CNN: صور أقمار اصطناعية تكشف نشاطًا جديدًا في منشآت إيران النووية
كشفت صور أقمار اصطناعية حصلت عليها شبكة CNN من شركة Vantor، عن مؤشرات تشير إلى احتمال استئناف إيران أعمالًا إنشائية في عدد من منشآتها النووية، مما أثار تساؤلات بشأن مدى التزام طهران ببنود مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.
وأوضحت الشبكة أن شركات صور الأقمار الاصطناعية كانت قد حجبت الصور الخاصة بالمنطقة لعدة أسابيع بناءً على طلب من الحكومة الأمريكية، قبل أن تخفف القيود لفترة قصيرة، مما أتاح تحليل صور حديثة، في حين أعيد فرض بعض القيود مع استئناف العمليات العسكرية الأمريكية.
نشاط جديد في مجمع بارشين
ورصدت CNN نشاطًا لافتًا داخل موقع "طالقان 2" في مجمع بارشين العسكري، الذي يعتقد خبراء أنه يستخدم لتخزين مواد متفجرة مرتبطة بالأسلحة النووية.

وأظهر تحليل أجرته الشبكة بالتعاون مع معهد العلوم والأمن الدولي أعمال ترميم وإعادة تأهيل لحفر خلفتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية، استنادًا إلى صور التقطت في 22 يونيو و7 يوليو.
كما كشفت صور التقطت في 21 يونيو عن حركة مركبات تدخل وتخرج من أنفاق موقع "جبل الفأس"، وهو موقع يشتبه بأنه منشأة نووية تحت الأرض، وذلك خلال فترة سريان مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
وقالت الشبكة إنها طلبت تعليقًا من الحكومتين الإيرانية والأمريكية، فيما اكتفى مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بالقول إن الوزارة لا تعلق على العمليات الميدانية أو المعلومات الاستخباراتية حفاظًا على أمن العمليات.
تقارير تتحدث عن استمرار البناء
من جانبها، ذكرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) أن تحليلات حديثة لصور الأقمار الاصطناعية تشير إلى استمرار أعمال البناء داخل منشأة "جبل الفأس" النووية، معتبرة أن ذلك يتعارض مع الالتزامات التي نصت عليها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء العمل بها.
وأوضحت المؤسسة أن المنشأة تقع على عمق أكبر من منشأة "فوردو" لتخصيب اليورانيوم، التي تعرضت لقصف أمريكي في يونيو 2025، مما يجعلها أكثر تحصينًا ضد الضربات الجوية.
وأضافت أن مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو نصّت على التزام إيران بالحفاظ على الوضع القائم لبرنامجها النووي، وهو ما يستبعد تنفيذ أي أعمال بناء جديدة داخل المنشآت النووية.
تحركات داخل "جبل الفأس"
وكان معهد العلوم والأمن الدولي قد أفاد، في تقرير صدر مطلع يوليو، بأن صورًا التقطت أواخر يونيو أظهرت حركة مركبات على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق الغربية في "جبل الفأس"، بما يشير إلى استمرار أعمال البناء داخل المجمع وتعزيز تحصين مداخله تحسبًا لأي هجمات أمريكية أو إسرائيلية محتملة.

وأشار المعهد إلى أنه لم يرصد، منذ توقيع مذكرة التفاهم، أي نشاط كبير في منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، التي تعرضت لضربات أمريكية خلال يونيو 2025.
قيود على عمل الوكالة الدولية
وفي السياق نفسه، فرضت إيران قيودًا مشددة على وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشآتها النووية منذ الهجمات التي تعرضت لها عام 2025، كما لم تسمح بزيارة موقع "جبل الفأس" لعدم إدراجه رسميًا ضمن منشآت التخصيب الخاضعة لاتفاق الضمانات.
كما تواصل طهران، منذ عام 2021، تعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي الذي يتيح للوكالة صلاحيات أوسع في التفتيش والرقابة على المواقع النووية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد استند إلى ما وصفه باستئناف إيران لأنشطتها النووية لتبرير الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة خلال شهري فبراير وأبريل 2026.
دعوات أممية لاستئناف التفتيش
من جانبه، دعا المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إيران إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدًا أن عودة المفتشين إلى المواقع النووية تتطلب تعاونًا كاملًا من طهران.
كما وصف تأخر استئناف عمليات التفتيش بأنه "أمر مقلق"، مشيرًا إلى أن مفتشي الوكالة مستعدون للعودة فور تلقي دعوة رسمية من السلطات الإيرانية.
وفي الثالث من يوليو الجاري، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، عن ثقته في استئناف عمليات التفتيش داخل إيران، مؤكدًا أن ذلك سيحدث عاجلًا أم آجلًا.
في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، قاسم غريب آبادي، أن بحث ملف التفتيش لن يتم إلا في إطار اتفاق نهائي يشمل أيضًا إحراز تقدم في ملف رفع العقوبات المفروضة على إيران.



