انتهى فرض رسوم للتنازل من جانب المالك للغير عن وحدته، ومفيش حاجة اسمها فروق صيانة بشكل منفرد للمطور العقاري ما دام قد سددت وديعة صيانة؛ ويجب أن نعلم حدود سلطة المطور العقاري في فرض رسوم التنازل وتقدير مصروفات الصيانة في ضوء مبادئ العدالة والقانون.
يشهد القطاع العقاري توسعاً كبيراً، إلا أن بعض الممارسات التعاقدية أفرزت إشكاليات قانونية تمس حقوق الملاك، ومن أبرزها مطالبة بعض المطورين العقاريين برسوم عند تنازل المالك عن وحدته للغير، وكذلك انفراد المطور بتقدير مصروفات الصيانة دون وجود ضوابط أو رقابة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى مشروعية هذه الممارسات واتفاقها مع أحكام القانون ومبادئ العدالة.
أولاً: عدم أحقية المطور في تقاضي رسوم تنازل عن بيع الوحدة
الأصل أن المالك، متى انتقلت إليه ملكية الوحدة، أصبح له الحق في استعمالها واستغلالها والتصرف فيها بكافة صور التصرف القانونية، ومن بينها البيع أو الهبة أو التنازل؛ باعتبار أن حق الملكية من الحقوق الدستورية التي لا يجوز الانتقاص منها إلا بنص قانوني صريح ولضرورة تقتضيها المصلحة العامة.
ومن ثم، فإن اشتراط المطور العقاري الحصول على نسبة من ثمن البيع أو فرض رسوم تنازل لمجرد انتقال ملكية الوحدة من المالك إلى مشتريٍ جديد، يمثل قيداً على حق الملكية لا يستند إلى نص تشريعي، ويؤدي إلى تحميل المالك أعباء مالية لا يقابلها التزام أو خدمة حقيقية يقدمها المطور بعد إتمام البيع.
ولا يجوز أن يتحول المطور إلى شريك دائم في تداول الوحدة، يقتطع جزءاً من قيمة كل تصرف يتم عليها، إذ إن دوره ينتهي بتنفيذ التزاماته التعاقدية وتسليم المشروع، ولا يمتد إلى فرض مقابل مالي كلما مارس المالك حقه الأصيل في التصرف في ملكه. ولذلك، عند فرض هذه الرسوم، وجب اللجوء مباشرة إلى جهاز حماية المستهلك لاتخاذ شؤونه.
ثانياً: عدم جواز انفراد المطور بتحديد مصروفات الصيانة دون حد أقصى
تعد مصروفات الصيانة من الالتزامات المشتركة بين ملاك المشروع، إلا أن الواقع العملي أظهر قيام بعض المطورين بفرض مبالغ متزايدة سنوياً دون معايير واضحة أو ميزانيات معتمدة أو رقابة من الملاك، وهو ما يفتح الباب للتقدير المنفرد ويخل بمبدأ الشفافية.
فلا يجوز أن يكون المطور خصماً وحكماً في الوقت ذاته، فيحدد قيمة المصروفات ثم يحصلها وينفقها منفرداً، دون رقابة أو مشاركة من أصحاب الوحدات الذين يتحملون تلك النفقات. ومن مقتضيات حسن الإدارة أن تكون مصروفات الصيانة قائمة على موازنات فعلية ومستندات واضحة، مع إخضاعها لرقابة الملاك وممثليهم، حتى تتحقق العدالة بين جميع الأطراف.
ثالثاً: ضرورة إنشاء شركة إدارة مستقلة وفقاً لفلسفة قانون البناء الحديث
اتجه المشرع إلى ترسيخ فكرة الإدارة المشتركة للعقارات والمجمعات السكنية، بحيث لا تنفرد جهة واحدة بإدارة الأموال المشتركة، وإنما تتم الإدارة من خلال كيان يضم ممثلين عن المطور والملاك، بما يحقق التوازن والشفافية.
ووجود شركة إدارة مستقلة يشارك فيها ممثلو اتحاد الملاك إلى جانب المطور يحقق العديد من الضمانات، أهمها:
مراجعة واعتماد ميزانية الصيانة.
و منع المغالاة في تقدير الرسوم.و الرقابة على أوجه الإنفاق.و الحفاظ على مستوى الخدمات و كذلك تحقيق التوازن بين مصالح المطور وحقوق الملاك.
وبذلك تتحول العلاقة من سلطة منفردة للمطور إلى إدارة مؤسسية تقوم على المشاركة والشفافية.
و بناء عليه، لنعرف ان حماية الاستثمار العقاري لا تتحقق بمنح المطور سلطات مطلقة، وإنما بإقامة توازن حقيقي بين حقوق المستثمر وحقوق الملاك. فلا يجوز فرض رسوم تنازل دون سند قانوني، كما لا يجوز الانفراد بتقدير مصروفات الصيانة دون رقابة أو ضوابط واضحة. ومن ثم، فإن تفعيل نظام الإدارة المشتركة بين المطور وممثلي الملاك يمثل الضمانة الحقيقية لتحقيق العدالة، وحماية الملكية الخاصة، وتعزيز الثقة في السوق العقارية، بما يتوافق مع مبادئ الدستور وسيادة القانون.