خبير سياسي: زيارة رئيس الإمارات إلى مصر مرحلة جديدة في إدارة المخاطر الإقليمية
أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، أن زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مصر في هذا التوقيت تحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، وتعكس انتقال محور القاهرة – أبوظبي من مرحلة التنسيق التقليدي إلى مرحلة إدارة المخاطر الإقليمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة وإعادة تشكيل للتوازنات الإقليمية.
الزيارة تؤكد انتقال محور القاهرة – أبوظبي إلى مرحلة إدارة المخاطر
وقال الزغبي في تصريحاته لـ"نيوز رووم" إن المنطقة تشهد إعادة تشكيل للتوازنات، وإن اللقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي يحمل رسالة واضحة بأن مصر والإمارات تتحركان معًا لحماية أمن الخليج والبحر الأحمر وقناة السويس، إلى جانب التأكيد على أن الاستقرار العربي لا يزال يُصنع بقرار عربي مشترك.
وأضاف أن أهمية الزيارة تأتي في إطار ما تشهده المنطقة من إعادة تشكيل لخرائط النفوذ الإقليمي، إلى جانب الضغوط الاقتصادية العالمية والإقليمية التي يعاني منها المجتمع الدولي، فضلًا عن التحولات في مواقف القوى الكبرى تجاه الشرق الأوسط مع تزايد الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
وأشار إلى أن اللقاء يحمل دلالة واضحة على أن القاهرة وأبوظبي تتحركان بصورة استباقية لقراءة المشهد قبل أن تُفرض عليهما تطورات جديدة.
تأكيد محور الاستقرار العربي
وأوضح أن المدلول السياسي لهذه الزيارة يتمثل في تأكيد محور الاستقرار العربي، مشيرًا إلى أن اللقاء يؤكد أن مصر والإمارات ما زالتا تمثلان أحد أهم محاور الاستقرار في النظام العربي.
وأضاف أن الدولتين تتبنيان منذ سنوات مقاربة تقوم على دعم الدولة الوطنية، ورفض الفوضى المسلحة، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، والحفاظ على توازنات الإقليم.
رسالة ردع غير مباشرة
وأكد الزغبي أن الاجتماع يبعث برسالة ردع غير مباشرة في ظل التوترات الإقليمية، مفادها وجود تنسيق مصري إماراتي رفيع المستوى تجاه أي تطورات قد تمس أمن الخليج أو أمن البحر الأحمر أو منطقة شرق المتوسط.
وأشار إلى أن هذه الرسالة ليست موجهة إلى دولة بعينها، وإنما إلى جميع الأطراف الفاعلة في الإقليم.
دلالات أمنية لحماية الممرات الاستراتيجية
ولفت إلى أن اللقاء يعكس إدراكًا مشتركًا بأن أمن الخليج لم يعد منفصلًا عن أمن مصر، موضحًا أن أي اضطراب في مضيق هرمز أو البحر الأحمر أو باب المندب أو طرق الطاقة والتجارة ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري وحركة الملاحة في قناة السويس.
وأضاف أن الزيارة يمكن فهمها باعتبارها جزءًا من هندسة أمنية عربية تستهدف حماية الممرات الاستراتيجية وتعزيز أمنها في ظل التحديات الراهنة.
الشق الاقتصادي لا يقل أهمية عن الشق السياسي
وأكد الزغبي أن الشق الاقتصادي في الزيارة لا يقل أهمية عن الشق السياسي، موضحًا أن الرسالة الأساسية تتمثل في أن الإمارات لا تتعامل مع مصر باعتبارها دولة تحتاج إلى دعم مؤقت، وإنما باعتبارها شريكًا استراتيجيًا طويل المدى.
وأشار إلى أن ذلك يتجسد في حجم الاستثمارات الإماراتية المتزايدة، والمشروعات المشتركة، والتعاون في مجالات الطاقة والموانئ واللوجستيات، إلى جانب الاهتمام بالمناطق الاقتصادية المرتبطة بقناة السويس.
وأضاف أن الزيارة تحمل بعدًا اقتصاديًا عنوانه تحويل الجغرافيا المصرية إلى مركز إقليمي للاستثمار والتجارة والطاقة.
تنسيق سياسي على أعلى مستوى
وأكد على أن هذا اللقاء يحظى بأهمية كبيرة، موضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يُنظر إليه في معادلة الأمن العربي باعتباره ضامنًا لاستمرارية الدولة المصرية واستقرارها، ومن ثم فإن اللقاء المباشر يعكس وجود ملفات تتطلب اتخاذ قرارات سياسية على أعلى مستوى، مع وجود رغبة في تنسيق المواقف قبل أي تطورات إقليمية محتملة، والتأكيد على وحدة الرؤية تجاه قضايا المنطقة.
وأضاف أن ذلك يندرج في إطار ما وصفه بـ"الابتكار السياسي" الذي التزمت به الدولة المصرية في إدارة سياستها الخارجية وتعزيز علاقاتها مع أشقائها العرب، وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ ثورة 30 يونيو.