كوريا الشمالية تتجه لتعزيز ترسانتها النووية «حجما ونوعا»
أعلنت كوريا الشمالية، الجمعة، عزمها اتخاذ خطوات جديدة لتعزيز قواتها النووية "من حيث الحجم والنوع"، في أحدث مؤشر على تمسك بيونج يانج بخيار التسلح النووي ورفضها أي مسار تفاوضي يهدف إلى نزع سلاحها، بالتزامن مع دعوة الزعيم كيم جونج أون إلى تحديث قدرات الجيش ورفع جاهزيته في مواجهة ما وصفها بالتهديدات المتزايدة.
وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية بأن هذه التوجهات طُرحت خلال اجتماع موسع للجنة العسكرية المركزية لحزب العمال الحاكم، عقد أمس الخميس، حيث ناقش كبار المسؤولين العسكريين والحزبيين سبل تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد وتطوير قوة الردع النووي.

كيم يفتح باب التصعيد النووي.. توسع "في الحجم والنوع"
ووفقا لما أوردته الوكالة، شدد كيم جونج أون خلال الاجتماع على أن أمن كوريا الشمالية و"السلام الحقيقي" لا يمكن ضمانهما إلا عبر بناء جيش قوي يمتلك القدرة على السيطرة على جميع التهديدات، في إشارة تعكس استمرار القيادة الكورية الشمالية في ربط أمن البلاد بتوسيع ترسانتها العسكرية والنووية.
ولم تقدم الوكالة تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الإجراءات التي تقرر اتخاذها أو حجم التعزيزات المرتقبة، إلا أن الحديث عن تطوير القوات النووية "حجما ونوعا" يشير إلى توجه نحو توسيع الترسانة القائمة، وربما تحديث وسائل الإطلاق أو تنويع المنظومات المرتبطة بها.
ويأتي الإعلان الجديد بعد أسابيع من تأكيد بيونج يانج أن قضية نزع سلاحها النووي "حُسمت بشكل لا رجعة فيه"، في موقف جاء ردا على محادثات أميركية كورية جنوبية تناولت في الآونة الأخيرة آليات الردع النووي والتنسيق العسكري في مواجهة التهديدات القادمة من الشمال.

ونقلت وكالة الأنباء المركزية في كوريا الشمالية الشهر الماضي عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله إن "الخطاب العبثي" الذي تطلقه الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها ضد جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، إلى جانب تعاونهما في تشكيل "تهديد نووي" لها، لن يؤثر على الموقف "النهائي الذي لا رجعة فيه" لكوريا الشمالية باعتبارها دولة حائزة لأسلحة نووية.
وفي السياق نفسه، شددت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي وأحد أبرز الوجوه النافذة في النظام، على أن بيونغ يانغ لن تتنازل أبدا عن وضعها كدولة نووية، مؤكدة أن برنامج بلادها النووي ليس مطروحا للتفاوض أو المساومة.
ونقلت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية عنها القول إن كوريا الشمالية لن تتهاون مع أي تهديدات، في حين وصفت الجهود الأمريكية الرامية إلى نزع سلاح بيونج يانج النووي بأنها "مجرد حلم يقظة"، في تأكيد إضافي على إغلاق الباب أمام أي مفاوضات تتعلق بالتخلي عن السلاح النووي.

وعلى مدى السنوات الأخيرة، دأب كيم جونج أون على الدفع نحو تحديث القدرات العسكرية لبلاده، مع تركيز خاص على تعزيز القوات البحرية وتوسيع دورها في منظومة الردع.
وفي هذا السياق، أشرف في مايو من العام الماضي على الإطلاق الفاشل للمدمرة "كانج كون"، قبل أن تُصلح لاحقا ويُعاد إطلاقها بعد شهر.
وأكد كيم، وفق وكالة الأنباء الرسمية، أهمية تطوير القوات البحرية بسرعة لتتحول إلى قوة "قادرة على تولي مسؤولية جزء من الردع النووي للحرب بشكل موثوق"، بما يعكس توجها لإشراك الذراع البحرية بصورة أكبر في العقيدة النووية الكورية الشمالية.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم قوله إن "كرامة أي بلد ومصلحته وانتصاره النهائي لا يمكن ضمانها إلا بالقوة العظمى"، مضيفا أن بلاده مستعدة "سواء اختار الأعداء المواجهة أو التعايش السلمي"، في خطاب يجمع بين التلويح بالقوة والإيحاء بالجاهزية لكافة السيناريوهات.
كما تعهد الزعيم الكوري الشمالي بمواصلة تعزيز "الردع النووي الدفاعي" لبلاده، والحفاظ على جاهزية رد "سريعة ودقيقة" لقواته النووية لمواجهة ما وصفها بـ"التهديدات الاستراتيجية" التي تستهدف الأمن القومي والإقليمي.



