هل يدخل غير المسلمين الجنة؟.. ماذا قال الإمام الأكبر أحمد الطيب؟
أثار سؤال «هل يدخل غير المسلمين الجنة؟» جدلًا واسعًا، بين من يرفض ذلك بإطلاق، ومن يربط الأمر بشروط شرعية تتعلق ببلوغ الدعوة الصحيحة.
وفي هذا السياق، قدم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رؤية فقهية تناول فيها مصير من لم تبلغه رسالة الإسلام على وجهها الصحيح.
كثيرًا من الأوروبيين قد ينطبق عليهم حكم «أهل الفترة»
وخلال إحدى حلقات برنامج «فقه الحياة»، أوضح شيخ الأزهر أن كثيرًا من الأوروبيين قد ينطبق عليهم حكم «أهل الفترة»، لأن الصورة التي وصلتهم عن الإسلام كانت مشوهة أو منقوصة، ولم يتعرفوا على حقيقة الدين وتعاليمه السمحة.
وقال الإمام الأكبر إن كثيرًا من غير المسلمين لا يعرفون عن الإسلام إلا ما تعرضه بعض وسائل الإعلام من مشاهد العنف والقتل، وهو ما يحجب عنهم الصورة الصحيحة للدين، مضيفًا أن هذا يدخل في معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾.
وأكد شيخ الأزهر أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب قومًا لم تبلغهم الرسالة على حقيقتها، متسائلًا: «كيف يعذب الله شعوبًا لم تعرف عن النبي محمد ﷺ إلا صورة مشوهة ومنفرة؟»، مشيرًا إلى أن الأمر نفسه ينطبق على من يعيشون في أماكن نائية ولم تصلهم الدعوة الإسلامية بصورة صحيحة.
واستند الإمام الأكبر إلى ما قرره شيخ الأزهر الأسبق الشيخ محمود شلتوت، الذي أوضح أن الكفر الموجب للعذاب هو كفر من بلغته رسالة الإسلام بلاغًا صحيحًا، وكان قادرًا على النظر والتفكير، ثم تيقن من حقيقتها وجحدها عن علم وإرادة.
وأشار الدكتور أحمد الطيب إلى أن هناك تقصيرًا من بعض المسلمين في تبليغ رسالة الإسلام كما ينبغي، سواء بعدم إيصالها إلى غير المسلمين، أو بتقديم صورة خاطئة ومنفرة عن الدين، مؤكدًا أن هذا التقصير أسهم في تشويه صورة الإسلام لدى كثير من الشعوب.
وانتقد شيخ الأزهر انشغال بعض الدعاة بتكفير طوائف من المسلمين بدلًا من توجيه جهودهم إلى تعريف غير المسلمين بحقيقة الإسلام، معتبرًا أن هذه الممارسات تضر بالدعوة وتسيء إلى رسالة الدين، كما تؤدي إلى إهدار الجهود في خلافات داخلية لا تخدم مقاصد الإسلام.
وشدد الإمام الأكبر على أن الحكم النهائي في مصير العباد يعود إلى الله سبحانه وتعالى، وأن معيار النجاة مرتبط بقيام الحجة وبلوغ الرسالة الصحيحة، وفق ما قررته النصوص الشرعية وأقوال كبار علماء المسلمين.



