الأوقاف توضح قصة التشاؤم من شهر صفر.. والإسلام يهدم خرافات الجاهلية
بينت وزارة الأوقاف قصة التشاؤم من شهر صفر، وأوضحت أن التشاؤم من شهر صفر يعد من المعتقدات الجاهلية التي أبطلها الإسلام، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت لبناء شخصية مؤمنة متزنة تقوم على حسن التوكل على الله، وترفض الاعتقاد بأن الشهور أو الأيام تحمل في ذاتها خيرًا أو شرًا، إذ إن النفع والضر بيد الله سبحانه وتعالى وحده.
وأوضحت الوزارة أن العرب في الجاهلية كانوا ينظرون إلى شهر صفر باعتباره شهرًا للنحس والمصائب، ويتجنبون خلاله الزواج والسفر وعقد الصفقات التجارية، اعتقادًا منهم بأنه يجلب الشرور.
اسم "صفر" ارتبط بخلو البيوت من الرجال
كما ارتبط هذا الاعتقاد باستئناف الحروب والغارات بعد انتهاء الأشهر الحرم، فضلًا عن أن اسم "صفر" ارتبط بخلو البيوت من الرجال لخروجهم إلى القتال أو عودتهم بلا غنائم، مما رسخ هذه النظرة الخاطئة.
وأضافت وزارة الأوقاف أن الإسلام قضى على هذه الخرافة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمامان البخاري ومسلم، مؤكدة أن المقصود نفي الاعتقاد بأن شهر صفر يحمل شؤمًا أو تأثيرًا ذاتيًا في حياة الناس.
وأشارت الوزارة إلى أن العلماء اختلفوا في تفسير كلمة "صفر" الواردة في الحديث، فمنهم من قال إنها تشير إلى شهر صفر نفسه، ومنهم من فسرها باعتقاد جاهلي آخر، إلا أنهم أجمعوا على أن الحديث يبطل جميع صور التشاؤم والخرافات، ويؤكد أن الخير والشر بقضاء الله وقدره.
كما تناولت الوزارة عادة "النسيء" التي كانت منتشرة في الجاهلية، حيث كان العرب يغيرون ترتيب الأشهر الحرم وفق مصالحهم، وهو ما أسهم في ربط شهر صفر بالحروب والنزاعات، حتى ترسخ في أذهانهم أنه شهر مشؤوم، بينما كان السبب الحقيقي هو أفعال البشر لا طبيعة الزمان.
ولفتت وزارة الأوقاف إلى أن السيرة النبوية تؤكد بطلان هذا الاعتقاد؛ إذ شهد شهر صفر أحداثًا مهمة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، منها الهجرة، وغزوة خيبر، وزواج السيدة فاطمة رضي الله عنها من الإمام علي رضي الله عنه، وهو ما يدل على أن الشهر كسائر شهور العام لا يحمل نحسًا ولا شؤمًا.
وشددت الوزارة على أن مواجهة هذه الموروثات الخاطئة تكون بتعميق الإيمان بالقضاء والقدر، وترسيخ عقيدة التوكل على الله، ونشر الوعي الديني الصحيح، مؤكدة أن التشاؤم من شهر صفر لا أصل له في الإسلام، وأنه من بقايا معتقدات الجاهلية التي أبطلها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.





