تعتمد على الغرامات والطائرات المسيرة لرصد المخالفات
وأضاف أن ألمانيا تُلزم كل ولاية وكل بلدية بالتعاقد مع شركات متخصصة لنقل الحيوانات النافقة إلى مصانع المعالجة، وفقًا للوائح الاتحاد الأوروبي، مع فرض غرامات مالية كبيرة وعقوبات جنائية على كل من يتخلص منها في الأنهار أو الترع، فضلًا عن استخدام كاميرات المراقبة والطائرات بدون طيار لرصد المخالفات، خاصة في المناطق الزراعية.
المملكة المتحدة وفرنسا.. الإبلاغ الفوري ومنظومات مركزية للجمع
وأوضح أن المملكة المتحدة تعتمد على نظام الإبلاغ الفوري، حيث يتواصل المزارع أو المواطن مع المجلس المحلي أو الجهة البيطرية المختصة بمجرد نفوق الحيوان، ليتم نقله خلال فترة زمنية محددة إلى محارق أو وحدات معالجة معتمدة، مع تحمل الدولة أو السلطات المحلية جزءًا من التكلفة في بعض الحالات، بما يمنع التخلص غير الآمن من الحيوانات النافقة.
وأشار إلى أن فرنسا طبقت منذ سنوات نظامًا مركزيًا لجمع الجيف الحيوانية يعتمد على شركات مرخصة تعمل تحت رقابة السلطات المحلية، مع وجود منظومة إلكترونية لتتبع عمليات النقل والتخلص النهائي، وهو ما ساهم في حماية الأنهار والبحيرات والحد من انتشار الأمراض الوبائية بين الحيوانات.
الهند حولت المخلفات الحيوانية إلى مصدر للطاقة والسماد
وأضاف أن الهند، التي كانت تعاني من انتشار هذه الظاهرة، اتجهت في عدد من الولايات إلى إنشاء وحدات محلية لتحويل المخلفات الحيوانية إلى سماد عضوي وغاز حيوي، بالتوازي مع إطلاق حملات توعية للمزارعين وتشديد العقوبات على المخالفين، الأمر الذي ساهم في خفض معدلات التلوث، وتحقيق عائد اقتصادي من إعادة تدوير تلك المخلفات.
مقترحات لتطبيق التجارب الدولية في مصر
وأكد عرفة أن الإدارة المحلية في مصر يمكنها الاستفادة من هذه النماذج الدولية عبر إنشاء وحدات متخصصة داخل كل محافظة لجمع الحيوانات النافقة على مدار الساعة، وربطها بغرف العمليات والخطوط الساخنة، وإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية للإبلاغ الفوري، إلى جانب تخصيص محارق أو وحدات معالجة معتمدة، والتوسع في مشروعات تدوير المخلفات الحيوانية لإنتاج الأسمدة والغاز الحيوي والطاقة، بدلًا من تحولها إلى مصدر لتلوث المجاري المائية.
دعوة لتوسيع صلاحيات الإدارة المحلية وتشديد الرقابة
وطالب بمنح الوحدات المحلية صلاحيات أكبر في الرقابة على الترع والمصارف، بالتنسيق مع وزارات التنمية المحلية، والموارد المائية والري، والبيئة، والزراعة، والداخلية، مع تركيب كاميرات مراقبة في المناطق التي تتكرر بها المخالفات، وتفعيل دور شرطة المسطحات المائية، وإطلاق حملات توعية داخل القرى، مؤكدًا أن أغلب وقائع إلقاء الحيوانات النافقة تحدث في المناطق الريفية.
الإدارة المحلية خط الدفاع الأول لحماية نهر النيل
واختتم الدكتور حمدي عرفة تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الدول في حماية مواردها المائية لم يكن نتيجة التشريعات وحدها، وإنما جاء بفضل وجود إدارة محلية قوية تمتلك صلاحيات فعلية، وقواعد بيانات دقيقة، واستجابة سريعة، ورقابة مستمرة، وعقوبات رادعة، مؤكدًا أن حماية نهر النيل والترع والمصارف مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات، تقودها الإدارة المحلية باعتبارها خط الدفاع الأول عن البيئة والصحة العامة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.