عاجل

الأزهر يحذر من تأثير الثورة الرقمية على استقرار الأسرة وتربية الأبناء

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

أكدت الدكتورة دينا سامي مدرس التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، إلى أن الثورة الرقمية، أن المرأة في التاريخ الإسلامي لم تعش يوماً صراعاً بين بيتها ومجتمعها، بل جمعت بين الدورين بوعيٍ تامٍ وفق ميزان دقيق من الأولويات والاستشعار العالي للمسؤولية. 

وحذرت من أن اضطراب التوازن بين العطاء الأسري والعمل المجتمعي يضعف التربية الإيمانية والأخلاقية للأبناء، ويوسع الفجوة العاطفية بين أفراد الأسرة، مما يؤدي لزيادة المشكلات الزوجية وارتفاع معدلات التفكك الأسري.

وشددت سامي على أهمية إدراك المرأة بأن الأسرة هي اللبنة الأولى لبناء الأمة، وأن تنظيم الوقت، ووضع حدود فاصلة لاستخدام الأجهزة الرقمية، وتخصيص ساعات للعمل وأخرى للأسرة، هو السبيل الأوحد لتحقيق التوازن المنشود.

موضحة أن الإسلام جاء بمنهج فريد لم يحصر رسالة المرأة في حدود بيتها، ولم يرضَ لمشاركتها المجتمعية أن تهدم أسرتها، بل أسس حياتها على التوازن؛ فأوكل إليها مهمة التربية والرعاية مستثمراً ما أودعه الله فيها من خصائص نفسية وعاطفية كالرحمة والصبر والقدرة على الاحتواء، وفي الوقت ذاته فتح لها أبواب التميز العلمي والاقتصادي والاجتماعي بما يحفظ كرامتها.

التاريخ الإسلامي يبرهن على حضور المرأة الفاعل

وأضافت أن التاريخ الإسلامي يبرهن على حضور المرأة الفاعل؛ فقد كانت متعلمة ومعلمة ومفتية وطبيبة وتاجرة، دون أن يفقدها ذلك مكانتها الأسرية، ولم ينظر الإسلام لهذه الأدوار كمسارات متعارضة، بل كأدوار متكاملة يُقدّم فيها الواجب الأهم عند التعارض. واستدلت بالحديث النبوي الشريف: «وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»، مؤكدة أنه تبيان لعظمة دورها الأسري ومحوريته، وليس إلغاءً لعموم أدوارها الأخرى.

واستعرضت الدكتورة دينا سامي، مدرس التفسير وعلوم القرآن إلى أن الثورة الرقمية، نموذجية رائدتين تجسد فيهما هذا التوازن بامتياز: أم المؤمنين السيدة أم سلمة (رضي الله عنها): جسدت صورة المرأة العاقلة الحكيمة؛ فكانت من كبار فقيهات الصحابة، وروت مئات الأحاديث، ولجأ إليها الصحابة للاستفتاء، كما سطر التاريخ موقفها الخالد في "صلح الحديبية" عندما أشارت على النبي ﷺ بمشورة حكيمة أنهت أزمة كادت تقع بين المسلمين، فكانت نعم المستشارة السياسية ونعم الأم القائمة على بيت النبوة بإتقان.

والسيدة الخيزران (عصر ما بعد النبوة): زوجة الخليفة المهدي وأم الخليفتين الهادي وهارون الرشيد؛ عُرفت برجاحة عقلها، وأسهمت في إدارة شؤون الدولة وتقديم المشورة السياسية، بجانب رعايتها للعلماء والمحتاجين، فجمعت ببراعة بين دور الأم التي خرج من بيتها قادة الأمة، ودورها الاجتماعي والسياسي النافذ.

وفي قراءتها للواقع المعاصر، أشارت مدرس التفسير وعلوم القرآن إلى أن الثورة الرقمية، رغم ما أتاحته من تيسير في التعليم والعمل عن بُعد، فرضت تحديات معقدة على المرأة؛ أبرزها: تضخم ساعات استخدام الهواتف الذكية، صعوبة الفصل بين وقت المهنة ووقت الأسرة، والضغوط النفسية المنبعثة من المقارنات المستمرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما تسبب في ضعف الحوار وغياب التفاهم بين الآباء والأبناء.

واختتمت سامي حديثها بوضع "روشتة" عملية للمرأة المعاصرة تقوم على استحضار النية الصالحة، واعتبار القيام بالحقوق الأسرية عبادةً تؤجر عليها المرأة كأعمال الخير المجتمعية تماماً، وتخصيص وقت يومي نقي بعيداً عن الأجهزة الرقمية لفتح قنوات الحوار الفعّال مع الأبناء وتنمية جانبهم الإيماني والأخلاقي.

تم نسخ الرابط