هدى بركة: من لا يتعلم أدوات الذكاء الاصطناعي سيخرج من سوق العمل
أكدت الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، أن الذكاء الاصطناعي أصبح من أهم الملفات التي تشغل العالم، مشيرة إلى أن مصر قطعت خطوات كبيرة في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تقوم على الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، مع التركيز على تنمية المهارات البشرية وبناء الثقة الرقمية.
وأضافت، خلال تصريحات في قناة «إكسترا نيوز»، أن العالم يناقش حاليا قضية حوكمة الذكاء الاصطناعي، باعتبارها الإطار الذي يحدد كيفية الاستفادة من هذه التكنولوجيا وتسخيرها لخدمة الإنسان، مع وضع الضوابط التي تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول.
حوكمة الذكاء الاصطناعي تتصدر أجندة العالم
وأوضحت بركة أن وفدا رسميا من وزارة الاتصالات شارك مؤخرا في أسبوع جنيف الرقمي، الذي شهد ثلاثة أحداث عالمية مهمة، في مقدمتها الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب قمة "الذكاء الاصطناعي من أجل الخير"، وقمة مجتمع المعلومات.
وأكدت أن هذه الفعاليات ناقشت مستقبل التكنولوجيا الحديثة وكيفية توظيفها لخدمة المجتمعات، لافتة إلى أن الأمم المتحدة قررت تمديد أعمال قمة مجتمع المعلومات حتى عام 2035 لمواكبة التطورات المتسارعة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
مصر حاضرة بقوة في المحافل الدولية
وأشارت إلى أن مصر أصبحت تمتلك حضورا مؤثرا في ملف الذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي، موضحة أنها تترأس المجموعة العربية للذكاء الاصطناعي بجامعة الدول العربية، كما تترأس المجموعة الأفريقية داخل الاتحاد الأفريقي، إلى جانب مشاركتها في مختلف المنظمات الدولية المعنية بالذكاء الاصطناعي، بالتنسيق الكامل مع وزارة الخارجية.
وأضافت أن ملف الحوكمة لم يعد شأنا محليا، وإنما قضية دولية تستلزم مشاركة جميع الدول، بما يضمن وجود صوت للدول النامية في صياغة السياسات العالمية.
استراتيجية جديدة لمواكبة التطور
وأوضحت مستشار وزير الاتصالات أن مصر أنشأت المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي عام 2019، وتم تطوير اختصاصاته في 2025 ليشمل أيضا الحوسبة الكمية والتكنولوجيات الناشئة.
وأضافت أنه في عام 2025، وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، أطلقت الدولة النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والتي جاءت أكثر شمولا لمواكبة الطفرة الكبيرة التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، وتتضمن ستة محاور رئيسية تبدأ بالحوكمة وتنتهي ببناء القدرات البشرية.
الذكاء الاصطناعي لن يلغي الوظائف
وحول المخاوف المتعلقة باختفاء بعض الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، أكدت بركة أن التكنولوجيا دائما تحمل فرصا وتحديات في الوقت نفسه، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يساهم في زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة العاملين.
وقالت إن التحدي الحقيقي لن يكون في اختفاء الوظائف، وإنما في قدرة الأفراد على مواكبة التطورات، مؤكدة أن من لا يتعلم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي سيجد نفسه خارج المنافسة في سوق العمل.
وكشفت أن وزارة الاتصالات تولي اهتماما كبيرا بتأهيل الكوادر البشرية، حيث يتم تدريب مئات الآلاف سنويا على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها هندسة الأوامر، التي أصبحت من المهارات الأساسية المطلوبة في مختلف القطاعات.
وأضافت أن برامج التدريب لا تقتصر على العاملين في قطاع التكنولوجيا، وإنما تشمل موظفي الحكومة، والجامعات، والمدارس، والنقابات، مؤكدة أن محو أمية الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة مثلما كان محو الأمية الرقمية في السابق.
مهارات جديدة لسوق العمل
وشددت هدى بركة على أن سوق العمل يحتاج حاليا إلى مهارات جديدة تتناسب مع متطلبات العصر، موضحة أن إتقان استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وكتابة الأوامر بصورة صحيحة أصبح من أهم المهارات المطلوبة.
وأشارت إلى أن طريقة صياغة السؤال للذكاء الاصطناعي تؤثر بشكل مباشر على جودة الإجابة، لذلك أصبح تدريب الأفراد على كتابة الأوامر الاحترافية جزءا أساسيا من برامج الوزارة، مع تخصيص محتوى تدريبي يتناسب مع كل قطاع، سواء في الطب أو الإعلام أو القانون أو التسويق أو غيرها من المجالات.