حريق هائل يقتل 12 شخصا في جنوب إسبانيا وسط موجة حر شديدة
لقي 12 شخصا مصرعهم في حريق هائل اجتاح قرية صغيرة في جنوب إسبانيا، في وقت تضرب فيه موجة حر شديدة مناطق واسعة من البلاد وتفاقم مخاطر اندلاع حرائق الغابات واتساع رقعتها.
وأعلنت حكومة إقليم الأندلس، في بيان، رفع حصيلة ضحايا الحريق الذي اندلع في بلدة بيدار بمحافظة ألميريا إلى 12 قتيلا، بعد تأكيد العثور على ست وفيات إضافية في منطقة الحريق، وذلك بعدما كانت الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل ستة أشخاص.
حرائق إسبانيا
وقالت السلطات إن بعض الضحايا عُثر عليهم داخل سياراتهم، في مشهد يعكس سرعة انتشار النيران وصعوبة الفرار منها، فيما أُصيب ستة أشخاص على الأقل، بينهم امرأة تعرضت لحروق وشخص آخر أصيب باختناق جراء استنشاق الدخان، وقد نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ودفع الحريق، الذي اندلع مع اقتراب درجات الحرارة من 40 درجة مئوية، السلطات إلى حشد نحو 150 من عناصر الإطفاء، مدعومين بخمس شاحنات إطفاء، في محاولة لاحتواء النيران ومنع امتدادها إلى مناطق سكنية وغابات مجاورة.
ووصف رئيس الطوارئ الإقليمي أنطونيو سانز الحادث بأنه "مأساة غير مسبوقة"، قائلا إن حجم الألم الناجم عن الخسائر البشرية "هائل"، في وقت واصلت فيه فرق الإنقاذ والإطفاء عملياتها في محيط المنطقة المتضررة.
وبحسب إفادات أولية نقلها شهود عيان إلى السلطات، فإن الحريق ربما بدأ بعد سقوط خط كهرباء أدى إلى اشتعال النباتات الجافة، قبل أن تمتد النيران بسرعة عبر الغابات المحيطة بفعل الحرارة المرتفعة والظروف الجوية القاسية، إلا أن السلطات لم تؤكد حتى الآن السبب الرسمي لاندلاع الحريق.
ومع اتساع رقعة النيران، أغلقت السلطات عددا من الطرق المؤدية إلى المنطقة، وأجلت السكان من محيط الحريق، فيما جرى إيواء نحو 50 شخصا في مركز ثقافي بعد إبعادهم عن المناطق المهددة.
كما كان من المتوقع أن تنضم وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية، التي تُستدعى عادة في الكوارث الكبرى، إلى جهود مكافحة الحريق، في مؤشر على حجم الخطر الذي تمثله النيران وصعوبة السيطرة عليها في ظل موجة الحر.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في منشور على منصة "إكس"، إنه يشعر "بحزن عميق وصدمة كبيرة بسبب العواقب الوخيمة لحرائق الغابات"، بينما وصف رئيس حكومة الأندلس خوانما مورينو الحريق بأنه "مأساة"، مضيفا أن القلوب "مثقلة بالحزن" جراء ما خلفته النيران من خسائر.

وتشهد إسبانيا في الأيام الأخيرة موجة حر شديدة دفعت السلطات الجوية إلى إصدار ثاني أعلى مستوى من التحذيرات في أجزاء من إقليم الأندلس، في وقت تواجه فيه البلاد موسما صعبا جديدا من حرائق الغابات.
وفي شرق البلاد، واصل رجال الإطفاء طوال ليلة الأحد مكافحة حريق هائل امتد إلى منتزه سيرا ديسبادان الطبيعي، حيث بقيت الفرق الأرضية على خطوط المواجهة طوال الليل، قبل أن تنضم الطائرات إلى العمليات مع بزوغ الفجر.

وأظهرت صور نُشرت الاثنين عناصر الإطفاء وهم يسحبون الخراطيم صعودا على التلال لمحاصرة النيران، بينما تصاعد دخان كثيف فوق الغطاء النباتي الجاف الذي ساهم في تغذية الحريق وتسريع انتشاره.
وشهدت إسبانيا خلال السنوات الأخيرة موجات حر أكثر تواترا وطولا، مع تجاوز درجات الحرارة في كثير من الأحيان حاجز 40 درجة مئوية، في ظل تحذيرات متزايدة من أثر الظروف المناخية القاسية على تفاقم حرائق الغابات.

وسجلت البلاد ثالث أدفأ عام في تاريخها خلال 2025، وفق بيانات وكالة الأرصاد الجوية الوطنية الإسبانية، التي أشارت إلى تسجيل 25 رقما قياسيا لدرجات الحرارة في يوم واحد خلال تلك الفترة.
وفي وقت سابق من يوليو الجاري، كافح مئات من رجال الإطفاء حريقا ضخما اندلع قرب وجهة كوستا برافا السياحية الشهيرة على البحر المتوسط، وأجبر آلاف السكان على البقاء في منازلهم، بعدما دفعت الرياح القوية السلطات الإقليمية إلى مطالبة سكان 10 بلديات، من بينها منتجع بلاتجا دارو الشهير، بعدم مغادرة منازلهم.

وتبرز هذه الحرائق المتلاحقة حجم التحدي الذي تواجهه إسبانيا كل صيف، بعدما التهمت حرائق الغابات المميتة العام الماضي ما يقرب من 400 ألف هكتار من الأراضي، في أعلى حصيلة يسجلها النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات في البلاد.



