عاجل

هبة عبدالمقصود: الخلاف بين السنة والشيعة بدأ سياسيا بعد وفاة الرسول

الدكتورة هبة عبد
الدكتورة هبة عبد المقصود

قالت الدكتورة هبة عبد المقصود، أستاذ التاريخ الإسلامي المساعد بكلية التربية جامعة عين شمس، إن مصطلح «السنة والشيعه» لم يكن موجودا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بمعناه المذهبي أو الفكري الحالي، بل كان حاضرا بمعناه اللغوي فقط، حيث تعني السنة «الطريقة المتبعة»، بينما تعني الشيعة «الأتباع والأنصار»، مؤكدة أن المسلمين في عهد النبوة كانوا جماعة واحدة تتبع نبيا واحدا، ولم يشهدوا أي نوع من التصنيف أو الانقسام المذهبي.

وفاة النبي مثلت الصدمة الأولى للامة الإسلامية

وأوضحت الدكتورة هبة عبد المقصود، خلال بودكاست «باب التاريخ»، أن الجذور الأولى للأزمة بدأت فور إعلان خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، والتي مثلت الصدمة الأولى للامة الإسلامية حول من يقود الدولة، مشيرة إلى أن اجتماع «سقيفة بني ساعدة» بين المهاجرين والأنصار كان نقطة الخلاف الأولى، وكان دافعه سياسيا ودنيويا يدور حول اختيار الخليفة وتولي القيادة، وليس خلافًا عقائديا أو مذهبيا.

وأضافت أن المصادر السنية والشيعية تختلف في تفسير نشأة اللفظ تاريخيا، فبينما ترى الرؤية السنية أن مصطلح الشيعة ظهر سياسيا في معركة «صفين» وتطور دينيًا بعد مأساة «كربلاء»، ترى الرؤية الشيعية أن الخلاف بدأ دينيا ومحسوما منذ اللحظة الأولى بناء على وصية نبوية لعلي بن أبي طالب، مستدلين بإشارات تاريخية مثل مواقف يوم خيبر، وتبوك، وحادثة «غدير خم».

الخلاف الحالي ليس في أصول الدين

وأشارت أستاذ التاريخ الإسلامي، إلى أن مقتل الخليفة عثمان بن عفان عام 35 هجرية مثل كارثة حقيقية وفصلا داميا أشعل الفتن بين المسلمين، لتأتي بعدها معركة «الجمل» ثم معركة «صفين» عام 37 هجرية التي اعتبرتها المرحلة الفاصلة، حيث ظهرت فرق الخوارج والشيعه رسميا بعد حادثة «التحكيم» الشهيرة، وتحول الصراع تدريجيا من طابعه السياسي إلى أبعاد دينية وعقائدية واضحة.

واختتمت الدكتورة هبة عبد المقصود بالتأكيد على أن الفكر المذهبي المستقل لكل من السنة والشيعه تبلور وتوطد في القرنين الثاني والثالث الهجريين مع بدء عصر التدوين والاجتهاد الفقهي للائمة، مشددة على أن الخلاف الحالي ليس في أصول الدين، فالجميع يعبد إلها واحدا، ويتبع نبيا واحدا، ويتجه نحو قبلة واحدة، ويقرأ كتابا واحدا، ودعت إلى قراءة التاريخ بحيادية وموضوعية، وتغليب قيم التعايش السلمي واحترام الاختلاف الفكري بعيدا عن التعصب.

تم نسخ الرابط