طبول الحرب في هرمز: واشنطن وطهران تبددان مذكرة التفاهم في شهر واحد
الخليج والأردن يدفعان الثمن: أبعاد التصعيد الجديد بين أمريكا وإيران
مواجهة مفتوحة في هرمز: هل تدخل إسرائيل على خط الصراع بين واشنطن وطهران؟
إن التصعيد العسكري الجديد بين واشنطن وطهران بعد توقيع مذكرة التفاهم، التي لم يتم على توقيعها سوى أقل من شهر واحد والتي كانت بوساطة قطرية باكستانية، سيأخذ هذا التصعيد الجديد منحى آخر في إدارة الحرب، حيث من الوارد أن تستمر المواجهة بين الطرفين ودخول إسرائيل على الخط لمدة غير محددة، تبقى مرهونة بالتطورات والمستجدات الميدانية المتلاحقة التي سوف تفرض نفسها على الموقف نفسه في حينه.
إن التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران لم يرتقِ للآن لما يعرف بفتح ساحة من الحرب والمواجهة العنيفة، بل هو تصعيد على إثر الفعل وردة الفعل من حيث الضغط على طهران للقبول بالشروط الأمريكية القادمة التي تهدف إليها واشنطن في المفاوضات المقبلة، وأما عما يتعلق بمضيق هرمز فأعتقد أنه جوهر الصراع والمواجهة الذي تحاول واشنطن الحفاظ عليه والسيطرة التامة لحركة العبور عليه بعيدًا عن إملاءات إيران وما تريده.
إن الخلاف الأمريكي الإيراني متعمق الجذور، ومتعدد النواحي، ومتشعب الأهداف والآراء، وهذا لأن كلاًّ من واشنطن وطهران له الأهداف والتطلعات التي يسعى إليها للسيطرة والنفوذ والتحكم في مضيق هرمز والملاحة البحرية الإقليمية من جانب، ومن أجل السيطرة الإقليمية على دول المنطقة العربية والجوار العربي من جانب آخر، لتنفيذ أجندات خاصة تتعلق بطرفي الحرب والصراع، التي بالأصل هي بعيدة كل البعد عن مصالح وتطلعات دول المنطقة بأكملها، وهنا نجد أن دول الخليج والأردن الشقيق تدفع ثمن صراع لا علاقة مباشرة لها به مع طهران وصراعها مع واشنطن.
إن التصعيد العسكري الحالي بين واشنطن وطهران لن تخف حدته ووتيرة تصعيده في أقرب وقت ممكن، بل أعتقد أن الصراع والمواجهة سيستمر لمدة محددة من الزمن، أو قد ينتهي المطاف بأن نجد أنفسنا أمام مواجهة وحرب مفتوحة لا يمكن التنبؤ بتوقيت نهايتها وماذا سيكون شكل المستقبل القادم القريب لهذه الحرب.
مضيق هرمز والملف النووي الإيراني وتخصيب اليورانيوم هما العقبة الأساسية والرئيسية في المفاوضات السابقة بين واشنطن وطهران، حتى رغم توقيع مذكرة التفاهم التي جاءت من أجل التمهيد لإمكانية الوصول لحلول وسطية وقواسم مشتركة ترضي طرفي الحرب، ولكن التصعيد العسكري الحالي أطاح بمذكرة التفاهم في مهب الريح، وفجر عمق الأزمة التي تكمن فيها التفاصيل التي يهرب منها كلا الطرفين، تفاصيل أسس وقواعد إنهاء الحرب.
إن التصعيد العسكري الحالي بين واشنطن وطهران من الممكن أن يقوم بإدخال إسرائيل على خط المواجهة والحرب ضد إيران، الأمر الذي يعني أن هذه الحرب لن تتوقف في القريب العاجل وإن كانت هناك وساطات دولية، مما يعني الذهاب إلى المجهول.
إن استخدام واشنطن اعتداءات طهران المتكررة على الدول العربية كورقة للدفاع عن هذه الدول، هو أمر تسعى إليه الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية معًا، من أجل تحقيق مصالح خاصة بهما، دون أي مراعاة للدول العربية الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني من خلال انتهاك سيادة هذه الدول.
إن إيران قد ارتكبت خطأً كبيرًا وفادحًا من خلال اعتداءاتها على دول الخليج العربي والأردن، لأنها تبقى دولًا محايدة لم تدخل على خط الحرب المباشرة، وترفض الحرب جملة وتفصيلًا، لأنها تضر بمصالحها المختلفة وغير معبرة عن تطلعاتها في الحفاظ على السيادة والهدوء والاستقرار.