من الرؤية إلى التنفيذ.. كيف أعادت الاستراتيجية الوطنية صياغة ملف حقوق الإنسان؟
أطلقت الدولة المصرية في سبتمبر 2021 الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، باعتبارها أول إطار وطني متكامل لتنظيم وتطوير ملف حقوق الإنسان، في خطوة استهدفت توحيد جهود مؤسسات الدولة ضمن رؤية شاملة تستند إلى أحكام الدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر.
وجاءت الاستراتيجية في ظل سياق سياسي وإقليمي ودولي شهد اهتماماً واسعاً بملف حقوق الإنسان، لتشكل خطة عمل تمتد حتى عام 2026، وتركز على تطوير الجوانب التشريعية والمؤسسية والتنفيذية، بما يجعلها برنامجاً عملياً للإصلاح، وليس مجرد إعلان للمبادئ أو التوجهات.
محاولات الإخوان لتوظيف الملف الحقوقي
يتناول التقرير الدور الذي لعبته جماعة الإخوان، المصنفة في مصر كجماعة إرهابية، في توظيف ملف حقوق الإنسان على الساحة الدولية عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، حيث سعت، بحسب ما يورده التقرير، إلى استخدام هذا الملف كأداة للضغط السياسي على الدولة المصرية.
ويشير التقرير إلى أن الجماعة ركزت في خطابها الخارجي على تقديم رواية تقوم على ادعاءات المظلومية التي تعرض لها قياداتها وأعضاؤها بعد عام 2013، مع تجاهل الأوضاع الأمنية التي مرت بها البلاد خلال تلك الفترة، وما شهدته من عمليات استهدفت أفراد القوات المسلحة والشرطة والقضاء، إضافة إلى الاعتداء على عدد من المنشآت العامة.
كما يوضح التقرير أن الجماعة سعت إلى تقديم نفسها أمام الرأي العام الدولي باعتبارها الطرف المتضرر من أحداث ما بعد 2013، بينما أغفلت أعمال العنف التي شهدتها البلاد، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا من العسكريين ورجال الشرطة والمدنيين، فضلاً عن استهداف الكنائس وأبراج الكهرباء والمنشآت الحيوية.
وأضاف التقرير أن الجماعة عملت على تدويل القضايا الداخلية عبر التواصل مع عدد من المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الأجنبية، بهدف ممارسة ضغوط سياسية على الدولة المصرية والتأثير في مواقف بعض الحكومات والبرلمانات الدولية، في حين حرصت الدولة على عرض موقفها في المحافل الدولية، مؤكدة أن جهود مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي تسير بالتوازي مع الالتزام بأحكام الدستور وسيادة القانون.

أربعة محاور رئيسية
ترتكز الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان على أربعة محاور أساسية تشمل على النحو التالي
- الحقوق المدنية والسياسية
- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
- حقوق المرأة والطفل والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة
- محور التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.
وتستهدف الاستراتيجية، وفق أهدافها المعلنة، تعزيز المشاركة العامة، وتطوير منظومة العدالة، وتحسين أوضاع أماكن الاحتجاز، والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية، ودعم تمكين المرأة والشباب، إضافة إلى تعزيز الشفافية داخل مؤسسات الدولة ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
ومنذ إطلاق الاستراتيجية، اتخذت الحكومة عدداً من الإجراءات التنفيذية المرتبطة بأهدافها، من بينها التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، وعلى رأسها برنامج "تكافل وكرامة"، إلى جانب استكمال تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، والتوسع في مشروعات الإسكان الاجتماعي، وتحسين الخدمات الحكومية الرقمية.
كما شملت الإجراءات تنفيذ برامج تدريبية للعاملين في مختلف أجهزة الدولة بهدف نشر ثقافة حقوق الإنسان، إلى جانب تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل، وتحسين بيئة العدالة عبر التوسع في تطبيقات التحول الرقمي داخل المحاكم وتحديث البنية التحتية القضائية.
ويشير التقرير إلى أن الاستراتيجية تمثل رؤية وطنية متكاملة لتطوير ملف حقوق الإنسان، كما تعكس توجه الدولة نحو توضيح سياساتها الداخلية وآليات تعاملها مع هذا الملف، في مواجهة ما تصفه بـ"القراءات غير الدقيقة" التي تضمنتها بعض التقارير الدولية.
وفي السياق ذاته، تواصل الدولة تنفيذ برامج تطوير منظومة العدالة، من خلال تحديث المنشآت القضائية، وتعزيز التحول الرقمي، وتيسير إجراءات التقاضي، بالتوازي مع التوسع في برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً.
كما تربط الاستراتيجية بين حقوق الإنسان وبرامج التنمية الاقتصادية، انطلاقاً من اعتبار تحسين مستوى المعيشة، وتوفير الخدمات الأساسية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ركائز أساسية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
ويخلص التقرير إلى أن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان تمثل تحولاً في منهجية التعامل مع الملف الحقوقي، من خلال دمجه في برامج التنمية والإصلاح المؤسسي، واعتماد نهج تدريجي في التنفيذ، بما يجعلها إطاراً وطنياً شاملاً يجمع مختلف مؤسسات الدولة تحت رؤية واحدة تستهدف تعزيز الحقوق ودعم مسار التنمية.



