عاجل

واشنطن تتهم كوبا بتنفيذ واحدة من أكبر عمليات التجسس ضد أمريكا

أرشيفية
أرشيفية

اتهمت الولايات المتحدة كوبا بتنفيذ واحدة من أوسع عمليات التجسس الأجنبي ضد واشنطن، زاعمة أن أجهزة الاستخبارات الكوبية نجحت على مدار عقود في اختراق أعلى مستويات الحكومة الأمريكية، وذلك وفق تقرير جديد أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية، بالتزامن مع تصعيد إدارة الرئيس دونالد ترامب موقفها تجاه الحكومة الشيوعية في هافانا.

وذكر التقرير أن أجهزة الاستخبارات الكوبية تمكنت من زرع عملاء داخل مؤسسات أمريكية وتوسيع شبكاتها السياسية داخل الولايات المتحدة، واصفًا ذلك بأنه من بين أكثر عمليات الاختراق الاستخباراتي الأجنبي استدامة وتأثيرًا في التاريخ الأمريكي.

إدارة ترامب تتهم كوبا باختراق مؤسسات أمريكية لعقود

وأضافت وزارة الخارجية الأمريكية أن الاستخبارات الكوبية "تسللت إلى أعلى مستويات الحكومة الأمريكية، وجندت ورعت أجيالًا من النشطاء الأمريكيين، ودعمت موجة غير مسبوقة من الإرهاب اليساري على الأراضي الأمريكية".

وبحسب التقرير، فإن عمليات هافانا لم تقتصر على جمع المعلومات الاستخباراتية، بل شملت استراتيجية طويلة الأمد للتأثير في السياسة الأمريكية، وتوسيع الشبكات الأيديولوجية، والحصول على معلومات حكومية حساسة.

ورغم حدة الاتهامات، أشار التقرير إلى أنه لا يتضمن سوى قدر محدود من الأدلة الجديدة المعلنة، إذ تستند معظم المزاعم إلى أنشطة استخباراتية معروفة وموثقة على مدار العقود الماضية.

ويأتي التقرير في ظل تاريخ طويل من الصراع الاستخباراتي بين واشنطن وهافانا منذ الحرب الباردة، حيث نفذ البلدان عمليات تجسس متبادلة لعقود. ومن أبرز القضايا التي كشفت عن قدرات الاستخبارات الكوبية قضية ما يعرف بـ"الخمسة الكوبيين"، إضافة إلى قضية آنا بيلين مونتيس، المحللة السابقة في وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، التي أدينت بالتجسس لصالح كوبا.

وفي المقابل، واصلت الولايات المتحدة أيضًا تنفيذ عمليات استخباراتية واسعة النطاق ضد كوبا منذ قيام الثورة الكوبية، ما يجعل التنافس الاستخباراتي بين البلدين أحد أبرز ملفات العلاقات الثنائية.

ويأتي نشر التقرير بالتزامن مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سياسة "الضغط الأقصى" تجاه هافانا، بعدما تراجع عن جانب كبير من سياسة الانفتاح التي انتهجها الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي أعاد العلاقات الدبلوماسية مع كوبا عام 2015 بعد أكثر من خمسة عقود من القطيعة.

وأعادت إدارة ترامب خلال ولايته تصنيف كوبا دولة راعية للإرهاب، كما وسعت نطاق العقوبات المفروضة على الحكومة الكوبية، في إطار نهج أكثر تشددًا تجاه الجزيرة.

ويرى التقرير أن الاتهامات الجديدة تتماشى مع خطاب إدارة ترامب الذي يعتبر الحكومات الشيوعية في نصف الكرة الغربي، وفي مقدمتها كوبا وفنزويلا، تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.

وكان ترامب قد صرح في يونيو الماضي بأن الولايات المتحدة ستفرض سيطرتها على كوبا "فورًا تقريبًا"، في إشارة إلى استمرار سياسة الضغط على القيادة الكوبية، فيما يؤكد تقرير وزارة الخارجية، وفق الرواية الأمريكية، أن أنشطة الاستخبارات الكوبية لا تزال تمثل تحديًا مستمرًا للأمن القومي، مع التركيز على ما تصفه واشنطن بالنفوذ الواسع لهافانا داخل الولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط