من بوشهر إلى كنارك.. ملخص التصعيد الأمريكي داخل إيران خلال آخر 72 ساعة
اتسعت، الخميس، خريطة الاستهداف داخل إيران، مع تقارير عن ضربات طالت مواقع عسكرية وبحرية من بوشهر جنوبي البلاد إلى كنارك على ساحل خليج عمان، بعد ليلة ثانية من العمليات الأمريكية التي امتدت إلى مطار وجسرين للسكك الحديدية ومنشآت مرتبطة بالملاحة، في تصعيد يسلط الضوء على انتقال المواجهة تدريجيا نحو مضيق هرمز ومحيطه الحيوي.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بأن مقذوفا أصاب مقرا عسكريا في ضواحي بوشهر، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول محلي تعرض موقع تابع للبحرية الإيرانية في كنارك لهجوم، بالتزامن مع سماع دوي 3 انفجارات في المدينة الساحلية الواقعة بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد.

لكن مسؤولا دفاعيا أمريكيا قال إن الجيش الأمريكي لا ينفذ حاليا أي ضربات على إيران، ما أضفى مزيدا من الغموض على توقيت بعض الهجمات والجهة المنفذة، في ظل تسارع التطورات وتضارب التقارير الميدانية الصادرة من الجانبين.
ونقلت "إرنا" عن نائب حاكم بوشهر إحسان جهانيان قوله إن "مقرا عسكريا في ضواحي بوشهر تعرض قبل قليل لهجوم وإصابة بمقذوف أطلقه العدو الأمريكي الصهيوني"، في إشارة إلى تحميل طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الضربة.
وفي كنارك، أفادت وكالة "مهر" بسماع دوي 3 انفجارات، بينما تحدث مسؤول محلي عن استهداف موقع تابع للبحرية الإيرانية.
وتكتسب المدينة أهمية استراتيجية لوقوعها على ساحل مكران المطل على خليج عمان، وارتباطها بمنشآت بحرية وعسكرية إيرانية، ما يجعلها نقطة حساسة في أي تصعيد مرتبط بأمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
وفي المقابل، نفى التلفزيون الرسمي الإيراني تقارير تحدثت عن وقوع انفجارات في بندر عباس وقشم وسيريك وجاسك، مؤكدا عدم تسجيل أي انفجارات في تلك المناطق حتى لحظة بث الخبر، في وقت بدت فيه صورة الميدان غير مكتملة بفعل تضارب المعلومات وتلاحق التطورات.
كما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أمريكي قوله إن الجيش الأمريكي "لا ينفذ حاليا أي ضربات" بعد تداول أنباء عن انفجارات جديدة داخل إيران، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت بعض الضربات نُفذت في وقت سابق أو بواسطة أطراف أخرى، أو أن المعلومات المتداولة ميدانيا لم تكن قد اتضحت بالكامل.

اتساع بنك الأهداف
وجاءت هذه التطورات بعد ليلة ثانية من العمليات الأمريكية، اتسعت خلالها رقعة الأهداف داخل إيران لتشمل، إلى جانب المواقع العسكرية، منشآت مرتبطة بالنقل والملاحة، في مؤشر إلى انتقال العمليات من ضرب أهداف ذات طابع عسكري مباشر إلى بنى تحتية لوجستية وحيوية.
وفي إيرانشهر، أعلنت السلطات المحلية مقتل رجل إطفاء جراء هجوم استهدف منشآت المطار، مشيرة إلى تضرر مبنى تجهيزات الطيران ومحطة الأرصاد الجوية.
ويعكس هذا التطور اتساع دائرة الأضرار لتطال منشآت مدنية وخدمية مرتبطة بحركة النقل الجوي.
وفي تطور لافت، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي أن القوات الجوية الأمريكية قصفت جسرين للسكك الحديدية داخل إيران خلال الليلة الماضية، في خطوة تعني عمليا إدخال البنية التحتية للنقل ضمن قائمة الأهداف، بما قد يؤثر على حركة الإمداد والربط اللوجستي في مناطق مختلفة من البلاد.
كما أعلن مدير منطقة تشابهار الحرة تضرر برج مراقبة التحكم بحركة الملاحة البحرية في تشابهار نتيجة الغارات الأمريكية الأخيرة، ما يضيف منشآت الملاحة البحرية إلى خريطة الأهداف، ويعزز الانطباع بأن العمليات باتت تمس مفاصل ترتبط مباشرة بأمن الحركة البحرية والتجارية في جنوب إيران.
وبذلك، امتدت خريطة الاستهداف خلال ساعات من مواقع عسكرية وبحرية إلى مطار وجسرين للسكك الحديدية ومنشآت مرتبطة بالملاحة، في تحول ميداني يعكس اتساع نطاق العمليات داخل إيران، سواء من حيث الجغرافيا أو من حيث طبيعة الأهداف التي باتت تمزج بين العسكري واللوجستي والحيوي.
هرمز في قلب التصعيد
وكانت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" قد أعلنت تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران بهدف "زيادة تقويض قدرتها على تهديد حرية الملاحة" في مضيق هرمز، محملة طهران مسؤولية الهجمات التي استهدفت سفنا تجارية وأطقمها المدنية خلال الأيام الماضية.
ونقلت "رويترز" عن مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن الضربات الأمريكية الجديدة ستكون أكثر عددا من تلك التي نُفذت في اليوم السابق، في إشارة إلى رفع وتيرة العمليات العسكرية وتوسيع نطاقها إذا استمرت التهديدات في المضيق.
وجاء هذا التصعيد بعد هجمات استهدفت 3 سفن تجارية في مضيق هرمز، قالت واشنطن إن عملياتها الجديدة جاءت ردا عليها، في حين لم تعلن طهران مسؤوليتها عن تلك الهجمات، ما أبقى هامش الإنكار قائما رغم احتدام المواجهة الميدانية.
ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي قوله إن المواجهة الحالية قد تستمر "يوما أو يومين، أو أسبوعا أو شهرا"، بحسب الخطوات الإيرانية المقبلة وما إذا كانت طهران ستواصل استهداف السفن التجارية في المضيق، في تصريح يعكس غياب سقف زمني واضح للتصعيد الجاري.
وبحسب الموقع، فإن الحرب التي بدأت بهدف إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية وتدمير ما تبقى من برنامجها النووي، تطورت إلى مواجهة مفتوحة حول أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، مع تعثر المسار الدبلوماسي وعودة الضغط العسكري إلى صدارة استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان ترامب قد أعلن أن وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، المنصوص عليه في مذكرة التفاهم مع إيران، "انتهى"، بعد تبادل الضربات الذي أعقب الهجمات على السفن التجارية. ورغم ذلك، قال لاحقا إن مسؤولين إيرانيين تواصلوا مع واشنطن سعيا إلى إبرام اتفاق، لكنه أبدى تشككا في إمكانية التزام طهران بأي تفاهم جديد.
في المقابل، تمسكت إيران بموقفها بشأن المضيق، إذ أكد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أن هرمز لن يفتح إلا وفق "ترتيبات إيرانية، وليس تحت التهديدات الأمريكية"، في موقف يعكس تمسك طهران باستخدام المضيق كورقة ضغط رئيسية في مواجهة واشنطن.



