عاجل

إغلاق هرمز واحتلال جزيرة خارك.. هل عادت حرب أمريكا وإيران رسميا؟

أرشيفية
أرشيفية

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء مذكرة التفاهم مع إيران، بالتزامن مع تصاعد دعوات داخل طهران لإنهاء الالتزام بها، تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه مجددًا نحو حرب مفتوحة، وما إذا كانت دول الخليج قد تعود إلى دائرة الاستهداف بعد سنوات من التقارب الإيراني الخليجي.

وفي هذا السياق، قالت نهال الشافعي، الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، إن قراءة ما جرى باعتباره مجرد عودة للحرب تبسيط شديد لمشهد أكثر تعقيدًا، مؤكدة أن المنطقة لا تدخل مرحلة الحرب بقدر ما تدخل مرحلة "ما بعد التفاهمات السياسية"، وهي مرحلة تصبح فيها احتمالات التصعيد أعلى، ليس لأن الحرب أصبحت قرارًا، وإنما لأن الضوابط التي كانت تؤخرها بدأت تتآكل.

نهال الشافعي الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية
نهال الشافعي الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية

لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، بإمكانية سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة خارك الإيرانية، فيما قال مصدر أمني إيراني مطلع لقناة "برس تي في" إن طهران ستتخذ إجراءين فوريين في حال تعرضها لأي هجوم جديد، يتمثلان في إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، واستهداف "أهداف معادية" ردا على الضربة.

أوضحت الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية أن مذكرة التفاهم لم تكن اتفاقًا يمنع الحرب بصورة مطلقة، وإنما كانت تؤدي وظيفة أكثر أهمية، وهي تنظيم الصراع ومنع تحوله إلى مواجهة غير قابلة للاحتواء، وبالتالي فإن إنهاءها يعني سقوط جزء من "هندسة الردع السياسي" التي سمحت للطرفين بإدارة الخلافات دون الانزلاق إلى صدام واسع.

آخر مستجدات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية | نتنياهو يقول إن إسرائيل مستعدة "للعودة إلى القتال في أي لحظة" ضد إيران | ما نعرفه عن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران | صحيفة ديلي ستار

الأخطر ليس إعلان ترامب... بل انهيار قواعد إدارة الأزمة

وأوضحت الشافعي أن كثيرين يركزون على القرار الأمريكي باعتباره بداية أزمة جديدة، بينما تكمن الخطورة الحقيقية في أن قنوات احتواء التصعيد أصبحت أضعف من أي وقت مضى.

وأضافت نهال الشافعى: "حين تتراجع الأدوات السياسية، تصبح الأدوات العسكرية أكثر حضورًا، ليس بالضرورة لأن الأطراف تريد الحرب، ولكن لأنها لم تعد تمتلك الوسائل نفسها لمنعها".

وأكدت أن المنطقة انتقلت تدريجيًا من "إدارة الأزمة" إلى "إدارة المخاطر"، وهو تحول استراتيجي بالغ الأهمية، لأن إدارة الأزمة كانت تقوم على وجود تفاهمات وحدود غير معلنة للتصعيد، بينما إدارة المخاطر تعني أن الجميع يتحرك في مساحة أكثر ضبابية وأقل قابلية للتنبؤ.

Arab states split between war push and diplomacy on Iran

هل تستهدف إيران دول الخليج مجددا؟

وترى الباحثة السياسية أن هذا السيناريو لا يمثل الخيار الأول أمام طهران، رغم أنه يظل احتمالًا قائمًا إذا تعرضت لتهديد وجودي.

وأوضحت أن إيران خلال السنوات الأخيرة استثمرت سياسيًا في إعادة بناء علاقاتها مع السعودية، والحفاظ على مستوى من التفاهم مع قطر وعدد من دول الخليج، وهو ما وفر لها مكاسب استراتيجية يصعب التفريط فيها بسهولة.

وأضافت الشافعي أن استهداف أي دولة خليجية بصورة مباشرة لن يعني فقط فتح جبهة جديدة، بل سيؤدي إلى إعادة توحيد الموقف الخليجي ضد إيران، وسيمنح الولايات المتحدة شرعية أوسع لبناء تحالف إقليمي وعسكري جديد، وهو سيناريو تدرك طهران تكلفته جيدًا.

وأكدت الباحثة السياسية أن إيران قد تلجأ بدلًا من ذلك إلى استراتيجية "الضغط غير المباشر"، عبر أذرعها الإقليمية، أو تهديد طرق الملاحة والطاقة، أو تنفيذ عمليات محسوبة تحقق رسائل الردع دون الوصول إلى مواجهة مباشرة مع العواصم الخليجية.

أعلن ترامب إلغاء الهجوم الإيراني الذي كان مقرراً يوم الثلاثاء.

دعوات الداخل الإيراني... بين التصعيد والتفاوض

وأشارت الشافعي إلى أن الدعوات الإيرانية لإنهاء مذكرة التفاهم لا تعكس بالضرورة قرارًا نهائيًا بالتصعيد، وإنما تمثل جزءًا من معركة التفاوض الجارية بين التيار المتشدد والتيار البراغماتي داخل النظام الإيراني.

وأضافت نهال الشافعى أن طهران اعتادت رفع سقف خطابها السياسي كلما شعرت بأن أوراقها التفاوضية تتراجع، وهو ما يجعل هذه التصريحات تحمل بعدًا تفاوضيًا بقدر ما تحمل بعدًا تصعيديًا.

الشرق الأوسط يدخل مرحلة "الردع الهش"

وأكدت الباحثة السياسية أن أخطر ما يحدث الآن هو انتقال المنطقة إلى ما يمكن تسميته بـ"الردع الهش"، حيث لم تعد هناك تفاهمات مستقرة، ولم تصل الأطراف في الوقت نفسه إلى مرحلة الحرب الشاملة.

انقلاب في الخليج: رد إيران يوحد العالم العربي ضد المحور الشيعي - منتدى الشرق الأوسط

وأوضحت أن هذا النوع من البيئات الاستراتيجية يعد الأكثر خطورة، لأن القرارات العسكرية فيه قد تُبنى على سوء تقدير أو قراءة خاطئة لتحركات الخصم، وهو ما يجعل احتمالات التصعيد أكبر حتى في غياب رغبة حقيقية لدى الجميع في خوض حرب واسعة.

هل عادت الحرب رسميا؟

واختتمت نهال الشافعي تصريحاتها بالتأكيد على أن السؤال المطروح اليوم ليس: "هل عادت الحرب؟" وإنما: "هل لا تزال هناك قواعد تمنع اندلاعها؟".

وأضافت: "إنهاء مذكرة التفاهم لا يفتح باب الحرب تلقائيًا، لكنه يغلق بابًا مهمًا كان يسمح بإدارة الصراع سياسيًا. والخطر الحقيقي لا يتمثل في إعلان ترامب أو ردود الفعل الإيرانية، وإنما في تآكل قواعد الاشتباك التي حافظت لسنوات على بقاء المواجهة تحت السيطرة. فالشرق الأوسط لا يقف اليوم على حافة حرب شاملة، بل يقف على حافة خطأ استراتيجي واحد قد يغيّر كل المعادلات".

تم نسخ الرابط