عاجل

صالح سليم يكتب:سيدة الإسكندرية..أم قتلتها ابنتها وسؤال مؤلم:كيف وصلنا إلى هنا؟

صالح سليم يكتب:سيدة
صالح سليم يكتب:سيدة الإسكندرية..أم قتلتها ابنتها وسؤال مؤلم

هناك أخبار لا تمر على الإنسان مرورا عاديا، بل تترك بداخله صدمة وأسئلة كثيرة لا تجد إجابة سهلة، من بين هذه الأخبار واقعة العثور على أشلاء جثمان سيدة مسنة داخل شقتها بالإسكندرية، والتي كشفت التحقيقات الأولية أن المتهمة في الواقعة هي ابنتها، خبر قاسٍ يهز المشاعر، ليس فقط بسبب بشاعة الجريمة، ولكن لأن الضحية أم، والفاعل ابنة خرجت من رحم هذه الأسرة نفسها.

 

أي خلاف بين الأبناء والآباء مهما كان مؤلما أو معقدا، لا يمكن أن يكون مبررا لسلب الحياة، قد تمر الأسر بمشكلات ، وقد تتراكم مشاعر الغضب أو الألم أو الإحباط، لكن هناك حدودا إنسانية لا يجب أن يتجاوزها أحد، فالأم التي حملت وربت وسهرت، تظل إنسانًا له حرمة وحق في الحياة والكرامة، حتى لو كانت العلاقة بين الطرفين مليئة بالصعوبات.

 

الجريمة لا تبدأ غالبا في لحظة واحدة، بل قد تكون نتيجة تراكمات نفسية وسلوكية لم يتم التعامل معها بشكل صحيح الغضب غير المسيطر عليه، العزلة، الضغوط النفسية، غياب الحوار، وعدم طلب المساعدة عند الحاجة، كلها عوامل قد تزيد من احتمالات الانفجار في لحظات ضعف، لكن مهما كانت الأسباب، فإن المسؤولية عن الفعل الإجرامي تبقى قائمة، لأن الإنسان يملك دائمًا خيار التوقف والابتعاد وطلب المساعدة بدلًا من ارتكاب ما لا يمكن إصلاحه.

 

المؤلم في مثل هذه الجرائم أنها لا تنهي حياة شخص واحد فقط، بل تدمر حياة أسرة كاملة وتترك جرحا عميقا في المجتمع، فـ هناك ضحية فقدت حياتها بطريقة مأساوية، وهناك متهمة ستواجه عواقب قانونية ونفسية واجتماعية قاسية، وهناك مجتمع يقف أمام سؤال مخيف: كيف يمكن أن يصل إنسان إلى هذه الدرجة من القسوة تجاه أقرب الناس إليه؟

 

هذه الوقائع تجعلنا نعيد التفكير في أهمية الصحة النفسية داخل الأسرة، الحديث عن المشاكل النفسية لا يعني تبرير الجرائم، لكنه يعني محاولة فهم أسباب الانهيار قبل وقوع الكارثة الأسرة تحتاج إلى لغة حوار، وإلى وعي بأن بعض الصراعات تحتاج إلى تدخل متخصص وليس إلى صمت أو تراكم.

 

القانون سيأخذ مجراه، وهذا أمر لا بد منه لتحقيق العدالة، لكن المجتمع أيضا يحتاج إلى أن يتعلم من هذه الحوادث علينا أن ننتبه إلى العلاقات داخل البيوت، وإلى الأشخاص الذين يعانون في صمت، وإلى أهمية نشر ثقافة طلب الدعم النفسي والاجتماعي.

 

في النهاية، تبقى الأم رمزا للرحمة والعطاء في وجدان معظم الناس، ولذلك تكون الصدمة أكبر عندما نسمع عن اعتداء يقع عليها من أقرب شخص إليها، قد تختلف القلوب، وقد تختلف الظروف، لكن الإنسانية تظل هي الخط الفاصل الذي يجب ألا يسقط أبدا.

تم نسخ الرابط