إعلامي سعودي يوثق كواليس دخول الوجبات السريعة إلى المملكة
استرجع الإعلامي السعودي داود الشريان ذكريات طفولته وبداية تعرفه على الأكلات الغربية في المملكة العربية السعودية، مسلطًا الضوء على التحول الثقافي والاجتماعي الكبير الذي عاصرته البلاد على مدار العقود الماضية من بوابة "شطيرة الهامبرغر".
وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، روى الشريان تفاصيل تجربة تعود إلى منتصف الستينيات، وتحديدًا داخل كافتيريا سكن كبار الموظفين التابعة لشركة "أرامكو" والمعروفة آنذاك بـ"السنيور ستاف" (Senior Staff).
وأوضح الشريان أن أحد أقاربه العاملين في الشركة اصطحبه إلى الكافتيريا، حيث كانت المرة الأولى التي يشاهد فيها شطيرة هامبرغر دائرية الشكل، مضيفًا أن مكونات مرافقة مثل الكاتشب، المايونيز، والمخلل "البيكلز" كانت غريبة تمامًا على المطبخ والمائدة السعودية التقليدية في ذلك الوقت.
دهشة قروي وصدمة البطاطس:
ووصف الإعلامي السعودي ردة فعله التلقائية عند تذوق الشطيرة لأول مرة قائلاً: "أخذت أول قضمة، وجلست على الأرض من غير شعور، أردت أن أتمسك بطعمها".
ولم تكن المفاجأة مقتصرة على الشطيرة ذاتها، بل امتدت إلى البطاطس المقلية التي رآها للمرة الأولى مقطعة على هيئة أصابع تؤكل منفردة دون الحاجة إلى مرق أو خبز، وهو ما أثار دهشته الكبيرة مقارنة بالبطاطس المطبوخة التي اعتاد عليها في صغره.
مفارقة جيلين: من أرامكو إلى ماكدونالدز الرياض
وعقد الشريان مقارنة اجتماعية لافتة بين تجربته وتجربة أبنائه بعد مرور نحو ثلاثين عامًا على تلك الواقعة. ففي 8 ديسمبر عام 1993، ومع افتتاح أول فرع لسلسلة مطاعم "ماكدونالدز" في العاصمة الرياض (عند تقاطع شارع التخصصي مع طريق خريص)، وقف الشريان في طابور طويل من السيارات لتلبية رغبة ولديه "محمد وعبدالعزيز" اللذين اعتادا على تناول الهامبرغر خلال إجازات العائلة في الولايات المتحدة الأمريكية واشتاقا إليه في الرياض.
واختتم الشريان تغريدته بالإشارة إلى الفارق الثقافي بين جيله وجيل أبنائه؛ حيث قال: "الفرق بيني وبين أطفالي أنني أكلته بدهشة قروي في أرامكو، أما هم فأكلوه بدافع الحنين إلى تجربة عرفوها في رحلات الصيف"، ليلخص بذلك قصة جيلين عاصرا نمو وانفتاح المجتمع السعودي على الأنماط العالمية.









