عاجل

خالد الجندي يحذر الشباب: لا قبول للعمل الصالح إلا بطاعة الوالدين

تعبيرية
تعبيرية

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من حالة “الخلط في ترتيب الأولويات” لدى بعض الشباب، مؤكدًا أن غياب فهم “المقادير” يؤدي إلى اختيارات خاطئة تُبطل المقاصد الحقيقية للأعمال.

طاعة الوالدين شرط أساسي في قبول العمل

وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، أن من صور هذا الخلل أن يُقدم بعض الشباب على أعمال يظنها عظيمة، بينما يهمل ما هو أوجب منها، مشيرًا إلى أن من يعصي والديه بدعوى القيام بعمل كبير، لا يدرك قاعدة “أعلى المنفعتين وأقلّ المضرتين”، لأن طاعة الوالدين شرط أساسي في قبول العمل، ولا يجوز تجاوزها.

وأضاف أن هذه الظاهرة تمتد إلى ممارسات يومية، كمن يحرص على صيام رمضان، لكنه يترك الصلاة، مؤكدًا أن هذا الفهم مختل، لأن الصلاة هي عماد الدين، مستشهدًا بالمعنى المعروف: “من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين”، مشددًا على أن تقديم النوافل أو بعض العبادات على الفرائض يُعد خطأ في الميزان.

وأشار إلى أن هذا الخلل يعكس عدم إدراك حقيقي لفقه الأولويات الذي أكدت عليه الشريعة، لافتًا إلى أن معرفة “أخير الخيرين” و“أقلّ الضررين” ليست مسألة نظرية، بل ضرورة عملية لضبط حياة الإنسان وسلوكه.

إعادة ترتيب القيم

وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن تصحيح هذا الفهم يبدأ من إعادة ترتيب القيم، وتقديم ما أوجبه الله على ما سواه، محذرًا من أن استمرار هذا الاضطراب في المفاهيم قد يؤدي إلى مزيد من الأخطاء في التصرفات الفردية والمجتمعية.

ومن جهة أخرى، أكد الشيخ خالد الجندي، أن إدراك المقادير وفهمها هو الفارق الحقيقي بين الإنسان العاقل وغيره، موضحًا أن العاقل هو من يضبط هذه المقادير ويفهمها ويتعامل معها بوعي.

وأشار الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، إلى أن التربية الحقيقية تقوم على تعليم الأبناء فقه الاختيار، مستشهدًا بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل من يعرف خير الخيرين وشر الشرين”، موضحًا أن معرفة الخير والشر أمر مشترك بين الناس، لكن التمييز الحقيقي يظهر عند تزاحم المصالح أو تعارض المفاسد.

youtube

وأوضح أن الشريعة الإسلامية قررت قاعدة أصولية عظيمة مفادها: “إذا اجتمعت مضرّتان تعيّن أخذ أخفهما ضررًا”، مبينًا أن الإنسان قد يواجه مواقف يكون فيها كلا الخيارين صعبًا أو غير مرغوب، وهنا تظهر الحكمة في اختيار الأقل ضررًا، وهو ما يميز الإنسان الواعي.

عند اجتماع المصالح يجب اختيار الأعلى نفعا

وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق عند اجتماع المصالح، حيث يجب اختيار الأعلى نفعًا، مستشهدًا بعدد من الأمثلة التطبيقية؛ منها أن من استطاع الحج والعمرة معًا ولم يقدر إلا على أحدهما، فعليه اختيار الحج لأنه الأعلى قدرًا، وكذلك من ضاق عليه الوقت بين صلاة الفرض والسنة، فالأولى تقديم الفرض لأنه الأوجب.

ترتيب الأولويات جزء أصيل من فهم الدين

وأشار إلى أن هذا الميزان يمتد ليشمل مختلف مجالات الحياة، فالصائم الذي يضعف بدنه بصيام النوافل حتى يعجز عن صيام الفريضة، قد أخطأ التقدير، وكذلك من يقدّم الصدقات التطوعية على إخراج الزكاة الواجبة، موضحًا أن ترتيب الأولويات جزء أصيل من فهم الدين.

فقه أخير الخيرين و أقل الضررين

وأكد أن القرآن الكريم والشريعة الإسلامية يعتمدان في جوهرهما على هذا الميزان الدقيق بين المصالح والمفاسد، داعيًا إلى ترسيخ هذا الفهم في نفوس الأبناء، حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات متزنة تقوم على فقه “أخير الخيرين” و“أقلّ الضررين”، باعتباره من أعمدة الوعي الحقيقي في حياة الإنسان.

تم نسخ الرابط