حكم الاعتماد على تقارير الذكاء الاصطناعي طبيًا.. دار الإفتاء تجيب
أكدت دار الإفتاء المصرية أن استخدام تقارير الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي يخضع لضوابط شرعية واضحة، موضحة أن الاعتماد عليها جائز إذا كانت تعمل بوصفها أداة مساعدة للطبيب المختص، بينما لا يجوز شرعًا الاعتماد عليها بصورة مستقلة في إصدار الأحكام الطبية أو اتخاذ القرارات العلاجية.
وأوضحت دار الإفتاء أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تطوير الخدمات الطبية، وأصبح يستخدم في تحليل الأشعة والبيانات الطبية، والمساعدة في تشخيص الأمراض، واقتراح خطط العلاج، إلا أن هذه التطبيقات تظل وسائل تقنية داعمة، ولا يمكن أن تحل محل الخبرة البشرية أو المسؤولية المهنية للطبيب.
وأضافت أن التقارير الطبية الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن الاعتماد عليها إذا كانت تحت إشراف الطبيب البشري، مع قيامه بمراجعتها والتأكد من صحتها واعتمادها وتوقيعها، باعتباره المسؤول عن التشخيص النهائي والقرار الطبي، وهو ما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ النفس وضمان سلامة المرضى.
وفي المقابل، شددت دار الإفتاء على أنه لا يجوز شرعًا الاعتماد على التقارير التي تصدرها أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل منفرد دون إشراف طبي، لأنها تفتقر إلى الأمانة والمسؤولية الأخلاقية والقانونية، فضلًا عن أنها لا تتحمل تبعات الخطأ الطبي، كما أنها لم تحظ حتى الآن باعتراف كامل من المجتمع العلمي الطبي باعتبارها بديلًا عن الطبيب، رغم ما تمتلكه من قدرات تقنية متقدمة.
وأشارت الدار إلى أن الذكاء الاصطناعي يعد وسيلة نافعة إذا استُخدم في الإطار الصحيح، موضحة أن الأصل في الوسائل الإباحة، لكن الحكم الشرعي يتغير بحسب طريقة استخدامها والغاية منها، ولذلك فإن هذه التقنيات ينبغي أن تظل خاضعة للرقابة البشرية، وألا تتحول إلى بديل عن أصحاب الاختصاص.
التطور التكنولوجي لا تتعارض مع أحكام الشريعة
وأكدت دار الإفتاء أن القرار الطبي النهائي يجب أن يبقى في يد الطبيب المؤهل، باعتباره الأقدر على تقييم الحالة الصحية للمريض، ومراعاة ظروفه الإنسانية والطبية، وتحمل المسؤولية المهنية والقانونية، مشيرة إلى أن الاستفادة من التطور التكنولوجي لا تتعارض مع أحكام الشريعة ما دامت تتم وفق الضوابط الشرعية والعلمية التي تحقق مصلحة الإنسان وتحفظ حياته.







