بريطانيا تصنف الحرس الثوري الإيراني رسميا جماعة تهدد للأمن القومي
صنفت الحكومة البريطانية رسميًا، الجمعة، الحرس الثوري الإيراني كـ"تهديد للأمن القومي"، بموجب صلاحيات جديدة يمنحها قانون الأمن القومي (تهديدات الدولة) لعام 2026، ما يجعل تقديم الدعم العلني أو المساعدة للمنظمة جريمة جنائية قد تصل عقوبتها إلى السجن 14 عامًا.
ودخل القرار حيز التنفيذ في 17 يوليو، بعد موافقة البرلمان على الأمر الذي قدمته وزيرة الداخلية شبانة محمود قبل أربعة أيام، ليصبح الحرس الثوري أول منظمة إيرانية تُدرج ضمن هذا الإطار القانوني الجديد، إلى جانب حركة "رفاق اليمين الإسلامية" المرتبطة بإيران، وفيلق المتطوعين التابع لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU).

بريطانيا تصنف الحرس الثوري الإيراني تهديدًا للأمن القومي وتفرض عقوبات تصل للسجن 14 عامًا
وبموجب القانون، يُعد التعبير عن الدعم لهذه الجماعات أو تمجيد أنشطتها أو تشجيعها جريمة جنائية، كما يجرّم تقديم أي مساعدة لها أو تلقي أموال أو أي منفعة مادية منها، مع إمكانية الحكم على المدانين بالسجن لمدة تصل إلى 14 عامًا.
كما ينص الإطار القانوني على أن الأشخاص الذين يثبت تورطهم في تنفيذ أعمال تخريب أو حرق متعمد أو غيرها من الأنشطة العدائية لصالح هذه الجماعات قد يواجهون اتهامات إضافية بموجب قانون الأمن القومي لعام 2023، تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.
وأكدت الحكومة البريطانية أن هذا التصنيف يختلف عن حظر المنظمات بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إذ يستهدف على وجه التحديد الأنشطة العدائية المرتبطة بحكومات أجنبية، مثل التجسس، والتدخل السياسي، والترهيب، والتخريب، والاعتداءات الجسدية.
وترى لندن أن النظام الجديد سيُسهّل ملاحقة الأشخاص الذين يعملون لصالح جهات أجنبية، إذ لن يكون الادعاء العام ملزمًا في جميع الحالات بإثبات وجود صلة مباشرة بين الفعل المرتكب وحكومة أجنبية.
وقال رئيس الوزراء المنتهية ولايته كير ستارمر إن بريطانيا "لن تصبح ملعبًا للدول التي تسعى إلى نشر الخوف والانقسام والعنف في شوارعها"، مضيفًا: "اتخذنا بالفعل إجراءات صارمة ضد النظام الإيراني ومن يرتبط به، وضد العملاء والشبكات الروسية التي تستهدف بلادنا، وستجعل هذه الصلاحيات الجديدة ملاحقة وسجن من ينفذون أعمالهم داخل بريطانيا أكثر سهولة".
ويعد الحرس الثوري الإيراني أحد أبرز المؤسسات العسكرية والسياسية في إيران، ويتولى فيلق القدس التابع له إدارة العلاقات مع الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران خارج البلاد، بينما تتهمه السلطات البريطانية بالوقوف وراء عمليات استهدفت معارضين إيرانيين وصحفيين وأهدافًا مرتبطة بالجاليات اليهودية وإسرائيل في أوروبا.

وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة البريطانية أن حركة "رفاق اليمين الإسلامية" تبنت مسؤولية سبعة هجمات نُفذت خلال العام الجاري ضد وسائل إعلام ناطقة بالفارسية ومواقع مرتبطة بالجاليات اليهودية والإسرائيلية داخل بريطانيا، من بينها هجوم معاد للسامية أدى إلى إتلاف أربع سيارات إسعاف تابعة لخدمة الطوارئ اليهودية "هاتزولا" في منطقة غولدرز غرين شمال لندن في 23 مارس.
وقالت السلطات البريطانية إن عناصر من فيلق القدس الإيراني يقفون وراء هذه الحركة، وإنهم "على الأرجح" وجهوا هجماتها في أنحاء أوروبا، مع الإشارة إلى أن هذه الاتهامات لم تُختبر أمام القضاء حتى الآن.
كما كشفت الحكومة أن جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) رصد خلال عام واحد ما لا يقل عن 20 مؤامرة يُشتبه في أنها مدعومة من إيران، ووصفتها بأنها كانت تحمل طابعًا مميتًا.

من جهتها، قالت وزيرة الداخلية شبانة محمود إن "إيران وروسيا تستخدمان وكلاء وبلطجية لتنفيذ أعمالهما القذرة على الأراضي البريطانية، وسنعثر عليهم وسنزج بهم في السجون".
أما المنظمة الثالثة المشمولة بالتصنيف، وهي فيلق المتطوعين التابع لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، فتصفها بريطانيا بأنها شبكة تديرها الاستخبارات الروسية لتجنيد أشخاص عبر الإنترنت لتنفيذ عمليات حرق متعمد وتخريب ومضايقات وأنشطة عدائية أخرى داخل أوروبا.
بدورها، وصفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر استخدام إيران وروسيا لوكلاء لتنفيذ عمليات على الأراضي البريطانية بأنه "أمر مستنكر"، مؤكدة أن الإجراءات الجديدة تمثل تشديدًا كبيرًا في مواجهة التهديدات الأجنبية.
ويُنظر إلى هذا التصنيف باعتباره تصعيدًا مهمًا في سياسة لندن تجاه الحرس الثوري الإيراني، إذ اختارت الحكومة إنشاء مسار قانوني مستقل لملاحقة الدعم والتجنيد والتمويل والمساعدة التشغيلية المرتبطة بأنشطة الدول الأجنبية، بدلاً من إدراج الحرس الثوري كمنظمة إرهابية بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.



