عاجل

صالون جوي "مبتكر".. مكتب مصمم من أجزاء طائرات حقيقية

مكتب الشركة
مكتب الشركة

 لا تتوقع عندما تدخل مقر شركة الشحن الجوي عادة أن تطأ قدماك هواء مدرج المطار، ولا أن تجلس على مقعد "بوينج" حقيقي لتجتزئ لحظة صمت في يوم عمل مزدحم، لكن في بلدة "شوهم"، قررت شركة "Challenge Airlines" أن تكسر نمطية المكاتب التقليدية وتكتب قصتها المعمارية الخاصة بين السحاب.

بداية الرحلة: البحث عن هوية تليق بالسماء

لم تكن القصة مجرد انتقال رواد الشركة من مقر قديم استهلكته السنون إلى عنوان جديد؛ بل كانت محاولة لإيجاد فلسفة عمل تعلي من قيم الشفافية والانفتاح، حيث اختارت الشركة أن تحط رحالها في الطابق العلوي لأحد المباني الحديثة المطلة على الطريق السريع، في مساحة "بنتهاوس" تمتد على 1,600 متر مربع، تحيط بها شرفات واسعة تغطي 600 متر مربع وتمنح الموظفين مشهداً بانورامياً مفتوحاً على الأفق.

كان أمام المصممين خياران: إما الاكتفاء بتعليق صور للطائرات وصبغ الجدران بألوان العلامة التجارية كأي شركة تقليدية، أو الذهاب في رحلة أبعد. واختار الفريق الخيار الثاني: تحويل المكتب إلى "مركز زوار حي" يروي حكاية الشحن الجوي لكل من يطأ المكان.

جهاز محاكاة من الخشب: عندما تقترن التكنولوجيا بعراقة الماضي

في منتصف المساحة المفتوحة، بين صالة الاستراحة ومناطق العمل، تقف أيقونة المقر الجديدة: جهاز محاكاة طيران (سيميولاتور) مخصص لتدريب طياري الشركة.

لم يخف الجهاز في غرفة مغلقة كما جرت العادة، بل استحضر إلى قلب المكان كحلقة وصل معمارية، وعبر تعاون بين المعمارية "شاي شاؤول" والمصممين المقيمين في بلجيكا "شارل واينبرج" و"شاي بن عامي" (مؤسسي استوديو WEINBENAMI)، ولد هذا المفهوم الاستثنائي.

يقول بن عامي متذكراً التحدي الأول:"التحدي الأكبر كان تحويل عالم يرتبط بالسرعة والرحلات الخاطفة إلى مساحة تناسب موظفاً يجلس فيها ثماني ساعات يومياً".

وكان الحل بابتكار هيكل يحاكي انحناءة مقدمة طائرة "بوينج 747"، ولكن بخامة استغنت عنها صناعة الطيران الحديثة: الخشب. وبفضل منصات هيدروليكية موجهة بالحاسوب، تم تشكيل 12 لوحاً خشبياً بدقة ميكرومترية دون الحاجة لقوالب جاهزة، ليمتزج تاريخ صناعة الطيران الأولى بالتكنولوجيا الفائقة.

كبائن الهدوء وأثاث من أجزاء المحركات

في أرجاء المقر المفتوح، حيث أُزيحت المكاتب المغلقة إلى النواة الداخلية للإبقاء على الإطلالة الخارجية ملكاً للجميع، برزت الحاجة إلى لحظات من التركيز والانفصال.

هنا، ابتكر التصميم كبينتي هدوء تستلهمان كبائن الركاب؛ جدران مغطاة بالمرايا ومجهزة بـ مقاعد طائرات حقيقية، تمنح الموظف شعوراً بـ "رحلة داخلية نحو الهدوء" وسط صخب اليوم العملي.

ولم تقف التفاصيل عند هذا الحد؛ فطاولات القهوة صممت من عجلات طائرات وأجزاء من المحركات المتقاعدة، بينما كُسيت الواجهات الزجاجية بلمسات بصرية تحاكي سحب "السمحاق" لتضفي إحساساً بالحركة الدائمة.

هبوط آمن في تفاصيل الذاكرة

تكتمل القصة عند الوصول إلى جناح الإدارة؛ ففي مكتب المدير التنفيذي، يقف جدار التذكارات شامخاً ليؤرخ أسماء طائرات الأسطول وسنوات خدمتها في الجو. وفي غرفة الاجتماعات الرئيسية، تمتد صورة بانورامية ضخمة لإحدى طائرات الشركة وهي تتأهب للإقلاع، تحيط بها صور لمدارج ومطارات عالمية.

في مقر "Challenge Airlines" الجديد، لم تعد بيئة العمل مجرد مكاتب وشاشات؛ بل أصبحت رحلة طيران يومية تعيشها الأجساد والعقول، حيث تلتقي تفاصيل التكنولوجيا بروح التصميم، ليثبت المكان أن الشغف بالتطوير يمكنه دائماً أن يحلق عالياً.

تم نسخ الرابط