سطرت إرادة الشعب المصري في أيام فارقة، وكتبت تاريخ بقاء الأمة المصرية رغم كافة التحديات، وفي طريقها لذلك قد صنعت من شهر يوليو شهرًا خالدًا، شهرًا يحمل تحولات جذرية ومصيرية قد يعتبرها البعض مفارقات؛ أن يتضمن يوليو أهم التحركات التي صنعت قرارات تعبر عن الإرادة الشعبية للمواطن المصري في العصر الحديث.
أحدهما ما يعتبره المصريون "الثورة الأم"، والتي ترتب على نجاحها وانحياز الشعب المصري لتحرك الضباط الأحرار "إعلان الجمهورية الأولى"، واسترجاع حكم مصر ومقدراتها لأصحاب الأرض الأصليين "الشعب المصري" العظيم بعد أن أسقطت الحكم الملكي للأسرة العلوية في 23 يوليو 1952.
وجاء التحرك المصيري الآخر بعد أكثر من 61 عامًا تقريبًا من ثورة يوليو المجيدة من خلال حدث جلل وهو إعلان خارطة الطريق في 3 يوليو، والتي أكدت على انحياز المؤسسة العسكرية المصرية -على لسان "الفريق أول عبد الفتاح السيسي" القائد العام للقوات المسلحة في ذلك التوقيت- لإرادة جموع الشعب المصري، بعد أن عبر الشعب في 30 يونيو عن رغبته القاطعة بإسقاط حكم مكتب الإرشاد. وقد انطلقت الجمهورية الجديدة بطموح شعبها وانحياز حقيقي من رجالها المخلصين بإنهاء حكم جماعة إرهابية اختطفت مصر في غفلة من الزمن، وجاءت لتطبيق تمكين الجماعة من مفاصل الدولة المصرية، إضافة إلى تنفيذ أجندة أطراف خارجية تهدف إلى تقسيم مصر وتغيير هويتها وحدودها الأزلية الباقية ببقاء ذلك الشعب العظيم ضمن مخطط الشرق الأوسط الجديد.
ولعل من أهم القواسم المشتركة بين يوليو الجمهورية الأولى ويوليو الجمهورية الجديدة هو إعادة مصر للمصريين؛ سواء من خلال إنهاء حكم الأسرة العلوية لمصر وجلاء المحتل البريطاني بعد أن دام وجوده على أرض مصر 73 عامًا، أو عن طريق إنهاء حكم مكتب إرشاد التنظيم الدولي للجماعة المحظورة التي لا تعرف عن الوطن سوى أنه "حفنة من التراب العفن" كما جاء على لسان أحد مرشديها، إضافة إلى تطهير سيناء من الإرهاب الأسود الذي جاء ردًا على لفظ الجماعة الإرهابية من حكم مصر؛ فكلاهما جاء ليعيد مصر للمصريين وفرض سيادة الدولة المصرية على كافة أراضيها بلا نقصان ولا انتقاص.
إن المخاطر التي أحاطت بالمحروسة في حقب مختلفة ومتعددة، والصراعات الإقليمية والدولية وطموحات أطراف مختلفة في فرض سيطرتها على المنطقة -والتي أيضًا تعد من التحديات التي قد كانت دائمًا عائقًا أمام تحقيق طموحات الشعب المصري، والتي فطن لها الشعب المصري بشكل حقيقي وتبلور ذلك سواء في 1952 أو 2013- فرضت ضرورة اتخاذ قرار من أهم القرارات السيادية والتي جاءت على يد أبناء المؤسسة العسكرية "ناصر" و"المشير السيسي"؛ كانت بدايتها قرار تأسيس جيش وطني من بطون "سيدات مصر" العظيمات وأصلاب رجالها المخلصين بعد إعلان الجمهورية الأولى، وكذلك في ظل الصراعات الدولية والإقليمية ضرورة تنوع مصادر السلاح وإعادة بناء الجيش المصري ورفع جاهزيته ومستوى تدريبه، والذي يعد أحد أهم دعائم الجمهورية الجديدة، ولكي يعلم القاصي والداني أن لمصر رجالًا لا يهابون الموت، وأن حدودنا المقدسة ومصالح ومستقبل شعبنا العظيم خط أحمر.. عاشت مصر باقية عزيزة قوية.