بين انفجارات دمشق وزيارة ماكرون.. هل تسرع ساويرس في قرار الاستثمار بسوريا؟
عاد الحديث عن فرص الاستثمار في سوريا إلى الواجهة، بالتزامن مع التطورات الأمنية التي شهدتها دمشق، وزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وسط تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات الأجنبية في البلاد، ومدى تأثير المشهد السياسي والأمني على قرارات رجال الأعمال.
وكان رجل الأعمال نجيب ساويرس قد تحدث في وقت سابق عن فرص الاستثمار في سوريا، داعيا المستثمرين إلى الدخول في السوق السورية، مؤكدا في تصريحات مصورة أن هناك فرصا واعدة، لكنه أشار إلى أن الاستثمار في هذا البلد يحمل تحديات ومخاطر يجب التعامل معها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه سوريا تحركات سياسية ودبلوماسية، بالتزامن مع أحداث أمنية أعادت تسليط الضوء على حالة الاستقرار، وهو ما يفتح باب التساؤل: هل جاءت دعوات الاستثمار في توقيت مناسب؟ أم أن التطورات الأخيرة قد تدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم خطواتهم؟
وبين التفاؤل بمرحلة إعادة الإعمار وما قد توفره من فرص اقتصادية، والقلق من استمرار التوترات، يبقى ملف الاستثمار في سوريا محل جدل، خاصة مع دخول أسماء اقتصادية بارزة مثل نجيب ساويرس على خط النقاش حول مستقبل السوق السورية.
وفي وقت سابق، استقبل قائد القيادة العامة الليبية، المشير خليفة حفتر، اليوم الثلاثاء، في مكتبه بمقر القيادة العامة بمدينة بنغازي، رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم للاستثمار القابضة، رجل الأعمال المصري المهندس نجيب ساويرس، بحضور رئيس الجهاز الوطني للتنمية جبريل البدري.

وذكرت القيادة العامة، في بيان نشرته عبر صفحتها على موقع "فيسبوك"، أن حفتر عقد اجتماعًا مع ساويرس جرى خلاله بحث فرص الاستثمار، ودور شركة أوراسكوم في مشروعات الإعمار والتنمية التي تشهدها مختلف المدن والمناطق الليبية.
وأضاف البيان أن اللقاء تناول أيضًا آليات التعاون مع الجهاز الوطني للتنمية التابع للقيادة العامة، بما يسهم في تعزيز جهود التنمية ودعم الاقتصاد الوطني.

كما يأتي اللقاء بعد أيام من توجيه نجيب ساويرس الشكر إلى السلطات الليبية عقب الإفراج عن المصريين الستة.
كما رد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، على مقارنة أثيرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس المصري الراحل محمد مرسي.
ساويرس: لا مجال للمقارنة بين أحمد الشرع ومحمد مرسي
وأكد ساويرس، خلال زيارته إلى العاصمة السورية دمشق، أن المقارنة بين الشخصيتين غير ممكنة على الإطلاق، مشيرًا إلى أن الشرع استفاد من أخطاء تجارب الربيع العربي السابقة.
وجاء ذلك في رد على تعليق عبر منصة “إكس” طالب فيه أحد المتابعين بتوضيح الفرق بين الشرع ومرسي حتى يستفيد الناس، ليرد ساويرس قائلاً إن المقارنة لا تصح، معربًا عن اعتقاده بأن الرئيس السوري درس جيدًا أخطاء الثورات العربية.
زيارة دمشق.. ساويرس يبحث فرص الاستثمار مع مسؤولين سوريين
وكان ساويرس قد أجرى سلسلة لقاءات في دمشق مع مسؤولين ورجال أعمال سوريين، لبحث فرص الاستثمار في قطاعات مختلفة، من بينها الصناعة والإسكان.
ووفقًا لوكالة الأنباء السورية الرسمية، فقد التقى ساويرس بنائب وزير الاقتصاد والصناعة السوري باسل عبد الحنان، حيث جرى بحث تطوير صناعة السكر عبر الاعتماد على محصول الشوندر السكري، بالإضافة إلى دعم زراعته لتعزيز التنمية الزراعية والصناعية.
لقاءات اقتصادية في دمشق بالتوازي مع تصريحات سياسية لساويرس
كما عقد لقاءً مع وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق، تناول فرص التعاون في مجالي الإسكان والتنمية العمرانية، إلى جانب بحث إمكانيات الشراكة مع القطاع الخاص.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تطورات سياسية تشهدها سوريا بعد التغيرات الأخيرة وتولي أحمد الشرع قيادة المرحلة الانتقالية، مما فتح باب النقاش حول طبيعة المرحلة الجديدة ومستقبلها السياسي والاقتصادي.
ووصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية دمشق، في أول زيارة يجريها رئيس دولة من أوروبا الغربية إلى سوريا منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد عام 2024.
ومن المقرر أن يعقد ماكرون مباحثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، تتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك.
وتحمل الزيارة أهمية سياسية واقتصادية، إذ من المنتظر أن تركز المباحثات على ملفات التعاون الاقتصادي، والقضايا الأمنية، وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لكون ماكرون أول رئيس أوروبي يزور سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما تأتي بعد الزيارة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا في مايو من العام الماضي، والتي شكلت أول زيارة له إلى باريس.
وهزت انفجارات العاصمة السورية دمشق، صباح اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، في أول زيارة يقوم بها زعيم غربي كبير إلى البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وسط استنفار أمني واسع في محيط الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي.
وأفادت وسائل إعلام وشهود عيان بسماع دوي انفجارات قوية في وسط العاصمة، فيما شوهدت سحب الدخان تتصاعد من المنطقة المحيطة بفندق "فورسيزونز"، حيث أمضى ماكرون ليلته قبل توجهه إلى القصر الرئاسي للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.
عبوات ناسفة قرب الفندق.. والروايات تتقاطع
وأكد مصدر أمني لوكالة رويترز أن الانفجار نجم عن مجموعة عبوات ناسفة انفجرت بالقرب من الفندق الذي كان من المقرر أن يقيم فيه الرئيس الفرنسي، كما وقع الانفجار على مقربة من مبنى وزارة السياحة وسط دمشق.
وفي المقابل، رجحت شبكة "سكاي نيوز" أن يكون الانفجار ناجما عن عبوة ناسفة زُرعت داخل سيارة بالقرب من الفندق، بينما أفادت قناة "الحدث" بأن سيارات الإسعاف هرعت إلى موقع الانفجار قرب فندق "فورسيزونز"، دون إعلان حصيلة رسمية بشأن وقوع إصابات أو حجم الأضرار.
إجراءات أمنية مشددة وإغلاق الطرق
وبحسب مصدر أمني، فرضت السلطات السورية طوقاً أمنيا واسعا حول المنطقة، وأغلقت عددا من الطرق المؤدية إلى موقع الانفجار، فيما انتشرت قوات الأمن بشكل مكثف لتأمين محيط الفندق والمنشآت الحكومية القريبة.
وأكد شاهد عيان لوكالة رويترز سماع دوي انفجارات متتالية ومشاهدة أعمدة الدخان تتصاعد من المنطقة، في وقت واصل فيه رجال الأمن عمليات التمشيط والتحقيق في ملابسات الحادث.
من جهته، أكد قصر الإليزيه أن ماكرون لم يسمع دوي الانفجارات أثناء انتقاله من الفندق إلى مقر اللقاء، وأن الزيارة استمرت وفق البرنامج المقرر.
وأكدت الرئاسة الفرنسية سلامة ماكرون واستمرار زيارته لسوريا بعد انفجاري دمشق.
أول زيارة غربية منذ سقوط الأسد
وتحمل زيارة ماكرون أهمية سياسية كبيرة، إذ يعد أول زعيم من أوروبا الغربية أو أمريكا الشمالية يزور سوريا منذ وصول الإدارة الجديدة بقيادة أحمد الشرع إلى السلطة عقب الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024.
ووصل الرئيس الفرنسي إلى دمشق، الاثنين، حيث استقبله وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مطار دمشق الدولي، قبل أن يبدأ سلسلة لقاءات مع المسؤولين السوريين.
وكان ماكرون قد كتب عبر منصة "إكس" قبيل الزيارة: "جئت لأعبر عن التزام فرنسا تجاه الشعب السوري، ومن أجل سوريا ذات سيادة، موحدة في تنوعها، وفي سلام مع جيرانها... معا لنفتح فصلا جديدا من الاستقرار والسلام".

ملفات سياسية واقتصادية على طاولة المباحثات
ووفق وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، يرافق الرئيس الفرنسي وفد يضم عدداً من كبار رجال الأعمال الفرنسيين، بينهم رودولف سعادة رئيس شركة CMA-CGM، وباتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنيرجيز، في إطار بحث فرص الاستثمار وإعادة الإعمار، إلى جانب ملفات الأمن الإقليمي والعلاقات الثنائية.
ومن المتوقع أن تشهد الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية، رغم استمرار تحفظ بعض المستثمرين بسبب التحديات الأمنية والسياسية.

محطة قبل قمة الناتو
ومن المنتظر أن يغادر ماكرون دمشق عقب انتهاء زيارته متوجهاً إلى العاصمة التركية أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث تشير التوقعات إلى مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في لقاءات على هامش القمة، من بينها اجتماع مرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتأتي زيارة الرئيس الفرنسي في ظل تحولات سياسية متسارعة تشهدها سوريا، مع مساعي الإدارة الجديدة لتعزيز انفتاحها الدولي وجذب الاستثمارات الغربية، بالتوازي مع جهود إعادة الإعمار بعد أكثر من ثلاثة عشر عاما من الحرب، بينما يسلط الانفجار الذي وقع في قلب دمشق الضوء على استمرار التحديات الأمنية التي تواجه البلاد رغم التحولات السياسية الجارية.