من طوابير الوقود إلى «مركز إقليمي».. 12 عامًا غيرت قطاع الطاقة المصري
في عام 2014، كان المشهد الطاقي في مصر عبارة عن مجموعة أزمات كان أبرزها الطوابير للطويلة أمام محطات الوقود، وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، وديون متراكمة للشركاء الأجانب وصلت إلى نحو 6.3 مليار دولار.. اليوم، لكن وبعد 12 عاماً من العمل الدؤوب، تحول هذا المشهد تماماً، حيث لم تعد مصر مجرد مكتفية ذاتياً فحسب، بل باتت لاعبا رئيسياً ومركزا إقليميا لتداول الطاقة وتصدير الغاز، لتكتب بذلك فصلا جديدا في تاريخ الاقتصاد الوطني.
الانطلاقة من العجز إلى الاستكشاف
شكل عام 2014 نقطة الصفر لبداية «برنامج تحديث شامل»، ومنذ ذلك الحين، نجحت الدولة في جذب استثمارات كبرى وتحويل التحديات إلى فرص، وقد توجت هذه الجهود بتوقيع 152 اتفاقية بترولية، أثمرت عن أكثر من 484 كشفا جديدا، لترتفع الاحتياطيات وتضخ استثمارات بلغت نحو 1.35 تريليون جنيه حتى عام 2026.
ويبرز حقل «ظُهر» كأيقونة لهذا النجاح؛ فمنذ اكتشافه في 2015، أصبح أكبر اكتشاف للغاز في البحر المتوسط، ليسهم بأكثر من 23% من الإنتاج المصري حتى عام 2025. ولم يتوقف القطار عند «ظُهر»، بل تواصلت الاكتشافات في «نرجس» و«ريفين» ودلتا النيل، مع استراتيجية طموحة لحفر 101 بئر استكشافية في 2026 وحده، مما أضاف مليارات الدولارات لخزانة الدولة ووفر جزءا كبيرا من فاتورة الاستيراد.
استعادة الثقة.. "صفر" مديونيات
لم يكن التحول فنيا فحسب، بل كان اقتصاديا بامتياز. فقد أحدثت تسوية مستحقات الشركاء الأجانب صدا واسعا، حيث انخفضت المتأخرات التي كانت تشكل عبئا خانقا من 6.3 مليار دولار في 2014 إلى «صفر» بحلول العاشر من يونيو 2026.
هذا الإنجاز فتح الباب أمام شراكات عالمية مع كبريات الشركات مثل «إيني»، و «بي بي»، و «شل»، و «شيفرون»، ليجذب القطاع استثمارات تخطت 74 مليار دولار منذ 2014.
الصناعة والتكرير.. مصر كمركز صناعي
قفزت مصر إلى مصاف الدول الكبرى في صناعة التكرير والبتروكيماويات، فبفضل 8 مشروعات تكرير كبرى استثمرت فيها الدولة أكثر من 7 مليارات دولار، أصبحت مصر تمتلك أعلى طاقة تكرير في أفريقيا بواقع 840 ألف برميل يومياً، كما شهد قطاع البتروكيماويات طفرة تصديرية، حيث تضاعفت الصادرات لتصل إلى 9.43 مليار دولار في 2025، مع خطط طموحة لتوطين أكثر من 20 منتجا بتروكيماويا خلال السنوات الخمس المقبلة.
المواطن أولاً.. الغاز في كل بيت
أكثر الإنجازات ملامسة لحياة المواطن اليومية كان في مشروع توصيل الغاز الطبيعي للمنازل؛ فبعد أن كان عدد المستفيدين محدودا، قفز الرقم بنهاية مايو 2026 ليصل إلى 15.6 مليون وحدة سكنية، يستفيد منها أكثر من 62 مليون مواطن.
ولم يقتصر الأمر على المنازل، بل امتد لقطاع النقل، حيث تحولت أكثر من 590 ألف سيارة للعمل بالغاز الطبيعي، مع توسع شبكة المحطات لتصل إلى ألف محطة في مختلف المحافظات.
التعدين.. الثروة الكامنة
في موازاة قطاع النفط والغاز، استعاد قطاع التعدين بريقه بعد إصلاحات تشريعية هيكلية (قانون 198 لسنة 2014 وتعديلاته)، مع تحول التعدين من قطاع محدود المساهمة إلى محرك اقتصادي، حيث ارتفعت إيراداته إلى 446 مليون دولار في 2025، وزاد إنتاج الذهب والفضة بنحو 80%، والآن، تضع الدولة نصب أعينها رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي من 1% إلى 5-6% بحلول عام 2030، مع التركيز على تعظيم القيمة المضافة للمعادن بدلاً من تصديرها خاماً.



