"يد الله" وثأر المونديال.. إنجلترا والأرجنتين في مواجهة تتجاوز حدود كرة القدم
لن تكون مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم 2026 مجرد مباراة لكرة القدم، بل فصلًا جديدًا من واحدة من أكثر المنافسات سخونة في تاريخ اللعبة، بعدما تحولت لقاءات المنتخبين عبر العقود إلى صراع يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ويحمل في طياته ذكريات تاريخية وأهدافًا خالدة ولحظات صنعت تاريخ كأس العالم.
وعندما يلتقي المنتخبان مساء الأربعاء على بطاقة التأهل إلى النهائي، فإن الجماهير لن تستعيد فقط أسماء النجوم الحاليين، بل ستعود بالذاكرة إلى مارادونا، وجاري لينيكر، وديفيد بيكهام، ومايكل أوين، وليونيل ميسي، وغيرهم من الأسماء التي كتبت تاريخ هذه القمة العالمية.
تفوق إنجليزي في الأرقام
رغم الشهرة الكبيرة التي تحظى بها مواجهات المنتخبين، فإن إنجلترا تتفوق تاريخيًا على الأرجنتين في كأس العالم من حيث عدد الانتصارات.
والتقى المنتخبان خمس مرات في تاريخ المونديال، فاز خلالها المنتخب الإنجليزي في ثلاث مباريات، بينما حقق المنتخب الأرجنتيني انتصارًا واحدًا فقط، فيما انتهت مواجهة بالتعادل قبل أن تُحسم بركلات الترجيح.

لكن لغة الأرقام لم تكن يومًا كافية لتفسير حجم المنافسة بين المنتخبين، لأن المباراة الأكثر شهرة في تاريخهما قلبت كل الموازين.
مارادونا يصنع أشهر مباراة في تاريخ المونديال
عندما اصطدم المنتخبان في ربع نهائي كأس العالم 1986 بالمكسيك، تحولت المباراة إلى واحدة من أكثر اللقاءات جدلًا في تاريخ كرة القدم.
سجل الأسطورة الأرجنتينية دييجو مارادونا الهدف الأول بيده في لقطة لم يشاهدها حكم المباراة، ليحتسب الهدف وسط اعتراضات إنجليزية كبيرة، قبل أن يصف مارادونا الهدف لاحقًا بأنه جاء "بقليل من رأس مارادونا وقليل من يد الله"، لتولد واحدة من أشهر العبارات في تاريخ اللعبة.
وبعد دقائق قليلة فقط، عاد مارادونا ليسجل هدفًا آخر اعتبره الاتحاد الدولي لكرة القدم أفضل هدف في تاريخ كأس العالم، بعدما راوغ نصف لاعبي إنجلترا في انطلاقة أسطورية قبل أن يضع الكرة في الشباك.
ومنذ تلك المباراة، أصبحت كل مواجهة بين المنتخبين تحمل طابعًا خاصًا، وأصبحت "يد الله" جزءًا من ذاكرة كرة القدم العالمية.
الثأر الإنجليزي لم يتوقف
واصل المنتخبان كتابة فصول جديدة من المنافسة في مونديال 1998 بفرنسا، عندما شهدت المباراة واحدة من أكثر المواجهات إثارة في البطولة.
تقدم آلان شيرار لإنجلترا من ركلة جزاء، قبل أن يعادل جابرييل باتيستوتا النتيجة، ثم سجل مايكل أوين هدفًا عالميًا منح الإنجليز التقدم، قبل أن يدرك خافيير زانيتي التعادل للأرجنتين.
وشهدت المباراة أيضًا طرد ديفيد بيكهام بعد تدخل ضد دييجو سيميوني، قبل أن تحسم الأرجنتين التأهل بركلات الترجيح، في ليلة أصبحت من أكثر الليالي قسوة في تاريخ الكرة الإنجليزية.
عودة إنجليزية بعد عقود
احتاج المنتخب الإنجليزي إلى سنوات طويلة حتى يحقق انتصارًا جديدًا على الأرجنتين في كأس العالم، وهو ما تحقق في نسخة 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.
وسجل ديفيد بيكهام هدف المباراة الوحيد من ركلة جزاء، ليمنح إنجلترا فوزًا اعتبره كثيرون بمثابة رد اعتبار بعد خيبة مونديال 1998، ويطوي صفحة طويلة من الإحباط أمام المنتخب الأرجنتيني.

وبعد مرور سنوات طويلة على تلك المواجهات التاريخية، يعود المنتخبان للتصادم مجددًا، لكن هذه المرة بجيل جديد من النجوم.
يعتمد المنتخب الإنجليزي على مجموعة مميزة يتقدمها جود بيلينجهام وهاري كين وفيل فودين، بينما يقود ليونيل ميسي كتيبة الأرجنتين في محاولة للاقتراب من لقب عالمي جديد، وسط دعم من جوليان ألفاريز وإنزو فرنانديز وبقية نجوم راقصي التانجو.
نهائي قبل النهائي
يرى كثيرون أن مواجهة إنجلترا والأرجنتين تحمل قيمة أكبر من مجرد مباراة في نصف النهائي، نظرًا لما تمثله من ثقل تاريخي وجماهيري، ولأنها تجمع بين مدرستين من أكبر مدارس كرة القدم في العالم.
وبين رغبة إنجلترا في تأكيد تفوقها التاريخي، وطموح الأرجنتين لمواصلة كتابة تاريخها في كأس العالم، ينتظر العالم مواجهة جديدة قد تضيف فصلًا آخر إلى واحدة من أعظم المنافسات التي عرفتها كرة القدم، وربما تشهد لحظة جديدة تبقى خالدة في ذاكرة المونديال لسنوات طويلة.

