«القرار مش أوردر دليفري».. رسالة عاجلة من خالد منتصر بعد واقعة مستشفى قنا
علّق الكاتب الدكتور خالد منتصر على الواقعة المتداولة لمحافظ قنا، اللواء دكتور مصطفى الببلاوي، أثناء جولته المفاجئة بمستشفى قنا العام، حيث استجاب المحافظ لدموع والد أحد المرضى الذي اشتكى من تأخر جراحة ابنه منذ أيام، موجهاً أطباء المستشفى بإجراء العملية فوراً قائلاً: "تتعمل دلوقتي حالا".
وفي منشور عبر حسابه الرسمي على منصة "فيس بوك"، وجّه منتصر رسالة موضوعية إلى المحافظ، أكد فيها بأسلوب علمي أن "القرار الطبي ليس فرماناً أو أوردر دليفري، وليس بالمزاج"، موضحا أن تأخير الجراحة بعد دخول المريض المستشفى لا يعني بالضرورة وجود إهمال طبي، بل قد يكون الانتظار في بعض الأحيان جزءا رئيسيا من خطة العلاج لإنقاذ حياة المريض، لأن التسرع قد يحمل مخاطر تفوق خطر المرض نفسه.
معايير تصنيف الجراحة
وأوضح منتصر أن قرار إجراء الجراحة يعتمد بالدرجة الأولى على تصنيف الحالة الطبية بين كونها "طارئة فورا"، أو "عاجلة يمكن تأجيلها قليلا"، أو "اختيارية".
وأشار إلى أن دراسة هذه البديهيات الطبية تتطلب سنوات طويلة من التعليم والممارسة التخصصية لمعرفة الأبعاد الطبية والفسيولوجية لجسم المريض قبل التخدير.
7 أسباب علمية لتأجيل العمليات الجراحية
واستعرض الدكتور خالد منتصر في منشوره سبعة أسباب طبية رئيسية تفرض على الفريق الطبي تأجيل التدخل الجراحي وتجهيز المريض أولاً:
عدم استقرار الحالة العامة: في حالات الهبوط الشديد في الضغط، الجفاف، الصدمة، أو نقص الأكسجين، يحتاج المريض أولاً لمحاليل أو نقل دم لتفادي توقف القلب أو فشل الأعضاء أثناء التخدير.
علاج الأنيميا واضطرابات التجلط: قد يتم تأجيل العملية لتوفير الدم الكافي أو تصحيح نقص الصفائح، أو لإيقاف وعكس مفعول أدوية السيولة مثل "الوارفارين" لتجنب النزيف الخطير أثناء الجراحة.
ضبط وظائف القلب والتنفس: وجود جلطة قلبية حديثة، ذبحة غير مستقرة، أو أزمة ربو حادة يجعل التخدير خطراً داهماً، مما يتطلب تقييمات وعلاجات مسبقة ما لم تكن الجراحة منقذة للحياة بصورة فورية.
اضطراب السكر والضغط والأملاح: الارتفاع أو الانخفاض الحاد في مستويات السكر والضغط، ونقص البوتاسيوم أو الصوديوم قد يتسبب في مضاعفات تخديرية خطيرة، وضبط السكر ضروري للحد من احتمالات العدوى وتأخر التئام الجروح.
وجود عدوى نشطة: الحمى، تسمم الدم، أو وجود التهابات يستدعي العلاج بالمضادات الحيوية أولاً، لاسيما عند زرع مفاصل أو صمامات صناعية، باستثناء بعض حالات العدوى التي تستوجب التدخل العاجل كإنفجار الزائدة أو ثقب الأمعاء.
عدم اكتمال التشخيص وخطة الجراحة: الحاجة إلى إجراء فحوصات إضافية كالأشعة المقطعية، الرنين المغناطيسي، المناظير، أو أخذ الخزعات لتفادي جراحة متعجلة غير دقيقة.
الإجراءات التمهيدية المسبقة: مثل تصريف الخراريج، تركيب الدعامات، تنظيم الغسيل الكلوي، أو إعطاء الكورتيزون، إلى جانب الالتزام بفترات الصيام المطلوبة لسلامة المريض أثناء التخدير.
واختتم الدكتور خالد منتصر حديثه بالتأكيد على أن السؤال الصحيح المطروح أمام الإدارة الطبية والتنفيذية ليس فقط "لماذا لم يُجرَ التدخل فوراً؟"، بل: "هل الانتظار يزيد خطر المرض أكثر من خطر إجراء العملية الآن؟"، مشدداً على أن التدخل السريع له حالاته المحددة كالنزيف غير المسيطر عليه والتواء الخصية ونقص التروية الحاد بالأطراف، بينما تجهيز المريض في الحالات الأخرى هو صمام الأمان لنجاح العملية وحفظ حياته.










