المماطلة في سداد الدين.. متى تكون حرامًا؟ دار الإفتاء توضح
أكدت دار الإفتاء المصرية أن المماطلة في سداد الديون مع القدرة على الوفاء بها تُعد من المحرمات شرعًا، لما يترتب عليها من ظلم للدائن، وإهدار للحقوق، وإلحاق الضرر بالناس، مشددة على أن الإسلام أولى عناية كبيرة بحفظ الحقوق المالية، وحث على أداء الأمانات ورد المظالم إلى أصحابها.
حكم المماطلة في سداد الدين
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى رسمية، أن المدين إذا كان قادرًا على سداد الدين ثم تعمد التأخير دون عذر معتبر، فإنه يأثم شرعًا، مستندة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ»، وهو حديث متفق عليه، ويقصد به تأخير القادر على الوفاء سداد ما عليه من حقوق دون مبرر.
وأضافت أن الشريعة الإسلامية فرقت بين المدين المعسر الذي لا يملك الوفاء، وبين المدين الموسر القادر على السداد؛ فالأول أمر الله تعالى بإنظاره والتيسير عليه، قال سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، بينما لا يجوز للثاني أن يماطل أو يؤخر أداء الحقوق، لأن ذلك يعد ظلمًا ومخالفة لأحكام الشرع.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الوفاء بالديون من علامات الأمانة وحسن الخلق، وأن المسلم مطالب بالحرص على سداد ما عليه في المواعيد المتفق عليها، أو مصارحة الدائن إذا طرأت ظروف تحول دون الوفاء، حتى تُحفظ الحقوق وتبقى المعاملات قائمة على الثقة والصدق.
وأكدت أن من اقترض مالًا بنية عدم رده، أو تعمد التحايل على أصحاب الحقوق، فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، لافتة إلى أن حقوق العباد مبنية على المشاحة، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء من صاحب الحق.
كما شددت على أن التساهل في الديون أو تأخيرها دون مبرر يؤدي إلى تفكك العلاقات بين الناس، ويزعزع الثقة في المعاملات المالية، وهو ما جاءت الشريعة بمنعه حفاظًا على استقرار المجتمع.
واكدت دار الإفتاء أن قضاء الديون من أفضل القربات إذا اقترن بالإخلاص وحسن النية، داعية المدين إلى المبادرة بالوفاء متى استطاع، والدائن إلى التيسير على المعسر، تحقيقًا لقيم الرحمة والعدل التي أرساها الإسلام في المعاملات المالية.





