حقيقة القصة المنسوبة لعمر بن الخطاب في عقوق الوالدين.. أستاذ بالأزهر يوضح
أكد الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، أنه لا يوجد أي مبرر شرعي يبيح عقوق الوالدين، مشددًا على أن القصة المتداولة والمنسوبة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والتي يُستدل بها أحيانًا لتبرير العقوق بسبب تقصير الوالدين، لا تصح من الناحية الحديثية.
وأوضح الدكتور مختار مرزوق أن أحد أئمة المساجد سأله عن صحة الرواية المشهورة التي تذكر أن رجلًا اشتكى إلى عمر بن الخطاب عقوق ابنه، فرد الابن بأن والده أساء إليه منذ صغره باختيار أم غير صالحة، وتسميته باسم قبيح، وعدم تعليمه القرآن، فالتفت عمر إلى الأب وقال: «عققته قبل أن يعقك»، مؤكداً أن هذه القصة لا أصل لها رغم انتشارها الواسع.
لا مبرر شرعي لعقوق الوالدين
وأشار إلى أن القصة لم ترد في كتب السنة النبوية أو كتب التاريخ بإسناد يعتمد عليه، كما أن عددًا من الباحثين في علم الحديث أكدوا عدم ثبوتها، لافتًا إلى أنها اشتهرت بعد ورودها في كتاب «تربية الأولاد في الإسلام» لعبد الله ناصح علوان، والذي نقلها بدوره عن الإمام الغزالي دون سند صحيح.
وأضاف أن متن القصة نفسه يثير إشكالًا؛ لأنها قد تُفهم على أنها تمنح الأبناء مبررًا لعقوق والديهم إذا قصرا في تربيتهم، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن مثل هذا المعنى لا يمكن أن يصدر عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
واستدل أستاذ التفسير بقول الله تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، موضحًا أن القرآن الكريم أوجب مصاحبة الوالدين بالمعروف حتى وإن كانا غير مسلمين، مما يؤكد عظم حقهما وحرمة عقوقهما.
كما أشار إلى أن الحديث المتداول بلفظ، «حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويعلمه الكتاب ويزوجه إن أدرك» حديث ضعيف جدًا، ولا يصح الاحتجاج به، وفق ما قرره أهل العلم.

وفي الوقت نفسه، شدد أستاذ التفسير على أن بطلان هذه القصة لا يعني إعفاء الآباء من مسؤولياتهم تجاه أبنائهم، مؤكدًا أن الإسلام حمل الوالدين مسؤولية التربية والرعاية، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، وهو حديث صحيح رواه الإمام البخاري، مبينًا أن على الآباء أداء حقوق أبنائهم، كما يجب على الأبناء بر والديهم والإحسان إليهما في جميع الأحوال.




