عاجل

الحكم الكاشف والحكم المنشئ.. المحامية نهى الجندي توضح الفروق القانونية وأثرها

المحامية نهي الجندي
المحامية نهي الجندي

كثيرا ما يختلط الأمر على غير المتخصصين، بل وعلى بعض المشتغلين بالقانون، بين الحكم الكاشف والحكم المنشئ، رغم أن التفرقة بينهما من المسائل الجوهرية التي يترتب عليها آثار قانونية مهمة تتعلق بالتنفيذ، والتقادم، وحجية الأحكام.

نهى الجندي لـ"نيوز روم": سؤال واحد يحدد الفرق بين الحكم الكاشف والمنشئ للحق

وفي تصريح خاص لـ"نيوز روم"، أوضحت المحامية نهى الجندي أن معيار التفرقة بين النوعين بسيط في ظاهره، لكنه شديد الأهمية في التطبيق العملي، ويتمثل في الإجابة عن سؤال واحد: هل كان الحق موجودا قبل صدور الحكم أم أن الحكم هو الذي أنشأه؟

وأضافت أن الحكم الكاشف لا ينشئ حقا جديدا، وإنما يكشف عن حق كان قائما بالفعل، لكنه كان محل نزاع أو يحتاج إلى إثبات، ولذلك فإن أثره يكون بأثر رجعي، أي يعود إلى تاريخ نشأة الحق وليس إلى تاريخ صدور الحكم.

وأشارت إلى أن من أبرز أمثلة الأحكام الكاشفة، الأحكام الصادرة في دعاوى صحة التوقيع، أو بطلان العقود، أو إثبات النسب، أو تقرير حق الارتفاق، إذ يقتصر دور المحكمة فيها على إعلان وجود الحق وإزالة النزاع بشأنه.

وفي المقابل، أوضحت الجندي أن الحكم المنشئ هو الحكم الذي يخلق مركز قانوني جديد لم يكن قائم قبل صدوره، ومن ثم فإن أثره يكون فوري من تاريخ صدور الحكم فقط، دون أن يمتد إلى الماضي.

وأضافت أن من أمثلة الأحكام المنشئة، أحكام الطلاق والخلع وفسخ العقود، إلى جانب أحكام شهر الإفلاس والحجر والقوامة، وكذلك دعاوى تثبيت الملكية بالتقادم المكسب، والتي يعتقد البعض خطأ أنها من الأحكام الكاشفة، بينما تعد في حقيقتها من الأحكام المنشئة لما يترتب عليها من إنشاء مركز قانوني جديد.

وأكدت أن التفرقة بين النوعين تنعكس بصورة مباشرة على إجراءات التنفيذ، موضحة أن الحكم الكاشف يمكن الاستناد إليه باعتبار أن الحق كان قائم من الأصل، بينما الحكم المنشئ لا يمكن ترتيب آثاره إلا اعتبار من تاريخ صدوره.

وأضافت أن الأمر يمتد كذلك إلى حساب مدة التقادم، ففي الأحكام الكاشفة يبدأ احتساب التقادم من تاريخ نشأة الحق الأصلي، أما في الأحكام المنشئة فإن التقادم يبدأ من تاريخ صدور الحكم الذي أنشأ المركز القانوني.

كما أوضحت أن حجية الحكم تختلف أيضًا، فالحكم الكاشف قد تمتد آثاره إلى الغير بحسب طبيعة الحق الذي كشف عنه، في حين أن الحكم المنشئ تظل آثاره مرتبطة بالأطراف ومن تاريخ صدوره، باعتباره هو الذي أوجد المركز القانوني.

واختتمت المحامية نهى الجندي تصريحها لـ"نيوز روم" بالتأكيد على أن أبسط وسيلة للتمييز بين الحكمين هي طرح سؤال واحد: إذا كان الحق موجود قبل تدخل المحكمة فالحكم كاشف، أما إذا كان الحق لم يوجد إلا بعد صدور الحكم، فالحكم منشئ، مؤكدة أن فهم هذه القاعدة يساعد المحامين والمتقاضين على إدراك الآثار القانونية الصحيحة لكل نوع من الأحكام.

تم نسخ الرابط