لن أبدأ بالمقدمات المعتادة هذه المرة؛ لأن ما حدث يوم الرابع من يوليو 2026 لا يحتاج مقدمة، يحتاج أن تقف له وقفة إجلال.
في أقل من أربع وعشرين ساعة صنعت مصر التاريخ مرتين: مرة على أرض ملعب دالاس في قلب أمريكا حين صعد الفراعنة لدور الـ 16 في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخهم بعد معركة إرادة وشجاعة أمام أستراليا، ومرة على أرض العاصمة الإدارية الجديدة حين كشف الرئيس السيسي عن "الأوكتاجون" أضخم مقر قيادة عسكري في العالم متجاوزاً البنتاغون الأمريكي. يومٌ واحد.. تاريخان.. دولة واحدة.. مصر.
حين رأيت صورة حسام حسن يرفع العلم الفلسطيني على أرض ملعب دالاس بعد أن أعلن أن الفوز مُهدى للإخوة في فلسطين، ويداه ترتجفان من الفرحة وعيناه تلمعان بدموع لا يستطيع حبسها، توقفت طويلاً أمام هذا المشهد؛ لم أرَ مجرد مدرب يحتفل بتأهل، رأيت مصر بكل ثقلها الحضاري تؤكد أنها مهما بلغت من قوة وانتصار يبقى قلبها مع المظلوم.
ومحمد صلاح دخل المباراة وهو يحمل إصابة في الفخذ ولم يهرب، سدد في ركلات الترجيح بأعصاب من فولاذ؛ هذا الرجل لا يمثل كرة قدم فقط، بل يمثل إرادة أمة تأبى أن تنكسر.
وعلى الجانب الآخر من المشهد، كان الأوكتاجون يُدشَّن في العاصمة الجديدة؛ 22 ألف فدان، 2800 مبنى، الأكبر في العالم، والإعلام الإسرائيلي يراقب بقلق بالغ ويقول بصراحة نادرة إن هذا الصرح يجعل مصر قادرة على إدارة تهديدات إقليمية متعددة الأبعاد بكفاءة غير مسبوقة.
هذا هو الكلام الذي يجب أن يصل، ليس من أفواهنا نحن المصريين الذين نحب بلدنا لأنها بلدنا، بل من أفواه من يحسبون لها الحساب ويراقبون صعودها بعيون ساهرة.
مصر اليوم ليست فقط دولة تفتتح مقراً عسكرياً، هي دولة أعلنت للعالم أنها ارتقت درجة جديدة في سلم القوى الإقليمية، ومصر ليست فقط منتخباً تأهل لدور الستة عشر، هي أمة أثبتت أنها حين تؤمن بشيء تذهب إليه بكل قلبها حتى في آخر ركلة ترجيح.
أقول ذلك كمختص في القانون الدولي يعرف أن الدول لا تُحترم فقط بمنظوماتها القانونية، تُحترم بقوتها وبإرادتها وبثقافتها وبشجاعة شعبها. ومصر أثبتت في يوم واحد أنها تملك كل ذلك.. فخور بك يا مصر دائماً وأبداً فخور.. تحيا مصر.