هل تعلن باكستان على الحرب ضد إيران دفاعا عن السعودية ضد الحوثيين ؟
تثير الهجمات التي شنها الحوثيون في اليمن على السعودية هذا الأسبوع استياء متزايدا في باكستان، كما تهدد بإقحام إسلام آباد في الصراع الإيراني الأميركي، وهو ما قد يعقد أي دور مستقبلي يمكن أن تقوم به كوسيط بين الطرفين.
وكانت باكستان، وهي قوة نووية أسهمت في التوصل إلى اتفاق مؤقت الشهر الماضي خلال الحرب بين واشنطن وطهران، قد وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية في سبتمبر الماضي. كما نشرت آلاف الجنود داخل المملكة، إضافة إلى سرب من الطائرات المقاتلة.
غضب باكستاني
أعربت باكستان في وقت سابق من هذا العام عن استيائها من الضربات الإيرانية التي استهدفت السعودية، إلا أن محللين ومسؤولين إقليميين يرون أن الهجمات الأخيرة رفعت مستوى الغضب في إسلام آباد إلى مرحلة غير مسبوقة، بعدما زادت احتمالات اندلاع مواجهة جديدة بين السعودية والحوثيين.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إدانته للهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، مشددا على أن بلاده تقف إلى جانب المملكة وتدعم أمنها في مواجهة ما وصفه بالأعمال التي تهدد سيادتها واستقرار المنطقة.
وقال شهباز شريف إن هذه الأعمال تمثل انتهاكا لسيادة المملكة ووحدة أراضيها، محذرا من أن استمرار مثل هذه الهجمات من شأنه تقويض الأمن والسلام في المنطقة.
وأضاف أن إسلام آباد ستواصل دعم كل الجهود الهادفة إلى ترسيخ السلام والاستقرار وتعزيز الأمن والتفاهم المتبادل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء عقب الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق التصعيد الإقليمي وامتداد تداعياته إلى دول أخرى.
وفي بيان أصدرته وزارة الخارجية الباكستانية اليوم الخميس، أكدت أن موقف باكستان يقوم على إدانة هجمات الحوثيين المسلحة ضد المملكة العربية السعودية، مع التشديد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، مؤكدة في الوقت نفسه التزام إسلام آباد بالدعوة إلى الحوار والسلام في ظل استمرار التوترات.
تحديات أمام الوساطة
وأوضحت وزارة الخارجية أن جهود الوساطة التي تشارك فيها باكستان تواجه تحديات متزايدة نتيجة استمرار التصعيد، لكنها شددت على أن فرص السلام لا تنتهي، وأن العودة إلى طاولة المفاوضات تظل ممكنة متى تراجعت حدة التوتر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع امتداد التوتر إلى الخليج والبحر الأحمر، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات في أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول باكستاني قوله إن كبار القادة المدنيين والعسكريين أبلغوا إيران، على أعلى المستويات، بأن أي هجمات تستهدف السعودية تعد هجمات على باكستان، مؤكدا أن ذلك يمثل خطا أحمر بالنسبة لإسلام آباد.
وأضاف التقرير أن المصدر، إلى جانب مسؤولين باكستانيين آخرين، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لعدم حصولهم على تصريح رسمي للإدلاء بتصريحات علنية.
وقال المحلل الأمني الباكستاني محمد أمير رنا إن باكستان لم تكن تتوقع أن يتصاعد التوتر بهذه الوتيرة.
ويشير مراقبون إلى أن القلق الباكستاني يعود إلى احتمال أن يؤدي تورط الحوثيين إلى زيادة فرص انجرار إسلام آباد إلى الصراع، بدرجة أكبر مما حدث عقب الضربات الصاروخية الإيرانية التي شهدها العام الحالي.
وكشف مسؤولان باكستانيان أن قوات من الجيش الباكستاني تتمركز بالقرب من الحدود السعودية مع اليمن، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للمخاطر في حال اتسع نطاق المواجهة.
وقال الجنرال الباكستاني المتقاعد غلام مصطفى إن كبار المسؤولين في باكستان يواصلون حاليا العمل على تهدئة جميع الأطراف المعنية، لكنه حذر من أن هذا الموقف قد يتغير إذا وسع الحوثيون نطاق هجماتهم داخل السعودية.
مخاوف متزايدة
وأكد مسؤولان حكوميان أن إسلام آباد تتابع بقلق تزايد الانقسامات داخل القيادة الإيرانية.
وأوضحا أن مواقف وأهداف عدد من القيادات السياسية الإيرانية، ومن بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أصبحت تختلف بصورة متزايدة عن توجهات الحرس الثوري الإيراني.
وقال المحلل الدفاعي الباكستاني محمد علي إن الجيش الإيراني يبدو أكثر هيمنة على عملية صنع القرار، مشيرا إلى أن هذا الانطباع يزداد ترسخا لدى صناع القرار في إسلام آباد.
كما أشار المسؤولان إلى أن موجة التصعيد الأخيرة أدت إلى تأجيل زيارة غير معلنة كان من المقرر أن يقوم بها وفد إيراني إلى العاصمة الباكستانية في وقت سابق من الأسبوع.
وأضافا أن الوفد، برئاسة وزير الداخلية إسكندر مؤمني، وصل إلى إسلام آباد أمس الأربعاء بعد يومين من الموعد المحدد، ومن المتوقع أن تتناول المباحثات الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي إحاطة صحفية الخميس، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، مؤكدا أن التواصل المستمر والحوار والدبلوماسية يظلون السبيل الوحيد لمعالجة الأزمة.



