حجز الحكم في دعوى وقف تنفيذ أحكام الإعدام لحين تطبيق نظام الصلح الجديد
قررت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بـ مجلس الدولة، حجز الدعوى المقامة من الدكتور هاني سامح المحامي وعدد من ذوي المحكوم عليهم بالإعدام، للحكم بجلسة 28 أكتوبر المقبل، في الدعوى المطالبة بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في بعض قضايا القتل العمد لحين بحث إمكانية تطبيق أحكام الصلح والعفو وفقًا للتعديلات التشريعية الجديدة.
وتحمل الدعوى رقم 12215 لسنة 80 قضائية، وتطالب بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة في القضايا المشمولة بالنصوص المستحدثة بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، لحين تمكين أولياء الدم من إثبات الصلح أو العفو، وإعمال مبدأ "القانون الأصلح للمتهم" قبل تنفيذ عقوبة نهائية لا يمكن تدارك آثارها.
واستندت الدعوى إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد استحدث نظام الصلح في جرائم القتل العمد، ورتب على ثبوت الصلح إمكانية تخفيف العقوبة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، بما يسمح بالنزول عن عقوبة الإعدام إلى عقوبات سالبة للحرية.
وأكدت صحيفة الدعوى أن مبدأ القانون الأصلح للمتهم يعد من المبادئ المستقرة في الفقه والقضاء الجنائي، ويقتضي تطبيق النصوص الأكثر فائدة للمتهم من تاريخ صدورها، خاصة إذا كانت تتعلق بالعقوبة ذاتها.
كما أشارت الدعوى إلى أن التعديلات الجديدة تمثل تحولًا في السياسة الجنائية نحو العدالة التصالحية، من خلال فتح المجال أمام الصلح والعفو كوسائل للحد من دوائر العنف والثأر، بدلًا من الاقتصار على العقاب فقط.
وطالبت الدعوى بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي المنسوب إلى النائب العام بصفته، والمتمثل في عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعليق تنفيذ أحكام الإعدام في القضايا المشمولة بالتعديلات الجديدة، إلى جانب وقف تنفيذ أي أحكام إعدام لم تُنفذ بعد في الجرائم المنصوص عليها بالمواد 230 و233 و234 و235 و236 من قانون العقوبات، لحين فحص إمكانية الصلح والعفو.
واستندت الدعوى إلى أحكام لمحكمة النقض، من بينها الطعن رقم 19687 لسنة 93 قضائية، والطعن رقم 11458 لسنة 94 قضائية، والتي تمسكت فيها بمبدأ تطبيق النص الأصلح للمتهم، واعتبرت أن بعض النصوص الإجرائية قد يكون لها أثر مباشر على العقوبة وتُعامل باعتبارها قواعد موضوعية.
كما طالبت الدعوى بإصدار منشور دوري للنيابات العامة وقطاع مصلحة السجون والجهات المعنية، يتضمن آلية واضحة لتعليق تنفيذ أحكام الإعدام مؤقتًا، وفتح باب تلقي طلبات الصلح والعفو من أولياء الدم، مع وضع إجراءات رسمية لتوثيق مواقفهم.
وشملت الطلبات كذلك التعاون مع الجهات المعنية بالوساطة والمصالحات، ومن بينها اللجنة العليا للمصالحات بالأزهر والمجلس القومي لحقوق الإنسان، بهدف دراسة فرص الصلح في القضايا التي تسمح ظروفها بذلك.
وحذرت الدعوى من أن تنفيذ أحكام الإعدام خلال الفترة الانتقالية للتشريع الجديد، دون إتاحة فرصة لتطبيق قواعد الصلح والعفو، قد يؤدي إلى إهدار الهدف من التعديلات القانونية الجديدة وتحويل الاستفادة منها إلى حق نظري دون أثر عملي.


