بعد إجبار فتاة على الزواج من مسن.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي
أثار تداول واقعة إجبار فتاة من احدي قرى محافظة الغربية، على الزواج من رجل مسن، على موقع التواصل الاجتماعي، الجدل بين النشطاء متسائلين عن حكم إكراه المرأة على الزواج، وما إذا كان للولي الحق في فرض زوج على ابنته أو أخته دون رضاها.
ما الذي كلفته الشرعية الإسلامية للمرأة
وأكد الدكتور علي فخر أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية كفلت للمرأة حق اختيار زوجها، وأن رضاها شرط أساسي لصحة عقد الزواج، فلا يجوز شرعًا إجبارها على الارتباط بمن لا ترغب فيه.
واضاف فخر، أن اختيار الزوج يجب أن يكون بموافقة الفتاة، موضحًا أن إجبارها على الزواج ممن لا تريده قد يؤدي إلى مشكلات أسرية كبيرة تنتهي في كثير من الأحيان بالطلاق، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة في بناء أسرة مستقرة قائمة على المودة والرحمة.
وأوضح أن الإسلام منح المرأة، سواء كانت بكرًا أو ثيبًا، حق الموافقة على الزواج، ولا يجوز تجاوز إرادتها في هذا الأمر، لأن عقد الزواج يقوم على الرضا المتبادل بين الطرفين.
وأشار أمين الفتوى إلى أن دور الوالدين أو الولي يقتصر على النصح والإرشاد وبيان ما يرونه أصلح للفتاة، إلا أن هذا الدور لا يتحول إلى حق في الإكراه أو فرض الزوج عليها، مؤكدًا أن القرار النهائي يبقى للمرأة نفسها.
واستند أمين الفتوى بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن»، وعندما سُئل عن إذن البكر قال: «إذنها صماتها»، موضحاً أن الحديث متفق عليه، ويؤكد اشتراط رضا المرأة في عقد الزواج.
كما ثبت أن فتاة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي أن أباها زوجها دون رضاها، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين إمضاء الزواج أو فسخه، في دلالة واضحة على أن الإكراه ليس من هدي الإسلام.
وأكد أمين الفتوى أن الولاية في الزواج شرعت لحفظ مصلحة المرأة وصيانة حقوقها، وليست وسيلة لسلب إرادتها أو إجبارها على قبول من لا ترغب فيه، وأن الزواج القائم على الإكراه يفقد أهم مقومات الحياة الزوجية التي تقوم على السكن والمودة والرحمة.
وشدد على أن حسن الاختيار والرضا المتبادل بين الزوجين من أهم أسباب استقرار الأسرة، ولذلك حرص الإسلام على حفظ حق المرأة في قبول الزوج أو رفضه، بما يحقق مقاصد الزواج ويضمن قيامه على التفاهم والاختيار الحر.




