مديرة مرصد الأزهر: الشائعات أخطر أسلحة حروب الجيل الخامس لاستهداف عقول الشباب
أكدت الدكتورة رهام عبد الله سلامة، مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الشائعات تمثل أحد أخطر أسلحة حروب الجيل الخامس، لما لها من تأثير بالغ في استهداف عقول الشباب وتزييف وعيهم، محذرة من خطورة السموم الفكرية والمحتوى المضلل الذي يُبث عبر المنصات الرقمية بهدف هدم المنظومة القيمية وإضعاف الانتماء الوطني.
وأوضحت في تصريحات صحفية أن الجماعات المتطرفة تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي لبث الأفكار المنحرفة واستقطاب الشباب، من خلال نشر الشائعات والمعلومات المضللة، بما يسهم في زعزعة الثقة بالمؤسسات، وتشويه الحقائق، واستغلال الفضاء الإلكتروني لتحقيق أهدافها الفكرية.
مراحل استقطاب الشباب
وأشارت إلى أن مراحل استقطاب الشباب تبدأ بغسل الأدمغة، ثم العزل الأسري والاجتماعي، وصولًا إلى التأثير الكامل في الأفكار والسلوك، مؤكدة أهمية الانتباه إلى المؤشرات النفسية والسلوكية التي قد تكشف تأثر الأبناء بالفكر المتطرف، بما يساعد الأسرة على التدخل المبكر لحمايتهم.
وأوضحت أن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف لا يقتصر دوره على الرصد الإلكتروني، وإنما يحرص على الوصول المباشر إلى الشباب في المدارس والجامعات، بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، من خلال عدد من المبادرات الميدانية الهادفة إلى تعزيز الوعي وبناء المناعة الفكرية.
وأضافت أن من أبرز هذه المبادرات «نحو رؤية شبابية لمكافحة التطرف»، التي تُنفذ بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، وتستقبل طلاب الجامعات المصرية للتعرف على آليات عمل المرصد في مواجهة الأفكار المتشددة.
كما أطلقت مبادرة «اسمع واتكلم»، التي تستهدف ممثلي الشباب من مختلف الجامعات المصرية، للاستماع إلى آرائهم ومناقشة قضاياهم الفكرية، وإعادة بناء جسور الثقة والحوار بينهم وبين المؤسسات الدينية، مع الخروج بتوصيات تسهم في تعزيز التواصل وإعداد قيادات شبابية قادرة على دعم الاستقرار وبناء السلم المجتمعي.
وفي السياق ذاته، أشار المرصد إلى مبادرة «اعرف أكثر»، التي تستهدف طلاب المرحلة ما قبل الجامعية، وتركز على التوعية بأساسيات التعاليم الإسلامية السمحة، وفتح مساحات للحوار حول القضايا الفكرية، بما يعزز الوعي لدى النشء ويحميهم من مخاطر الفكر المتطرف.

وأكدت مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن بناء المناعة الفكرية مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والمؤسسات الدينية والإعلامية، في ظل التحديات التي يفرضها الانفتاح المعرفي عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مشددة على أهمية ترسيخ المبادئ الدينية والأخلاقية والسلوكية الصحيحة لحماية الأبناء من الوقوع فريسة للأفكار المتطرفة أو المضللة.



