هل يسبب الحمل ضعف الذاكرة؟.. دراسة تكشف حقيقة "دماغ الحمل"
يُعرف الحمل بأنه مرحلة مليئة بالتغيرات الجسدية والهرمونية، إلا أن كثيرًا من النساء يلاحظن أيضًا تغيرات في الذاكرة والتركيز، مثل نسيان المواعيد أو فقدان الأغراض أو صعوبة تذكر الكلمات أثناء الحديث.
وتُعرف هذه الظاهرة باسم "دماغ الحمل"، وهي حالة طالما أثارت جدلًا حول ما إذا كانت مجرد إحساس مؤقت أم أن لها تفسيرًا علميًا.
وأظهرت أبحاث حديثة أن هذه التغيرات ليست مجرد انطباعات شخصية، بل ترتبط بتبدلات بيولوجية وعصبية تحدث داخل دماغ المرأة خلال الحمل وما بعد الولادة، مع اختلاف حدتها من امرأة إلى أخرى.
ما المقصود بـ"دماغ الحمل"؟
بحسب تقرير نشره موقع Medical Daily، تشير الدراسات إلى أن ما بين 50 و80% من النساء الحوامل يعانين من درجات متفاوتة من ضعف الذاكرة وصعوبة التركيز أثناء الحمل.
وتتراوح هذه الأعراض بين النسيان البسيط وصعوبة استرجاع المعلومات أو متابعة المهام اليومية، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة الأسباب البيولوجية الكامنة وراء هذه الظاهرة.
مراجعة علمية تؤكد حقيقة الظاهرة
أكدت مراجعة منهجية نُشرت عام 2025، وشملت تحليل بيانات ما يقرب من 3000 امرأة، أن "دماغ الحمل" ظاهرة حقيقية وليست مجرد شعور نفسي.
وأوضحت المراجعة أن ضعف الذاكرة خلال الحمل لا يرتبط بعامل واحد، وإنما ينتج عن مجموعة من العمليات البيولوجية المتداخلة، يأتي في مقدمتها التغيرات الهرمونية الكبيرة التي يشهدها جسم المرأة خلال هذه المرحلة.
التغيرات الهرمونية وتأثيرها على الدماغ
خلال الحمل، ترتفع مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون بنسبة تتراوح بين 100 و1000%، وهي زيادة كبيرة تؤثر بشكل مباشر في كيمياء الدماغ والمسارات العصبية.
ووفقًا للدراسات، تؤثر هذه التغيرات الهرمونية في المناطق المسؤولة عن تكوين الذكريات واسترجاعها، كما تؤدي إلى تغيرات في وظائف الدماغ المرتبطة بالتركيز والانتباه.
إعادة تشكيل الدماغ استعدادًا للأمومة
وأظهرت دراسات التصوير العصبي انخفاضًا في حجم المادة الرمادية لدى النساء الحوامل، خاصة في المناطق المرتبطة بالإدراك الاجتماعي ومعالجة الذاكرة، بنسبة تتراوح بين 4 و5%، وهو انخفاض يُعد ملحوظًا من الناحية العلمية.
في المقابل، رصد الباحثون تحسنًا في سلامة البنية المجهرية للمادة البيضاء، ما يشير إلى أن الدماغ يعيد تنظيم شبكاته العصبية استعدادًا لمتطلبات الأمومة.
مرونة عصبية وليست اضطرابًا
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات لا تعني وجود خلل في وظائف الدماغ، بل تعكس ما يُعرف بـ"المرونة العصبية"، وهي قدرة الدماغ على إعادة هيكلة نفسه والتكيف مع مرحلة جديدة تتطلب مهارات وسلوكيات مختلفة لرعاية الطفل والتعامل مع متطلبات الأمومة.
وتشير النتائج إلى أن ظاهرة "دماغ الحمل" تمثل جزءًا من عملية التكيف البيولوجي الطبيعية التي يمر بها جسم المرأة، وليس مجرد عرض عابر أو مشكلة صحية تستدعي القلق في معظم الحالات.