عاجل

هل تستطيع إيران صد غزو بري أمريكي؟.. تضاريس وعقيدة قتالية ترفع كلفة المواجهة

حرب إيران
حرب إيران

مع استمرار الضربات الأمريكية على جنوب إيران لعدة أيام على التوالي، تتزايد التساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه العمليات قد تمهد لسيناريو تدخل بري يهدف إلى تأمين الساحل الإيراني المطل على مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ورغم التفوق الأمريكي الكبير في مجالات القوة الجوية والتكنولوجيا والقدرات الاستخباراتية، يرى محللون عسكريون أن أي غزو بري لجنوب إيران سيواجه تحديات معقدة، في ظل استعدادات إيرانية امتدت لعقود واعتمدت على استراتيجية "الحرب غير المتكافئة" والاستفادة من الطبيعة الجغرافية الصعبة للمنطقة.

تضاريس تمنح إيران أفضلية دفاعية

يعد جنوب إيران من أكثر المناطق صعوبة أمام أي قوة مهاجمة، إذ يمتد شريط ساحلي ضيق يعقبه مباشرة ارتفاع سلسلة جبال زاغروس، ما يفرض على القوات البرية المرور عبر ممرات جبلية محدودة يسهل استهدافها.

وتمنح هذه الطبيعة الجغرافية القوات الإيرانية فرصة لتنفيذ الكمائن واستهداف الأرتال العسكرية بالعبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدروع، مع تقليص تأثير التفوق الأمريكي في الدبابات والمدرعات.

كما أن محدودية شبكة الطرق في المنطقة تسمح للقوات الإيرانية بقطع خطوط الإمداد عبر تدمير الجسور والأنفاق، وهو ما قد يعرقل تقدم أي قوات برية ويزيد من تعقيد العمليات اللوجستية.

الحرب البحرية غير المتكافئة

تعتمد إيران منذ سنوات على تكتيكات بحرية غير تقليدية يقودها سلاح البحرية التابع للحرس الثوري، الذي يمتلك مئات الزوارق الهجومية السريعة المزودة بصواريخ وطوربيدات وألغام بحرية.

وفي حال تنفيذ عملية إنزال برمائي، يمكن لإيران اللجوء إلى ما يعرف بتكتيك "السرب"، القائم على شن هجمات متزامنة بعدد كبير من الزوارق الصغيرة ضد سفن الإنزال والقوات البحرية، بهدف إرباكها وإلحاق خسائر بها قبل وصولها إلى الشاطئ.

إلى جانب ذلك، تمتلك طهران القدرة على زرع أعداد كبيرة من الألغام البحرية في مداخل وممرات الخليج، وهو ما قد يبطئ عمليات الإمداد والنقل البحري ويزيد من صعوبة أي حملة عسكرية ممتدة.

تحدي إيران، وانهيار الولايات المتحدة | الاقتصادي الجيوسياسي

"مدن الصواريخ" والدفاعات تحت الأرض

على مدى السنوات الماضية، أنشأت إيران شبكة واسعة من المنشآت العسكرية المحصنة تحت الأرض، المعروفة إعلاميًا باسم "مدن الصواريخ"، والموزعة على امتداد الساحل المطل على الخليج العربي وفي مناطق جبال زاغروس.

وتضم هذه المنشآت منصات لإطلاق صواريخ كروز المضادة للسفن، إضافة إلى صواريخ مضادة للدروع، مع تصميم يسمح بخروج منصات الإطلاق لتنفيذ الهجمات ثم العودة سريعًا إلى المخابئ المحصنة، ما يصعب استهدافها بالقصف الجوي.

ويرى خبراء أن انتشار هذه المنظومة على نطاق واسع يقلل من فرص القضاء عليها بالكامل بضربات استباقية، ما قد يسمح باستمرار الهجمات الصاروخية ضد القوات البرية أو البحرية طوال فترة العمليات.

قوات كبيرة واستراتيجية استنزاف

تعتمد العقيدة العسكرية الإيرانية أيضًا على إشراك أعداد كبيرة من قوات الحرس الثوري وقوات التعبئة الشعبية "الباسيج"، إلى جانب الجيش النظامي، في مواجهة أي توغل بري.

ولا تستهدف هذه القوات خوض مواجهة تقليدية مفتوحة مع الجيش الأمريكي، وإنما تعتمد على حرب العصابات والكمائن والانتشار داخل المناطق الجبلية والمأهولة، بهدف استنزاف القوات المهاجمة وإطالة أمد المعارك.

ويعتقد محللون أن طهران تراهن على أن ارتفاع الخسائر البشرية وطول أمد العمليات قد يشكلان عامل ضغط سياسي وشعبي داخل الولايات المتحدة، على غرار ما حدث في تجارب عسكرية سابقة.

الحرب الأمريكية على إيران باتت شبه مؤكدة الآن - مسلم ميرور

غزو ممكن... لكنه شديد الكلفة

ورغم امتلاك الولايات المتحدة قدرات عسكرية تمكنها من السيطرة على مناطق ساحلية محدودة أو بعض الجزر الاستراتيجية في محيط مضيق هرمز عبر عمليات بحرية وجوية، فإن توسيع العمليات إلى غزو بري واسع داخل جنوب إيران يظل، وفق تقديرات عسكرية، خيارًا بالغ التعقيد.

وتشير التقديرات إلى أن مزيج التضاريس الوعرة، وشبكات التحصين تحت الأرض، والقدرات البحرية غير المتكافئة، واستراتيجية الاستنزاف، يجعل أي عملية برية أمريكية واسعة النطاق مكلفة للغاية من الناحية العسكرية واللوجستية، حتى مع استمرار التفوق الأمريكي في مجالات التسليح والسيطرة الجوية.

تم نسخ الرابط