عاجل

خالد الجندي يكشف الفرق بين الوحي والاجتهاد في السنة النبوية

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن التمييز بين ما هو وحي إلهي وما هو اجتهاد بشري كان حاضرا بوضوح في فهم الصحابة لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدا أن هذا المنهج يمثل أساسا مهما في التعامل مع السنة النبوية.

الصحابة فرقوا بين الوحي والاجتهاد البشري

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن الصحابة كانوا يتعاملون مع النبي صلى الله عليه وسلم وفق منهجين مختلفين، الأول يقوم على السمع والطاعة المطلقة عندما يكون الأمر متعلقا بالوحي والتشريع، بينما يفتح الثاني باب النقاش والاجتهاد في القضايا الدنيوية.

واستشهد بواقعة حفر الخندق، موضحًا أن الصحابة ناقشوا موقع الحفر باعتباره أمرًا متعلقًا بالرأي والخبرة، وليس من الأمور التعبدية التي لا تقبل الاجتهاد.

أنتم أعلم بشؤون دنياكم

وأشار إلى أن هذا المعنى يتفق مع الحديث الشريف: «أنتم أعلم بشؤون دنياكم»، موضحًا أنه يعكس إقرارًا بمساحة العقل البشري في إدارة شؤون الحياة، بعيدا عن دائرة التكليف الديني المباشر، وأضاف أن قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ يرتبط باتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يخص أوامر الدين والشرائع، وليس بالضرورة بكل الوسائل والأساليب الدنيوية التي كانت مرتبطة بظروف عصر معين.

وأكد خالد الجندي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوجه أصحابه إلى أهل الاختصاص في القضايا الدنيوية، مشيرا إلى توجيهه بالرجوع إلى أصحاب الخبرة في مجال الطب، وهو ما يعكس احترام الإسلام للعلم والمنهج العلمي.

«الطب النبوي» بين الدين والخبرة البشرية

وتطرق عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى ما أثير حول مفهوم «الطب النبوي»، موضحا أن بعض العلماء تحفظوا على المصطلح لأنه قد يفهم باعتباره وحيًا ملزما، بينما ما ورد من ممارسات علاجية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يدخل في إطار الخبرات البشرية المتاحة في ذلك الوقت، وأوضح أن هذه الممارسات لا تعد تشريعا دينيا واجب الاتباع، وإنما ترتبط بالمعرفة الطبية التي كانت موجودة في البيئة التاريخية آنذاك.

المقاصد ثابتة والوسائل تتغير

واختتم خالد الجندي حديثه بالتأكيد على أن فهم السنة النبوية في هذه المسائل يقوم على إدراك المقاصد والغايات، وليس التعلق بالوسائل فقط، مستشهدا بمثال استخدام السواك، حيث إن الهدف هو تحقيق الطهارة والنظافة، بينما يمكن أن تتغير الوسائل بما يحقق المنفعة ويحافظ على روح السنة ومقاصدها.

تم نسخ الرابط