وزير الأوقاف يزور مرقد الإمام الحكيم الترمذي بأوزبكستان
توجه الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، يرافقه عدد من علماء أوزبكستان ودول أخرى من المشاركين في الملتقى الدولي الرابع لمدرسة الحديث في ترمذ، إلى مرقد الإمام الحكيم الترمذي الواقع بمدينة ترمذ الأوزبكية؛ في زيارة نالت استحسان العلماء المرافقين وطلاب العلم.

التجول في المساحات الخضراء
وحرص الدكتور أسامة الأزهري، على أداء ركعتين في المصلى الملحق بالمرقد، وتفقد أقسام المرقد والتوقف عند الجوانب الأثرية والهندسية له، والتجول في المساحات الخضراء المحيطة بالمرقد.

وتبيّن من الجولة أن المساحة الإجمالية للمرقد ومحيطه تبلغ ١٠ هكتارات، وتضم المساحات الخضراء فيه ٤ آلاف شجرة من ٣٩ فصيلًا نباتيًا، فضلاً عن ١٠٠ ألف زهرة. وقد أدى هذا الاهتمام إلى استقبال المرقد نحو ٣ آلاف زائر يوميًا.

وبجوار المرقد، حرص الوزير على الاستماع إلى عرض تاريخ المكان، وإلى قراءة القرآن، فيما توجه الوزير وعدد من العلماء وطلاب العلم بالدعاء لصاحب المرقد وجميع العلماء، والدعاء بالتوفيق لكل من يتولى شأنًا عامًا.

وأشار إلى أن زيارة المرقد والدعاء لصاحبه يحملان رسالة عرفان للعلماء، وإكبار لمن يقدمون إسهامًا حقيقيًا في الحضارة الإنسانية، وأمل في أن تتجدد الهمم نحو اكتساب العلوم والمعارف في كل الميادين للقيام بواجب الاستخلاف في الأرض.

واستمرارًا لسياسة غرس "الشجرة المصرية" في الزيارات الخارجية، غرس الأزهري الشجرة رقم ٤٠٠١ في محيط المرقد؛ وقد سبق للوزير غرس الشجرة المصرية في عدد من الدول التي سافر إليها في مهام رسمية، من بينها كرواتيا والفلبين وأوزبكستان وإندونيسيا وغيرها.

وزير الأوقاف يشارك في مؤتمر ترمذ الدولي
وكان قد شارك الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في أعمال الملتقى الدولي الرابع لمدرسة الحديث بمدينة ترمذ في أوزبكستان، الذي يقام تحت عنوان "تراث العلماء والدراسات المعاصرة"، على هامش أعمال المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية الذي تستضيفه أوزبكستان في عدد من مدنها الكبرى.
وفي كلمته، أشار الوزير إلى فضل الإمام الحكيم الترمذي والإمام شيخ المحدثين محمد بن عيسى الترمذي، وما لصاحب السنن من باع علمي وتميز حديثي جعل سننه مقدمة في التدريس على غيرها من الأسانيد، لما تقدمه لطلاب العلم من فوائد غزيرة وجامعة.
واستعرض الوزير عدداً من الرسائل المتوخاة من المنتدى والمؤتمرات المنبثقة عنه، منها تاريخ مدينة ترمذ العظيم وأهلها الكرام، وعبقرية التأليف والتصنيف للإمام الترمذي البوغي، وإسهام الإمام الحكيم الترمذي في علم المقاصد وسبقه لأئمة كبار من بينهم العز بن عبد السلام والقرافي وغيرهم، كما أوضح الوزير فضل كتاب "الشمائل المحمدية" للإمام أبي عيسى الترمذي، وعنايته شخصياً بالكتاب تعلمًا وتعليمًا في عدد من الدول بعد الأزهر الشريف، من بينها بريطانيا وإندونيسيا وماليزيا.

وأبرز الوزير أهمية هذه المؤتمرات والمنتديات، باعتبارها منصات لشحذ همم طلاب العلم من سن الطفولة المبكرة نحو طلب العلم وامتلاك ناصية الابتكار والإبداع في شتى الميادين والعلوم، كالفقه والفلك والطب، وحسن توظيف التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي، لتظل حواضر العرب والمسلمين – كالقاهرة وجاكرتا وترمذ وغيرها من الحواضر – أمينة على رسالة السماء، وتحقيق الإسهام الحضاري لخير الإنسانية، وبلوغ مقاصد الوحيين الشريفين: الكتاب والسنة.
ويُعد الإمام الترمذي، صاحب "سنن الترمذي" و"الشمائل المحمدية"، أحد أئمة الحديث الستة، وقد اشتهر بكتابه "السنن" الذي يعد من أهم كتب الحديث، ويتميز بذكر درجة الحديث (صحيح، حسن، غريب) وبذكر آراء الفقهاء فيه، مما جعله كتاباً فريداً في بابه، وقد ولد الإمام الترمذي في مدينة ترمذ بأوزبكستان، ورحل في طلب العلم إلى خراسان والعراق والحجاز، وتتلمذ على يد كبار المحدثين، وكان حافظاً ناقداً، وله مكانة كبيرة بين المحدثين والفقهاء. ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في مدينة ترمذ تكريماً لمكانته العلمية، وإحياءً لتراثه الذي لا يزال يدرس في شتى بقاع العالم الإسلامي.