«هاتوا تريليون جنيه في السنة».. تصريح وزير الصحة يفتح ملف تمويل المستشفيات
فجّر الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، جدلاً واسعًا بعد تصريحاته مع الإعلامية لميس الحديدي، والتي كان قد اعلنها في وقت سابق أمام لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، خلال مناقشة الحساب الختامي لموازنة الوزارة عن العام المالي 2024/2025، حين كشف عن الفجوة الهائلة بين الموارد المتاحة وحجم الاحتياجات الفعلية لتطوير المنظومة الصحية في مصر.
«أدوني تريليون جنيه.. وأنا أعمل لكل واحد اللي عايزه»
وخلال مناقشة النواب لملف تطوير المستشفيات وتوزيع الخدمات الصحية على المحافظات، أكد الوزير أن التحديات الأساسية التي تواجه تنفيذ المشروعات الصحية ترتبط بمحدودية الموارد المتاحة.
وفي رد لافت على مطالب النواب بتطوير مستشفيات دوائرهم، قال عبد الغفار حرفيًا: "أدوني تريليون جنيه في السنة وأنا أعمل لكل واحد اللي هو عايزه في محافظته".
وأضاف الوزير، في محاولة لتوضيح حجم الأزمة المالية التي تواجهها الوزارة: "أنا نفسي أعمل كل حاجة لبلدي، لكن الإمكانيات محدودة"، مشيرًا إلى أن الدولة خصصت مبالغ كبيرة لدعم القطاع الصحي، لكنها تظل غير كافية أمام حجم الاحتياجات المتصاعدة.
من 32 مليارًا إلى 315 مليارًا.. وموازنة تحتاج أضعافها
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يطرح فيها الوزير هذا الرقم الصادم، ففي تصريحات سابقة له عبر برنامج "كلام في السياسة"، أوضح عبد الغفار أن ميزانية وزارة الصحة كانت تبلغ 32 مليار جنيه في عام 2014، تشمل الأجور وتعويضات العاملين والاستثمار في بناء المستشفيات وشراء المعدات والمستلزمات الطبية، لكن مع الزيادة السكانية وارتفاع تكاليف تقديم الخدمة الصحية، باتت الحاجة ملحة لزيادة هذه المخصصات بشكل جوهري، لتصل موازنة الوزارة الحالية إلى 315 مليار جنيه رغم أن الوزير يرى أن الارتقاء الحقيقي بالمنظومة يستلزم تريليون جنيه سنويًا.
كما كشفت تقارير رسمية سابقة أن إجمالي الإنفاق على القطاع الصحي بلغ تريليون جنيه خلال الفترة من عام 2014 حتى 2024 بأكملها، وهو ما يعني أن الرقم الذي يطالب به الوزير الآن يوازي عشر سنوات من الإنفاق التراكمي، لكن كمخصصات لعام واحد فقط.
«هاتوا تريليون.. وإلا استنوا سنتين»
وبحسب ما تم تداوله من وقائع الجلسة، طرح الوزير رؤيته بصيغة أقرب إلى المفاضلة أمام النواب: إما توفير التمويل الضخم المطلوب لتنفيذ كل المشروعات دفعة واحدة في جميع المحافظات، أو الاستمرار في النهج التدريجي الحالي الذي يستغرق سنوات لإنجاز كل مرحلة على حدة.
الشكاوى الفردية.. عبء إضافي على مسؤول يدير موازنة محدودة
وفي سياق متصل بأزمة الموارد، يشير الوزير في تصريحات متكررة إلى صعوبة متابعة كل شكوى تصل إليه بشكل فردي من قبل مسؤول يدير قطاعًا بهذا الحجم، في وقت تؤكد فيه الوزارة رسميًا عبر بياناتها المعلنة سرعة الاستجابة لغالبية الشكاوى الواردة عبر منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة.