وفد لحماس في إيران.. هل يتم إدراج غزة على ملف التفاوض مع أمريكا مثل لبنان؟
كشفت مصادر فلسطينية من حركة حماس أن وفد الحركة الموجود حاليا في العاصمة الإيرانية طهران عقد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين من المستوى السياسي وقيادات في الحرس الثوري، في إطار زيارة تتجاوز الطابع البروتوكولي للمشاركة في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، لتشمل مشاورات سياسية وأمنية تركزت على ملف الحرب في قطاع غزة وإمكانية إدراجه ضمن المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة.
ونشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صورة عبر حسابه على منصة "إكس" تظهر لقاءه مع قيادة حماس التي تزور طهران، في وقت قالت فيه المصادر لموقع «i24NEWS» العبري إن وفد الحركة عقد لقاءات عدة أخرى مع مسؤولين إيرانيين، من بينهم قيادات في الحرس الثوري الإيراني.
وبحسب المصادر، فإن أحد أبرز الاجتماعات عُقد بين قيادات حماس والمسؤول الجديد عن الملف الفلسطيني في الحرس الثوري الإيراني، والذي تسلم مهامه خلفا لسعيد إيزدي، الذي اغتالته إسرائيل في يونيو 2025.
كما أشارت إلى أن المسؤول نفسه التقى أيضاً وفدين من حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في مؤشر على حراك إيراني مواز مع أكثر من فصيل فلسطيني في هذا التوقيت الحساس.
هل يتم إدراج غزة على ملف التفاوض مع أمريكا مثل لبنان؟
وقالت المصادر إن جميع اجتماعات حماس مع المسؤولين الإيرانيين ركزت على ضرورة إدراج ملف وقف إطلاق النار في غزة ضمن المطالب الإيرانية في أي تفاهمات أو مفاوضات مرتبطة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، على غرار ما جرى في الملف اللبناني، معتبرة أن هذا المسار قد يمنح ما يسمى "محور المقاومة" فرصة لتثبيت معادلة "وحدة الساحات".
ووفقا للمصادر، فقد شدد وفد حماس خلال لقاءاته على أهمية أن تستخدم طهران ثقلها السياسي في المفاوضات الجارية أو المحتملة مع واشنطن من أجل فرض وقف الحرب في غزة، إلا أن الرد الإيراني، بحسب ما نُقل، اقتصر على تأكيد أن غزة ما تزال ضمن أولويات إيران، مع وعود بالعمل على وقف الحرب، من دون تقديم التزامات حاسمة أو تعهدات واضحة بشأن ربط ملف غزة مباشرة بأي اتفاق مع الولايات المتحدة.
وأضافت المصادر أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا أيضا أن أي اتفاق محتمل لن يمنع طهران من مواصلة دعم الفصائل الفلسطينية، مشددين على أنه لا يوجد أي بند يحول دون استمرار دعم "جبهات المقاومة"، في رسالة طمأنة للفصائل الحليفة بشأن مستقبل الإسناد الإيراني، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات مع واشنطن.
وترأس وفد حماس إلى طهران محمد درويش، رئيس المجلس القيادي للحركة، ورافقه كل من زاهر جبارين قائد الحركة في الضفة الغربية، وموسى أبو مرزوق، وباسم نعيم، وعزت الرشق، وأسامة حمدان، فيما لفت الانتباه غياب كل من خليل الحية وخالد مشعل، اللذين يتنافسان على رئاسة المكتب السياسي للحركة.
وتعكس تركيبة الوفد، بحسب مراقبين، تمثيلاً واسعاً لدوائر قيادة حماس المختلفة، بما يشمل القيادة العامة، وقيادات الخارج، وقطاع غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وهو ما يشير إلى أهمية الملفات المطروحة على طاولة البحث خلال الزيارة.
وكان قد جرى أخيرا اتصال هاتفي بين باسم نعيم ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله بحث إمكانية إدراج غزة ضمن ملفات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، في خطوة تعكس سعي حماس إلى توظيف أي مسار تفاوضي إقليمي لصالح تثبيت وقف إطلاق النار في القطاع.
ورغم هذا الحراك، تشير المعطيات إلى أن حماس لا تعول كثيرا على نجاح إيران في فرض معادلة ربط الجبهات، في ظل الإصرار الإسرائيلي على فصل مسارات التفاوض بين غزة ولبنان وسائر الجبهات الإقليمية.
كما يأتي ذلك في وقت نقلت فيه وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر في الحركة شعور حماس بـ"الخذلان" إزاء عدم نجاح طهران حتى الآن في فرض ملف غزة كشرط أساسي في أي تفاهمات لوقف الحرب، كما حدث في الحالة اللبنانية.



