الأزهر: الهبة تعزز المودة بين الناس.. وهذا الفرق بينها وبين الصدقة والهدية
أكد الأزهر الشريف أن الهبة تُعد من أسمى صور المعاملات المالية في الإسلام، لما تحققه من نشر المودة وتقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع، موضحا أن الشريعة الإسلامية وضعت لها أحكامًا وضوابط دقيقة تكفل حفظ الحقوق وتعزز قيم التكافل والإحسان.
جاء ذلك خلال اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي «رؤية معاصرة» الذي نظمه الجامع الأزهر بعنوان «فقه المعاملات.. أحكام الهبة»، بحضور الدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر.
وأوضح الدكتور علي مهدي أن الهبة في اللغة تعني العطية والمنحة التي يقدمها الإنسان لغيره دون مقابل، أما في الاصطلاح الفقهي فهي تمليك مال للغير حال الحياة بغير عوض، مشيرًا إلى أن المقصد الأساسي منها هو نشر المحبة بين الناس، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «تهادوا تحابوا»، الذي يرسخ قيمة التهادي في توثيق العلاقات الإنسانية.
وأضاف أن الهبة تختلف عن الصدقة؛ فالصدقة يقصد بها ابتغاء الأجر والثواب وتوجه غالبًا إلى الفقراء والمحتاجين، بينما الهبة أوسع نطاقًا، إذ يجوز أن تكون لأي شخص بقصد الإكرام أو صلة الرحم أو توثيق العلاقات الاجتماعية.
الفرق بين الهبة والهدية
كما بين أن هناك فرقًا بين الهبة والهدية، فالهدية غالبًا ما تكون في الأشياء المنقولة، في حين تشمل الهبة الأموال المنقولة والعقارات وسائر الممتلكات، وهو ما يجعل مفهومها أشمل من الهدية في أبواب الفقه الإسلامي.
واستشهد الدكتور علي مهدي بقصة الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنه مع النبي ﷺ عندما اشترى منه الجمل ثم رد إليه الجمل وثمنه معًا، مؤكدًا أن هذا الموقف يمثل نموذجًا عمليًا لكرم النبي الكريم، ويجسد أسمى معاني العطاء والإحسان وتأليف القلوب.
وأشار إلى أن صور الهبة والعطاء لا تقتصر على المال فقط، بل تمتد إلى الكلمة الطيبة وحسن الخلق، مؤكدًا أن الكلمة الحسنة قد تترك أثرًا في النفوس يفوق أثر المال، مستدلًا بقول الله تعالى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن نشر ثقافة الهبة والعطاء يسهم في ترسيخ قيم الرحمة والتعاون والتراحم بين أفراد المجتمع، ويعكس المقاصد السامية للشريعة الإسلامية في بناء مجتمع متماسك تسوده المحبة والتكافل.




